آخر تحديث:08:26(بيروت)
الأحد 21/01/2018
share

الفارق بين دعم المرشح وتدليكه!

محمد طلبة رضوان | الأحد 21/01/2018
شارك المقال :

أفهم أن يثير ترشح الفريق سامي عنان للرئاسة هرمونات الواقعية السياسية لدى الإخوان، وبعض المحسوبين على التيار المدني، ممن يعانون بدورهم من سجن أصدقائهم واختفائهم قسريا، وملاحقتهم القانونية، وأتفهم رغبة هؤلاء جميعا في حل، أي حل، ورغم أن "عنان" لم يعلن سوى عن ترشحه من دون أن يكون لهذا الترشح أي دلالة في ما يتعلق بتحسين أحوال المكلومين في ذويهم، إلا أن الغريق يتعلق بعنان، وهذا حقه، وليس مثلي، وهمومه أقل، ودرجة تصريحي أخف، أن أزايد على أحد من هؤلاء المتألمين!


ما لا أفهمه هو التفاني في إظهار هذا الدعم إلى درجة التهليل والتكبير، واسم الله عليه اسم الله عليه، صور بروفايلات، ومناقشات تبدو جادة، وكلام عن الرؤية والاستراتيجية، والذكاء في الطرح، والعبقرية في اختيار "جنينة" واللوذعية في اختيار حازم حسني، وقوة عنان، وثبات عنان، وشجاعة عنان، ولغة عنان السليمة!


لم يتورط الإسلاميون وحدهم، وإن كانوا أصحاب نصيب الأسد على مواقع التواصل الاجتماعي، كما هي العادة، والحسابات التي كانت تسب الدين لخالد علي الكومبارس العميل، الأراجوز، الحمدين، الذي جاء به السيسي لشرعنة الانتخابات، وكأن السيسي يحتاج إلى الشرعية، أو للانتخابات، هي نفسها التي نصبت الفراشة، وعلقت الكهارب، وذبحت الذبائح، وفي انتظار "دخلة" العريس!

الفريق عنان رقم في المعادلة، ومرشح عسكري، يأتي في إطار الصراع بين النخب العسكرية، الذي يبدو أن أطرافا داخل المجلس العسكري، سمحت به، ومنحته الضوء الأخضر للمرور، ومع ذلك فكل أسباب اعتبار خالد علي منذ أسابيع قليلة بأنه "محلل" تنطبق على "عنان" وأكثر، فلماذا توقفت ماكينة المؤامرة عن الإنتاج؟، لا يحمل السؤال أي مزايدة، كما أنني لست ميالا لفكرة صدور الأوامر بالتأييد، أو بالسب والشتيمة، لأن القرارات في تنظيم ضخم كالإخوان، لا تتخذ بهذه السرعة، كما أن تأثر دوائر الإسلاميين بحركة الخطاب الإسلامي العام إزاء أي قضية يستهلك وقتا أكثر من ذلك، الرفض داخلي إذن، الهزيمة مستقرة وراسخة، ومتوطنة، وليست الحجج المسيسة مثل حظوظ خالد وحظوظ عنان، أو واقعية ترشح الفريق، في مقابل مثالية أو عبثية ترشح الحقوقي، سوى حيل بلاغية، يحتاجها صاحبها أكثر من غيره لإقناع نفسه بوجاهة "الوكسة" التي آل أمره إليها، والتي انتقلت من مجرد الاستجابة إلى إكراهات الواقع المرير بانتخاب "عسكري" إلى تدليكه وتكييسه وتدليعه، ومكايدة "العيال بتوع خالد علي" به!


الجميع يعلم أن خالد علي موجود في الانتخابات الرئاسية بشكل جاد، والجميع يعلم أن مواقف خالد السابقة لا تعكس أي "حمدنة" من أي نوع، فلا هو أفّاق ولا هو أراجوز ولا هو محلل سياسي، والجميع يعرف أن خالد هو مرشح "العكننة" على نظام السيسي، والمرازية في طبالين وزماريه، ورمي المسامير والزجاج المكسر في سككهم السالكة، وإزعاج مناماتهم الهانئة بشخير المثقلين بأعباء الحياة البائسة!


يحاول خالد علي أن يضع الحجر فوق الحجر الْيَوْمَ ليكمل البناء هو أو آخر ممن معه في الغد القريب، تيار سياسي حقيقي يتشكل في رحم الأزمة، في الشوارع، وداخل اللجان، وبين الصناديق، وليس في لاظوغلي وكوبري القبة، ما المانع؟، ما الذي يزعج الإسلاميين العنانيين إلى هذا الحد؟  ما الذي يزعج أنصار الواقعية السياسية من الليبراليين إلى هذا الحد؟ ما الذي يزعج أي أحد ليس عسكريا إلى هذا الحد؟ وهل من المعقول أن يكون خالد "بلا حظوظ" ومع ذلك مجرد ترشحه وإصراره على أن يكمل يجعل له كل هذه "الحظوظ" في الشتيمة والتشكيك والتخوين والتثبيط؟


الإسلاميون مرتاحون لثنائية الإخوان والعسكر، ولا يريدون تجاوزها، ولعلهم يخشون نجاح تجربة أخرى في منازعة العسكر حكم مصر، فيصبح النجاح من نصيب ؛الأغيار"، هنا يبدو العسكر خيار أسهل وأريح!

والحقيقة أن أحدا لا يمكنه تجاوز أكبر تيار سياسي في البلد بعد العساكر، شئنا أم أبينا، كما أن "شيئا" حقيقيا لا يمكن أن ينجز إذا جمع بين عداوة العسكر وغباوة الإسلاميين التي تتحول بدورها إلى عداوة أشد ضراوة وعنفا لمجرد أن صاحبها يتعامل مع البلد بوصفها لعبة المدلل، إذا لم يأخذها وحده كسرها!


خالد ليس منافسا قويا الآن، وهذا لا يجعله خطرا الآن، لكنه قد يصبح غدا، وهذا أيضا لا يجعله خطرا على ما دون العساكر، إذا كنّا بالفعل نستهدف بلدا حرا للجميع، وكان للكلمات الرنانة عن الصندوق، والشعب الذي يختار، معنى حقيقي عند أصحابها، وليس مجرد "ملء هوا".


   


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها