آخر تحديث:20:50(بيروت)
الجمعة 25/06/2021
share

نصر الله يختار الحياد في معارك "القوات" و"الوطني الحر"

نور الهاشم | الجمعة 25/06/2021
شارك المقال :
نصر الله يختار الحياد في معارك "القوات" و"الوطني الحر"
رسم أمين عام "حزب الله"، حسن نصر الله، آلية جديدة لضبط الخطاب الاعلامي، منعاً لتغيير مسارات سياسية يرسمها الحزب من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة، تتمثل في تهدئة مع الحلفاء، وتجنب للخصوم. 
للمرة الأولى في تاريخه، يقف الحزب على الحياد في معارك خصومه وحلفائه الانتخابية. لا يعطي أياً منهم أي ذريعة لبناء خطاب اعلامي تخويفي، يبني عليه مسارات النفوذ في الانتخابات النيابية المقبلة، إسوة في الاستحقاق الحكومي. 

وتوصلت القوى السياسية الى قناعة بأنه لا مجال لتأجيل الانتخابات. تقود المؤشرات الدولية الى ضغط يمارسه الخارج على عدم تأجيل الاستحقاق بوصفه غير مسموح ولا تساهل معه في حال حدث. وعليه، انطلقت القوى السياسية في رحلة التحشيد للاستحقاق، ومن بينها القوى المسيحية التي لا تستطيع أن تحشد أكثرية من دون الاشتباك مع "حزب الله". 

وعليه، اختار نصر الله الحياد. لا يريد أن يعطي أياً من الطرفين المسيحيين المعنيين بالاستحقاق، اي "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، أفضلية انتخابية من الآن. جانبهما، وترك الساحة لهما لخوض معاركهما من دون أن ترتبط بالحزب، ذلك المصطلح القادر على تغيير معادلات انتخابية في الشارع المسيحي. 

يمضي الحزب في خطته بتطبيق استراتيجية الحياد. في المقلب الأول، مع الحلفاء، يذهب الى تهدئة. هو غير معنيّ بخلافات بعيدة منه. يحتوي التوترات، بما يمنع الاصطدام، وبالتالي، منحهم الذريعة لتحقيق نتيجة انتخابية باستقطاب الشارع باسم الخلافات مع الحزب، فذلك يقوّض أي مستقبل للتعامل السلس في مراحل لاحقة. 

ولا يريد، على ضفة الخصوم، أن يمنحهم القوة التي تمكنهم من تحقيق نتائج انتخابية كبيرة، بشعارات الخصومة مع الحزب ومناكفته. فذلك سيقويهم أيضاً، ويكسر معادلة التحالفات القائمة. ولا يمكن لأي طرف أن يكسب معركة انتخابية ضد الحزب، الا في حال مساجلته. وهي فرصة، يحاول الحزب منحها للخصوم، وهو ما دفعه لمواجهتها. 

آلية المواجهة، هي التجنب. يدرك نصر الله أن دعوة مشابهة لا يمكن أن تنجح من غير قوة ضاغطة. تعامل معها "كرجل دين". وجهها الى القيادات ورجال الدين بتحريم، كونها تؤدي الى الفتنة، وهو جانب أساسي من الدعوة لا يلغي الجانب الآخر المتصل بالمستقبل السياسي.
 
والحال أن البناء على التغيير السياسي باستخدام الإعلام، لا تنتفي منه فرضية مواقع التواصل. تلك غير الخاضعة، عرفاً، لسلطة أحد، كونها أعطت الجميع حق القول والتعبير. لكن طبيعتها في لبنان، مخالفة لمبادئ انشائها. هنا، تستطيع القوى السياسية ضبطها. آليات التنسيق والتواصل بين الأحزاب، تخمد أي اعتراض، وتنهي أي اشتباك، والعكس صحيح، يؤجج أي اشتباك. 

تستطيع الأحزاب والقوى السياسية أن تضبط منصات التواصل، وتتحكم فيها. الاجتماعات بين القوى السياسية وفتاوى التحريم والتخويف من الفتن، بوسعها أن تمنع التغريد، وأن تدفع المناصرين لحذف تغريداتهم وردودهم أيضاً. هذا المنطق يقود الى حقيقة بأن التغيير المنشود في لبنان، بناء على الوعي وعبر صناديق الاقتراع، لا يتخطى كونه أوهاماً. فمن يضبط التغريد في مواقع التواصل، يضبط اتجاهات رأي الغالبية نحو صناديق الاقتراع، وهو أمر شائع لدى جميع القوى السياسية التقليدية بلا استثناء. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها