آخر تحديث:21:23(بيروت)
الثلاثاء 02/04/2019
share

الإنتخابات التركية المحلية.. إعلام الفوز والهزائم والجزم

جو حمورة | الثلاثاء 02/04/2019
شارك المقال :
الإنتخابات التركية المحلية.. إعلام الفوز والهزائم والجزم زاد الإعلام "توابله" الحماسية على نكهة النتائج، فراح بعضه يطبل فرحاً لفوز حزب وخسارة آخر
لم تكن الإنتخابات البلدية الأخيرة في تركيا كسابقاتها. حدة التنافس والنتائج المتقاربة جداً بين الأحزاب، أعطت نكهة خاصة للمنافسة. زاد الإعلام "توابله" الحماسية على نكهة النتائج، فراح بعضه يطبل فرحاً لفوز حزب من هنا أو خسارة آخر من هناك.
وكان الأتراك قد شاركوا في الإنتخابات البلدية في 31 آذار/مارس الماضي بنسبة عالية تخطت 80%، وأطالوا سهرهم حتى ساعات الصباح المتأخرة، منتظرين نتائج مدنهم شبه الرسمية. الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى الإقبال على شراء الصحف في اليوم التالي للإنتخابات، حيث صُدم البعض بعناوينها المتحيزة والجازمة.

ووالت كل صحيفة الحزب المسيطِر عليها أو الممول لها. غابت الموضوعية عن معظم ما عنونته الصفحات الأولى، فبشرت كل واحدة منها بالفوز "الموقر والغالي" الذي حققه حزبها، أو بـ"الهزيمة المهينة" التي طالت الخصم. 

تعرضت وكالة أنباء الأناضول لإنتقادات كثيفة، ليلة الإنتخابات، في مجمل وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لتأخرها في بث نتائج بلدية اسطنبول حصراً. هذه البلدية التي شهدت "أم المعارك"، وتقارباً لم يتخطَ الثلاثين ألف من الأصوات، بين رئيس الوزراء السابق ومرشح حزب "العدالة والتنمية" بن علي يلدريم، ومرشح حزب "الشعوب الجمهوري" المعارض إكرم إيمام أوغلو.

وكان الرجلان قد أعلنا عقب نهاية الإنتخابات فوزهما أمام الجمهور، مدعيَين أن الخصم قد تلاعب بالنتائج. لذلك، تأنّت صحف المعارضة وصحف الموالاة في ذكر معلومات جازمة في ما خص نتائج إسطنبول، مفضلين التوقف عند نتائج مدن أخرى خوفاً من الوقوع في خطأ لا يمكن إصلاحه أو التراجع عنه.

على خط الصحف، عنونت جريدة "ًصباح" الأشهر في تركيا صفحتها الأولى بعنوان "فوز أردوغان الخامس عشر"، في إشارة إلى مجموع عدد الإنتخابات التي فاز فيها الرجل طوال مسيرته السياسية. كما ركزت الصحيفة المملوكة من رجال أعمال معروفين بقربهم من "العدالة والتنمية" الحاكم على نسبة الأصوات التي حصدها الحزب وحلفاؤه، والبالغة 51.7%. 

أما جريدة "حرييت" التي كانت معقلاً للعلمانيين في الماضي، والتي بيعت منذ أشهر لرجال أعمال مؤيدين للحكومة، فحذت حذو صحيفة "صباح"، وأفردت صورة ضخمة لأردوغان مخاطباً الجماهير معلناً الفوز في الإنتخابات البلدية. كما لم تنسَ الصحيفة المرموقة التذكير، في أكثر من عنوان ومقالة، أن "أردوغان فاز للمرة الخامسة عشر في المواجهات الإنتخابية المتنوعة".

كذلك الأمر، ركزت كل من "صباح" و "حرييت"، كما الصحف الأخرى القريبة من الحزب الحاكم أمثال "ستار"، "يني شفق" و "أكشام" على هزيمة "حزب الشعوب الديموقراطي" ذي الهوية الكردية أمام "حزب العدالة والتنمية". لكنها، لم تذكر إلا عرضاً هزيمة هذا الأخير في المدن الكبرى كالعاصمة أنقرة واسطنبول وإزمير، أو تراجع مؤيديه بين فئة الشباب.

الإنقسام الحاد في الإنتخابات قابله انقسام أكثر حدة في عناوين الصحف ومضمونها بين تلك الموالية وتلك المعارضة. في صفحات تلك الأخيرة، إشادة بالمعارضة و"نضالها الصعب"، كما تحذيرات واستهزاء من الحزب الحاكم و"خسارته المدوية" بحسبها.

صحيفة "جمهورييت" العلمانية خرجت صفحتها الأولى بعنوان ملتبس: "تحذير لرجل واحد"، معتبرة أن النتائج المخيبة لـ"ساكن القصر" هي تحذير قوي له بسبب سوء إدارته للبلاد. أما صحيفة "سوزجو" المعارضة، فركزت على خسارة الحزب الحاكم بلدية أنقرة للمرة الأولة منذ 25 عاماً، معتبرة أن نتائج الإنتخابات بمثابة "بطاقة صفراء للحكومة".

وكانت نتائج الإنتخابات البلدية قد شهدت فوزاً للحزب الحاكم في مجمل الدوائر الإنتخابية، وتقدماً في المناطق ذات الأكثرية الكردية. كما شهدت مفاجآت في المدن الكبرى، حيث تقدمت الأحزاب العلمانية على حساب الأحزاب ذات الهوية الإسلامية، والتي استطاعت تحقيق فوز في معظمها رغم أن نسبة الأصوات الإجمالية في طول البلاد وعرضها كانت من نصيب الحزب الحاكم وحلفائه.

من جهتها، عنونت صحيفة "بيرغون" صفحتها الأولى بكلام جازم، إذ قالت إن "الشعب قال كفى للضغط والعنف والتهديدات". الصحيفة اليسارية أسالت معظم حبرها لإبراز "الفوز" الذي حققته المعارضة، من دون أن تنسى الاحتفاء بالشيوعي الوحيد الذي فاز برئاسة بلدية في البلاد، فاتح محمد ماتشوغلو.

وقعت الصحافة التركية المكتوبة في فخ إرضاء مموليها وخطها السياسي مرة أخرى. وبات البحث عن عنوان أو مقطع تحليلي موضوعي في تلك الصادرة صباح اليوم التالي للإنتخابات، مهمة شبه مستحيلة. أما القرّاء الباحثون عن تحليل موضوعي، فما عليهم سوى الانتظار بضعة أيام حتى يخف الحماس وتتراجع لغة الجزم، ليقرأوا بهدوء عن هويات الفائزين والمهزومين الحقيقية، وخيارات الناس الإنتخابية.




شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها