آخر تحديث:13:02(بيروت)
الثلاثاء 17/11/2020
share

"بين تشرين وتشرين": مروان طحطح إن وثَّق الثورة بالنوستالجيا

محمد حجيري | الثلاثاء 17/11/2020
شارك المقال :
  • "بين تشرين وتشرين": مروان طحطح إن وثَّق الثورة بالنوستالجيا
  • من معرض مروان طحطح
    من معرض مروان طحطح
  • من معرض مروان طحطح
    من معرض مروان طحطح
  • من معرض مروان طحطح
    من معرض مروان طحطح
  • من معرض مروان طحطح
    من معرض مروان طحطح
افتُتح في "هنغار أمم" (الغبيري) المعرض الفردي الجديد للمصوّر اللبناني مروان طحطح، بعنوان "بين تشرين وتشرين" أو "الخريف ربيع آخر"، ويحوي حوالى 70 صورة من تلك المرحلة، توثّق لأربعة أشهر من يوميّات المتظاهرين ولغتهم.

في الجولة التأملية الأولى على صور المعرض، يخرج الزائر بانطباع أنه امام مشهدية بصرية (لا ترافق المعرض أي كلمة مكتوبة) مختصرة ومكثفة لمسار انتفاضة 17 تشرين الأوّل التي رافقها المصور اللبناني مروان طحطح ووثقها بعدسته في الشارع البيروتي ومناطق أخرى. هو المصور الصحافي الذي كان قريباً من مناخ المتظاهرين، مؤيداً لمطالبهم، ويصورهم بعين الفنان والصحافي والموثق معاً، بما يشكل تكاملاً في الصور. فهي فنية ومهنية وتتضمن موقفاً، وهي مباشرة وغير مباشرة، فيمكن للزائر أن يرى نساء التظاهرات وشبانها وفتيانها وشعاراتها بشكل مباشر ومألوف ولا يحتاج شرحاً وتعليقاً، ويمكن أن يجد صوراً تحمل الكثير من الإشارات والدلالات والأبعاد التقنية والبصرية والفنية، وفيها شيء من لعبة المصور باللحظة وغايتها الصورة بذاتها، منفصلة ومتصلة بالصور الأخرى في الوقت نفسه...

صور طحطح فيها شيء من فيلمية توثيقية، تدل على مسار الأمور في الشارع البيروتي، سواء في التظاهرات السلمية وإشعال الشموع في الزوايا، أو في لغة قرع الطبول والرديات الكلامية أو لغة الأجساد أو القبضات المرفوعة والوجوه الغاضبة والأفواه الهاتفة والعيون الحالمة، وفي الوقت نفسه تتصاعد وتيرة الاحتجاجات والتظاهرات وأشكالها، فتغطي مشهدية حرق الإطارات المطاطية وقطع الطرق، على ما عداها، ويصبح تكسير واجهات المصارف بالأدوات المعدنية والحجارة حدثاً بذاته...

ولجدران المدينة حصتها من الصور، سواء "سينما البيضة" التي احتوت الكثير من رسوم الغرافيتي وخصوصاً كلمة ثورة، أو محيط مصرف لبنان أو وسط بيروت ومناطق أخرى تكللت بعبارات "كلن يعني كلن"، وثورة وحمام السلام وكلمات من هنا وهناك. وكجزء من المعرض، وُضعت جدران خرسانية شبيهة بالتي استخدمتها السلطة اللبنانية لعزل مقر مجلس النوب والسرايا الحكومي، وأصبحت مع الوقت لوحة للشعارات والمواقف الاحتجاجية، والأرجح أن الجدران الخرسانية هي السلطة بذاتها، في عالم متحول ويبحث عن التجدد.

بالإضافة إلى الصور الملوّنة بالحجمَين الكبير والصغير، هناك تجهيز فني وفيديو وسينوغرافيا خاصّة بالمعرض، تحمل توقيع مونيكا بورغمان سليم، وأيمن نحلة. ويتضمن صوراً بالأبيض والأسود من الزمن الراهن، لكن بروحية النوستالجيا. فيحسب المشاهد أنه أمام صور مستلّة من فيلم شاعري قديم، أو صور باقية من زمن الستينات، وهي تأتي كجزء من شغف المصور بالتقاط صور محاولاً إبراز قدراته الفنية فيها، أكثر من الاهتمام باللحظة الحدثية. يقول مروان طحطح لـ"المدن": "أعتبر نفسي منحازاً أكثر إلى التقاط صور بالأبيض والأسود، لأني أحب اللعب عل الظلال، وميزة الأبيض والأسود هي الظلال".

حقوق
من بين الصور اللافتة، تلك التي التقطت لعنصر تابع للثنائي الشيعي، ينزل عاري الصدر حاملاً عصا ويهمّ بضرب متظاهرة في وسط بيروت. هذه الصورة التي باتت الأشهر بين صور الانتفاضة اللبنانية، وتعبّر عن واقع مؤلم وهمجي حصل في الشارع، من حزب حاكم حاول لجم المتظاهرين والمحتجين بشتى وسائل الترهيب الطائفي والأمني.. والمفارقة أن كثيرين لا يعرفون أن مروان طحطح هو صاحب الصورة الشهيرة، والتي استُعملت في تقارير إعلامية من دون ذكر اسم صاحبها ولا حتى إعطائه حقوقه المادية... وفي ما يخص الحقوق يقول طحطح  لـ"المدن": "بالنسبة للصور المسروقة، أنا وغيري من المصورين، نطلب شيئاً واحداً فقط، ان تضع وسائل الإعلام وغيرها مصدر الصورة، يعني اسم المصور".

الجدير ذكره أنّ "بين تشرين وتشرين" هو المعرض الفردي الرابع لطحطح، بعد "خارج التركيز" و"مدينة أين" و"البحر يغادرنا عندما نرحل" الذي صوّر فيه مدينة بيروت والبحر وغيرها من المشاهد.

(*) يستمرّ المعرض حتى شباط/فبراير2021، وفي ظل حجر كورونا، يمكن التواصل مع إدارة الهنغار لمتابعته.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها