آخر تحديث:17:26(بيروت)
الأحد 21/03/2021
share

أمّ تقاوم الإكتئاب

صفاء عيّاد | الأحد 21/03/2021
شارك المقال :
أمّ تقاوم الإكتئاب


كنت أنتظر 21 آذار 2020، لأحتفل في عيد الأم بمنشورعن تجربتي كأم للمرة الأولى، وكنت أتخيل إهتمام زوجي بعيد الأم كوني أُمّاً للمرة الأولى. كنت أنتظر وردته المميزة كما عودني. 

قبل أسبوع من عيد الأم كنت أكتب ما حصل معي أثناء الولادة وما بعد الولادة وكيف انتصرت على وضعي الخطير لأكون إلى جانب إبنتي. إلا أن نوبات الخوف التي كنت أعاني منها جراء خوفي من المرض، باغتتني واستفردت بي ليلة عيد الأم الفائت. إنهيار عصبي حاد ونوبات من الهلع، إستدعت الدخول إلى المستشفى.

في عيد الأم، الذي إنتظرته، أمضيت ليلته الأولى في جدران غرفة مستشفى باردة، الى حين وصول الطبيب النفسي في اليوم التالي، الذي شرح لي كل التفاصيل المتعلقة بالتغييرات الكيميائية التي تحدث في الدماغ بعد الولادة، وأن ما يجري هو طبيعي. 

في عيد الأم الذي إنتظرته عيدت بعيدة عن ابنتي. كنت قد إنتظرته للإحتفال مع أمي. لأقف إلى جانبها بعدما كبرت بما يكفي لأكون أُمّاً أتلقى المعايدات معها. 

في عيد الأم الماضي، شخصت بإصابتي بإكتئاب ما بعد الولادة، يومها كان من الصعب عليّ أن أصدق، بأني أصبت بإكتئاب، وأنا المطلعة العارفة، على هكذا أمور كيف لي أن أقع في دوامة المرض. 

من الصعب على أحد أن يعترف بمرضه النفسي، لكنها بالنسبة لي الحقيقة، فجزء من العلاج هو الإعتراف به، نعم إعترف بأني عاجزة أمام إكتئاب ما بعد الولادة، تماماً كما خُيّل إليّ بأني عاجزة عن العودة للكتابة. 

بعد البدء برحلة العلاج، عشت شهوراً لا أقوى على كتابة حرف، حرفياً لم أكن أرى جدوى من الأشياء التي أفعلها. كنتُ أشعر بخواء داخلي، كحبة جوز نخرها السوس، تظهر كاملة من الخارج، لكن في الحقيقة فارغة من الداخل. 

قرأت الكثير مما كتب عن اكتئاب ما بعد الولادة، قرأت ما كتبته إليف شفاق عن حليب الأم، حين يغدو بلون الحبر حين تتوق للعودة إلى حياتها الأولى قبل أن تصبح أماً. 

لأشهر أتابع جلساتي مع معالجتي النفسية، أخبرها بأني أنوي أن أخط تجربتي مع الإكتئاب لنشرها كنوع من التوعية. يومها قالت لي بأني سأعود للكتابة عما قريب، وأن أمهل نفسي وقتاً كي أتعافى. فبحسب المعالجة، الكتابة فعل مقاومة. ذلك أن تحويل الوجع إلى شكل من أشكال الفنون يساهم بمحاربة الإكتئاب. 

عيد الأم هذا العام هو إحتفال بالكتابة، فقد حصّنتُ نفسي نفسياً بإبنتي التي تحاول وأنا أكتب هذه السطور أن تحوم حولي، تتشبث بي أحياناً محاولة إستكشاف ما أفعل، ما يلهيني عنها. 

في عيد الأم هذا، أدرك بأنني لست بطلة، فكل ما هنالك أن القدر أصابني ليس أكثر، أصابني بذلك المصاب، من دون أن يأخذ رأيي ومن دون حتى أن يسألني إذا ما كنت مستعداً لذلك أم لا. في عيد الأم هذا العام  أنتصرعلى الإكتئاب حتى لو أخذ ذلك وقتاً أكثر.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها