آخر تحديث:00:42(بيروت)
الأربعاء 06/11/2019
share

صيّادو صيدا.. أول "الثورة" والحرب في منتصف السبعينات

المدن - مجتمع | الأربعاء 06/11/2019
شارك المقال :
صيّادو صيدا.. أول "الثورة" والحرب في منتصف السبعينات كانوا أول من ثار ضد الفساد والاحتكار (المدن)

هناك علاقة خاصة بين صيادي صيدا والثورة. هم بالتحديد كانوا أول من ثار ضد الفساد والاحتكار في منتصف سبعينات القرن الماضي.

بحر صيدا ومزاجه الخريفي، متأرجحاً بين هدوء واضطراب، يحاكي ثورة الشعب و"هدير" غضبه، الذي يهدأ حيناً وينفجر أحياناً  وإن لم يتأثر بخريف ولا شتاء  في الساحات والميادين.

الصيادون في البحر كما المواطنين على البر، منشغلون بالثورة ومعنيون بها مثلهم. ولا ينطبق عليهم المثل الشائع "من يده في الماء ليس كمن يده في النار". فإن كانت أياديهم وشباكهم في البحر، فإن قلوبهم وعزيمتهم وقّادة كما شعلة الثورة، لأن المعاناة واحدة والهم واحد. وبالنسبة لهم، البحر بقدر ما يمنحهم حرية وفسحة هدوء وتأمل، بقدر ما يرمز للثورة حين يضطرب وتثور أمواجه.

خير وفير
هم رواد العمل الثوري أصلاً، ففي منتصف سبيعينات القرن الماضي انطلقوا في تظاهرة ضد شركة "البروتيين"، التي أرادت احتكار مصدر رزقهم، وكان على رأسها آنذاك معروف سعد. وقد استشهد في تلك التظاهرة، ليتحول رمزاً وطنياً. بل وكان استشهاده حينها إحدى شرارات الحرب اللبنانية الطويلة.

في هذه الفترة من العام تعود مراكب الصيد من رحلات إبحارها محملة بخير وفير ويكون الهمّ هو تصريفها وبيعها. لكن ذلك لا يمنع الصيادين من مواكبة التحركات الشعبية في المدينة ومشاركة بعضهم فيها. يقول الصياد محمد رنو (50 عاماً): "نحن معشر الصيادين مع كل حراك يحسن أوضاع اللبنانيين، فالوجع واحد". ويقول الصياد حسن بيضاوي (51 عاماً): توقفنا عن العمل لمدة ثلاثة أيام مع بداية الحراك.. نصطاد السمك بوفرة ونأتي به إلى "الميرة" لبيعه. في الأيام الأولى للثورة كان الإقبال على شراء السمك ضعيفاً بسبب الأوضاع وقطع الطرقات وانشغال الناس بالتظاهرات. تأثر قطاعنا كما كثير من القطاعات، لكن الوضع  اليوم أفضل نسبياً.



"كلن يعني كلن"
في سوق بيع السمك "الميرة"، حيث يتحلق بعض الزبائن حول "مصاطب" المزادات يستمعون للمنادين وهم ينادون بأعلى سعر. يشكو أصحاب المزادات من تراجع حركة البيع. ويقول فادي لبنان، وهو صاحب مزاد لبيع السمك: كيلو السمك يبدأ بخمسة آلاف ليرة ويصل حتى 40 ألفاً. حسب نوع السمك.. الله يهدي البال وتتحسن الأحوال.

وعلى مقربة منه لا يتردد جمال سنبل الذي عادت شباكه بـ"غلّة" وفيرة في استعارة شعار الثورة "كلن يعني كلن"، دالاً على أسماكه: "طازجة" للبيع "شروة" واحدة.

ويبقى لسان حالهم الأمل أن تعوضهم ثمار الثورة فترة الركود هذه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها