الثلاثاء 2023/11/14

آخر تحديث: 13:41 (بيروت)

لالا لاند

الثلاثاء 2023/11/14
لالا لاند
increase حجم الخط decrease
"انتو عايشين بلالا لاند".. قرأت هذا التعليق لسيدة، على صورة زفاف، ضمن مجموعة صور وفيديوهات نشرتها مجموعة Lebanese Weddings في "انستغرام"، وهي صفحة يتابعها أكثر من مليوني مستخدم من أنحاء العالم. صفحة تعرّف نفسها على أنها تشكل إلهاماً للعرائس في إخراج يوم الزفاف، وذلك بجمع كل المعلومات التي من شأنها تسهيل رحلة العروس المثيرة، من أضخم الإجراءات إلى أدق التفاصيل. فنجد هنا أشهر مصممي فساتين الزفاف ومصففي الشعر وفناني الماكياج، بالإضافة إلى منسقي الورود وقاعات الأعراس والإضاءة. خيارات بالأكوام، وكلها لأفخم التوقيعات والمتخصصين.

وتتكفل الصفحة نفسها، بتغطية حصرية لأفخم حفلات الزفاف حول العالم، بالتعاون مع العملاء، وذلك كي تستمد العروس الأفكار (والمشاعر أيضاً؟)، فتعرف كيف يفترض بها أن تعيش أعظم ليلة في حياتها، بالشكل الذي تتمناه، وفقاً لحفلات الآخرين!.. هذا إن لم تبقَ الأمني سجينة أحلامها وحكايات الخيال المترف. 

المهم.. الحق يقال بأن القيّمين على هذه الصفحة لا يكذبون. فإن ألقيت نظرة سريعة على هذه الصفحة، أُصبتَ بصدمة ثقافية، اجتماعية، طبقية أولاً وأخيراً! هل نعيش فعلاً على الكوكب نفسه مع أصحاب هذه الحفلات؟! أزهار مستوردة من الخارج، قاعات ضخمة بديكورات وألوان وتيمات لا تخطر في البال. فساتين أعراس خيطت، بعشرات آلاف الدولارات، خصيصاً لكل عروس، كي تشعر أنها متفردة. فهي ليلة العمر، ويجب أن تكون مثيرة ومميزة. ونرى في مقاطع فيديو فرحة الشابة وهي تفتح العلبة، حيث وُضع الفستان/الكنز، مع تاج يليق بملكة.

ينتظرها عريسها، يرقصان على أنغام مطرب مشهور، وتضاء حلبة الرقص كمشهد في أفلام الكرتون حين ترقص الجميلة مع أميرها. موائد طعام حافلة بالأصناف المتنوعة والنادرة (أين يذهب ما يتبقى منها؟)، ويتفنن طباخوها في تقديمها طبقاً لقواعد الطبقة الأرستقراطية. طعام يقدم في صحون بإطار مذهب، وملاعق من ذهب.. نعم من ذهب. فالمثل الشعبي: وُلد وفي فمه ملعقة ذهب، نشاهده حقيقة في هذه الحفلات.

كنا نحلم صغاراً، ربما، أن نعيش مثل هذه اللحظات.
المفاجأة الكبرى بأن هناك من يعيشها فعلاً. ليلة مقتطعة من ألف ليلة وليلة، أجواء باذخة، فاحشة، خادشة لأحلام العديد من الفتيات اللواتي لا يتجاوز أكبر طموحاتهن في الوقت الحالي، أن يرتدين فستاناً أبيض بسيطاً، مع عشاء عائلي مكوّن من مازة لبنانية ربما، وعرق بلدي، وصوت علي الديك...كي يصيح ويوقظنا من هكذا واقع....متناقض إلى حد الجنون.
نعم، هم يعيشون في لالا لاند...ونحن لا نعيش...ربما أبداً.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

الكاتب

مقالات أخرى للكاتب