آخر تحديث:14:29(بيروت)
الخميس 19/04/2018
share

كندريك لامار الفائز ببوليتزر الموسيقى.. هكذا اختزل "أميركا السوداء"

محمد حجيري | الخميس 19/04/2018
شارك المقال :
كندريك لامار الفائز ببوليتزر الموسيقى.. هكذا اختزل "أميركا السوداء" اصبحت اغنيته "آلرايت" نشيداً غير رسمي لحركة "بلاك لايفز ماتر"
مُنح مغني الراب الأميركي، كندريك لامار، جائزة بوليتزر العريقة في فئة الموسيقى، عن ألبومه "دام"، وهي مكافأة تذهب للمرة الأولى لفنان هيب هوب والموسيقى الشعبية الحديثة. وسبق للفنان البالغ 30 عاماً أن فاز بـ12 جائزة غرامي، أعرق المكافآت الموسيقية الأميركية، من بينها خمس لألبوم "دام" خلال الدورة الاخيرة.

تأسست جائزة بوليتزر العام 1917، وأضيفت إليها فئة الموسيقى في العام 1943. وهي كانت تمنح الى اعمال موسيقية كلاسيكية، الى حين فوز عازف ومؤلف موسيقى الجاز، وينتون مارساليس، العام 1997. وفي السنة التالية، قرر مجلس إدارة جوائز "بوليتزر" تعديل المعايير من اجل الحصول على تنوع اكبر في الأعمال المؤهلة للفوز بالجائزة. وقد وسع المروحة مجدداً، في العام 2004، ما سمح لعازف الساكسوفون اورنيت كلومان بالفوز العام 2007. ورغم هذه الإصلاحات، لم يفز أي فنان من اوساط الموسيقى الشعبية الحديثة بالجائزة قبل الآن. واعتبر مجلس جوائز "بوليتزر" ان لامار يستحق الفوز عن ألبومه الأخير باعتباره "مجموعة من المقطوعات المفعمة بالموهبة والمهارة، والموحدة بصدق اللغة ودينامية نغمية توفر صوراً تطبع في الذهن وتختزل تعقيدات حياة الأميركيين السود المعاصرة".

وبحسب مصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن الحظ لم يكن حليفاً لألبوم لامار منذ بدايته، إذ لم يخل ألبومه من الجدل، بعدما رفعت دعوى قضائية ضد كندريك لامار و"SZA"، بسبب انتهاكهما لحقوق الطبع والنشر على الأعمال الفنية المستخدمة في الفيديو الموسيقي الخاص بأغنية "All the stars".


وفوز لامار ببوليتزر يُعدّ تحولاً في التحول؟ تحول في الجائزة العريقة نحو الفنون الحداثية الشعبية (لنتذكر أيضاً أن جائزة نوبل للآداب مُنحت قبل عامين للنجم والموسيقي بوب ديلان وأحدثت ضجة). وتحول في الراب. فموسيقى الهيب هوب ومنها الراب، التي كان روادها من الشباب الأميركيين الأفارقة والهسبان، في منطقة البرونكس في نيويورك خلال حقبة السبعينات من القرن العشرين، سرعان ما انتشرت في سائر الولايات المتحدة وانتقلت في نهاية المطاف إلى سائر أنحاء العالم. قفز الراب والهيب هوب من العالم السفلي والأحياء المغلقة والجماعات الضيقة، إلى واجهة التلفزيون والحفلات الضخمة، من لغة الاحتجاج وأحياناً العنف إلى دائرة الاستهلاك الجماهيري مع الرسالة السياسة أو الاجتماعية، كما يقول آلان فيليب دوراند، الأستاذ في جامعة أريزونا، إن الهيب هوب ليست مجرد موسيقى.

وكندريك لامار ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم، كما أعتبر من أحسن 10 فنانين مغنين للراب على مر التاريخ، ووُصف بأنه من الملتزمين سياسياً، يتناول بانتظام مواضيع تشغل المجتمع. واصبحت أغنيته "آلرايت" نشيداً غير رسمي لحركة "بلاك لايفز ماتر" الاحتجاجية التي تندد بعنف الشرطة حيال السود. ويتناول ألبومه "دام" وضع السود في الولايات المتحدة، لا سيما "اكس اكس اكس" بمشاركة فرقة "يو تو". وفي العام 2017 أطلق أغنية "ذي هارد بارت 4"، حمل فيه على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووصفه بـ"الأخرق"، ورسم في أغنيته عالماً قاتماً، إذ تتضمن عبارة "العالم أجمع فقد صوابه". ويوصي الأستاذ في جامعة ولاية أوريغون، لورين كاجيكاوا، بمتابعة أعمال كندريك لامار، "الذي يمكن القول إنه أكثر فناني الراب براعة على الإطلاق". إذ إن لامار يستخدم صوته ليستحضر "صوت وإيقاع عازف البوق في موسيقى الجاز.

وُلِدَ كندريك لامار داكوورث (تخلّى لاحقاً عن اسمه الأخير وبدأ بتقديم عروضه وأعماله تحت اسم كندريك لامار) في حي كومبتون الفقير في لوس انجليس في 18 حزيران 1987. 
في بادئ الأمر، عاشت عائلة لامار في شيكاغو، إلّا أنّه تحتّم على والديه الانتقال إلى كاليفورنيا ابتعاداً عن حياة العصابات المُتفشيّة فيها. وخلال الثّمانينات، تفشّت ظاهرة العصابات وتجارة المُخدّرات في كاليفورنيا أيضاً وبشكلٍ كبيرٍ. وعلى الرُّغم من أن تلك العصابات لم تُلحق أيّ أذى بكندريك، إلّا أنّهُ قد تأثّر إلى حدّ ما بتلك البيئة، لكن مع ذلك فقد كان طالباً مُجدّاً. ظهرت موهبة كندريك لامار في طفولته، وخاض أوّل تجربة لهُ في كتابة الأغاني عندما أضافَ ألحاناً إلى كلماتٍ كان قد كتبها مُسبقاً حول الحياة القاسية في شوارع مدينته. بدأ بغناء الرّاب في سنّ الثّالثة عشر مُلقّباً نفسه باسم " K-Dot"، حيثُ قام بنفسه بتسجيل مجموعة من الأغاني. وبفضلها استحوذَ لامار على انتباه مُنتج الهيب هوب دُكتور دري Dr. Dre. في العام 2003، وفي عُمر السّادسة عشرة، وزع لامار مجموعةً من الأغاني "mix tape" حملت عنوان " Youngest Head Nigga in Charge" الأمر الذي سلّط الضوء عليه.


تدرجت نجومية لامار ومشاريعه. وفي تشرين الأوّل 2012، أطلقَ ألبومه "good kid, M.A.A.D city" ولاقى نجاحاً. لم تعرف شهرة لامار حدّاً، حيثُ أنّ كلمات أغانيه التي تُحفّز المُستمع والتي ميّزت أغاني ألبومه الأوّل، وجّهت نحوه اهتمام نقّاد موسيقى الهيب هوب، لينتهي المطاف به مُتصدّراً قائمة MTV "Hottest MC" العام 2012، ليُصبحَ واحداً من أكبر النّجوم الذين قد سبق لهم أن احتلّوا صدارتها، ومنهم ليل وين، جي زي، وكانييه ويست.

أحدث لامار في وقتٍ لاحقٍ جلبةً مع صدور أُغنية "Control" لمُغنّي الراب بيغ شون، حيثُ شارك لامار بتأدية مقطعٍ من الأُغنية. أكسب المقطع الذي أدّاه لامار شُهرةً واسعةً للأُغنية وجعل منها واحدةً من أفضل أغاني الهيب هوب في العقد الأخير. في سبتمبر عام 2014، اصدر لامار، اغنيته المنفردة الاولي “i” وحققت نجاحا على مستوى الموسيقى والفيديو وحتى الرؤية البصرية التي حملت الكثير من الرسائل الايجابية. حيث اختار لامار صورة لأعضاء اكبر العصابات الاميركية Bloods و الCrips باللونين المميزين لهم الاحمر والأزرق، يرسمون بأيديهم علامة القلب. والتي استقبل كندريك لامار عاصفة من النقد الايجابي، بل وسمته كبري الاصدارات الموسيقية في العالم كأيقونة تحمل رسالة ايجابية عبر الموسيقي. في الكليب يمشي لامار سعيدا في الحي الذي تربي فيه، وخاصة عندما يبدا الجميع بغناء مقطع "أنا أحب نفسي".



وفي العام 2015 أطلقَ ألبومه "To Pimp a Butterfly"، وشاركهُ في أداء الأغاني، العديد من الفنانين، أمثال سنوب دوغ، فاريل ويليامز، وآخرون، وحقّق الألبوم نجاحاً واسعاً وجلبَ للفنّان 11 ترشيحاً لجائزة غرامي، وفاز بالأولى في حفلة 2016 عن فئة أفضل ألبوم راب موسيقي. بعدما تسلمَ لامار نصيبه من الجوائز، أذهل الحضور بأداءٍ حملَ طابعاً سياسياً لأغنيته "The Blacker the Berry" وكما هيَ سمة الألبوم الأساسيّة، مزجَ لامار في أدائه بين موسيقى الجاز، الكلام المحكي، معَ رقصٍ إفريقيّ تقليديّ، كما ألمحَ إلى حادثة قتل الطّفل تريفون مارتن. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

محمد حجيري

محمد حجيري

رئيس القسم الثقافي في "المدن"