آخر تحديث:16:38(بيروت)
الأربعاء 29/03/2017
share

الصفقة الكبرى:إخلاء الفوعة وكفريا..ومقاتلو الزبداني ومضايا إلى الشمال

هارون الأسود | الأربعاء 29/03/2017
شارك المقال :
الصفقة الكبرى:إخلاء الفوعة وكفريا..ومقاتلو الزبداني ومضايا إلى الشمال قافلة مساعدات تدخل كفريا والفوعة في أذار 2017 (المدن)
توصل ممثلون عن حركة "أحرار الشام الإسلامية" و"هيئة تحرير الشام"، وعن "الحرس الثوري" الإيراني ومليشيا "حزب الله"، إلى اتفاق جديد بخصوص مدينة الزبداني وبلدات كفريا والفوعة ومضايا، الثلاثاء، وسط تكتم شديد، برعاية قطرية.

القيادي في "حركة أحرار الشام" في الزبداني أبو عدنان، قال على قناته في "تيلغرام"، إن سريان "هدنة وقف إطلاق النار" سيبدأ الأربعاء، لمدة تسعة شهور: مضايا الزبداني، وكفريا والفوعة، وما حولهم، بحيث تشمل مناطق ومدن تفتناز وطعوم ومزارع بروما وزردنا وشلخ ومعرمصرين ورام حمدان ومدينتي بنش وإدلب في الشمال، وبلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوبي دمشق. وعلى أن يتم إخلاء كامل سكان الفوعة وكفريا، خلال مدة زمنية قدرها 60 يوماً، على مرحلتين؛ إبتداءً من 4 نيسان/إبريل 2017، مقابل نقل مقاتلي الزبداني وعوائلهم في مضايا والمناطق المحيطة بها إلى الشمال السوري. على أن يترافق ذلك مع ادخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المذكورة، ومن دون وقف ادخال المساعدات إلى حي الوعر في حمص.

المرحلة الثانية من الاتفاق، تتضمن إخلاء 1500 من المعتقلين في سجون النظام، من دون تحديد الأسماء في الوقت الراهن "لصعوبة التفاوض على الملف مع النظام". كما نص الاتفاق على تقديم لوائح مشتركة من الطرفين بأعداد وأسماء الاسرى، للعمل على التبادل. وشمل الاتفاق اخلاء مقاتلي "هيئة تحرير الشام" من مخيم اليرموك جنوبي دمشق.

وأشار قيادي في "حركة أحرار الشام"، لـ"المدن"، إلى أن الاتفاق يجيز لأي من الأطراف المشمولة به، عدم مغادرة أراضيه مع ضمان عدم ملاحقته أمنياً.

وأثارت اتفاقية المدن الأربع المبرمة قبل عامين، جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة، عززه الاختلاف الشديد بين الحصار المطبق شمالاً من قبل فصائل المعارضة على بلدتي كفريا والفوعة ذات الغالبية الشيعية في ريف إدلب، والحصار المحكم الذي تفرض قوات النظام و"حزب الله" اللبناني على مناطق الزبداني مضايا وما حولهما في ريف دمشق. وفي الوقت الذي تصل أسعار المواد الغذائية في الزبداني ومضايا إلى مبالغ خيالية تجبر السكان على بيع أغلى ممتلكاتهم مقابل كيلوغرامات قليلة من الرز، تستمر الكهرباء في إنارة كفريا والفوعة، وتشارك طائرات الشحن العسكرية بشكل دوري في إسقاط السلل الغذائية والأسلحة عليهما.

وتقدر الأعداد التي يُمكن أن تغادر مضايا، وفق الاتفاق الجديد، بـ3500 مقاتل مع عوائلهم، و170 مقاتلاً من مدينة الزبداني وعوائلهم في منطقة بلودان، عدا عن المقاتلين المتواجدين في الجبل الشرقي وبقين.

مسؤول الملف الطبي في مدينة الزبداني عامر برهان، أوضح لـ"المدن"، أن 60 جريحاً في مضايا و15 في الزبداني، هم بحاجة ماسة إلى الإخلاء الفوري، وأشار إلى تأزم حالتهم الصحية، لعدم وجود العناية الطبية اللازمة جراء الحصار المحكم على المنطقة.

ورغم التوصل إلى الاتفاق بوجود "حزب الله" و"الحرس الثوري"، إلا أنه في حال تطبيقه، سيحد من تواجد مليشيا الحزب في محيط الزبداني، إذ ستدخل المدينة مع مضايا وما حولها، ضمن اطار "المصالحات". فالاتفاق اشترط السماح بالبقاء لمن لا يود الخروج مع "تسوية وضع" ضمن مناطق سيطرة النظام.

وليس واضحاً مما تسرب عن بنود الاتفاق، وجهة أهل كفريا والفوعة، ويشير البعض إلى إمكانية توجههم إلى الزبداني ومضايا بعد تفريغهما من معظم سكانهما، فيما يشير آخرون إلى احتمال نقلهم إلى الساحل السوري. وإذا ما تم نقل أهل كفريا والفوعة إلى الزبداني ومضايا، يكون التغيير الديموغرافي الذي يقوده النظام وحلفاؤه في سوريا، قد دخل مرحلته الأخطر، من سياسة التهجير القسري.

وفي ما يخص سريان "هدنة وقف إطلاق النار" جنوبي دمشق، فليست بالأمر ذي الأهمية البالغة، ﻷن المنطقة تشهد حقاً وقف إطلاق نار وهدنة مبرمة سابقاً، ويُسمح لسكانها بالدخول والخروج إلى دمشق عبر مداخل محددة، وتتوفر فيها المواد الغذائية والتموينية والطبية، حتى أن أسعار المحروقات فيها باتت توازي أسعارها في محطات الوقود في دمشق.

البند الذي يؤكد شمول الهدنة مناطق جنوبي دمشق، يعزز عمق الشرخ بين قوات النظام والمليشيات الإيرانية التي من الممكن أن تسيطر على هذه المناطق في حال تم تهجير مقاتلي المعارضة منها، إذ يُشرف على أطراف المنطقة، وعبر جبهات واسعة، تنظيم "الدولة الإسلامية" المتمركز في الحجر الأسود، في حين تسيطر المليشيات الإيرانية على مقام السيدة زينب ومحيطه، وليس لقوات النظام من تواجد سوى على مداخل محددة.

مخيم اليرموك الذي يُعتبر منطقة منكوبة، يُشرف على حصاره من الجهتين الشمالية والشرقية مليشيات فلسطينية تتبع لـ"الجبهة الشعبية-القيادة العامة"، ويحاصره "داعش" من الجنوب وسط معارك طاحنة يشنها التنظيم ضد مقاتلي "هيئة تحرير الشام" المحاصرين فيه. أعنف وأشد الحملات التي شُنّت على المخيم كانت من قبل المليشيات الفلسطينية الموالية للنظام، على المحاور الشمالية والشرقية، الأمر الذي أجبر المدنيين على إخلائه نحو يلدا وببيلا، وأدى إلى انضمام عدد من مقاتلي "هيئة تحرير الشام" مع "الدولة الإسلامية"، في فصيل "انصار الإسلام". واضطر بعض مقاتلي "هيئة تحرير الشام" إلى مغادرة مواقع تمركزهم في محيط "سينما النجوم" نحو ساحة الريجة، مؤخراً، لتصبح مع محيطها محاصرة بشكل خانق من كافة أطرافها، يتحصن فيها نحو 150 مقاتلاً من "هيئة تحرير الشام"، سيسمح لهم بالمغادرة مع أسلحتهم الفردية بصحبة عوائلهم المتواجدة في يلدا وببيلا، نحو الشمال السوري، بموجب الاتفاق. ويُرجح سيطرة المليشيات الفلسطينية على المخيم عقب ذلك، ﻷن مساحة الجبهات التي تشرف عليها هذه المليشيات تعادل ضعف مساحة الجبهات التي يتحكم بها تنظيم "داعش".

بنود الاتفاق، شددت على إدخال المساعدات الانسانية إلى حي الوعر في حمص، الذي وصلت الدفعة الثانية من مهجريه، الثلاثاء، إلى جرابلس في الشمال السوري. وذلك عقب إبرام "لجنة تفاوض" الحي مع وفد النظام اتفاقاً يقضي بتهجير المقاتلين منه، واشراف قوات النظام على شؤونه. فما الجدوى من إدخال مساعدات إليه وفق نهاية "اتفاق المدن الأربع الجديد"، بعدما تمت "تسوية" أوضاع الحي؟

هدنة المدن الأربع، كانت قد تخللتها خروق عديدة منذ سريانها، وتتمثل باستهداف يومي لمضايا والزبداني من قبل قوات النظام و"حزب الله"، كما استهدفت المليشيات المحاصرة في كفريا والفوعة منطقة بنش ومحيطها بقذائف الهاون، مع محاولة المعارضة التقدم صوب البلدتين. فهل ستجدي الوساطة القطرية لإتمام الإتفاق من دون خرقه خاصة مع عدم وجود وسائل تضغط من خلالها فصائل المعارضة على قوات النظام والمليشيات الموالية له؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها