"الساحر" يرمي تعويذة شِقاق في مجلس الشعب السوري

المدن - ميديا
الخميس   2020/05/14
عابد فهد وستيفاني صليبا في مشهد من المسلسل
أثار مقطع من أغنية لمغنية إسرائيلية ضمن مسلسل "الساحر" جدلاً ضمن مجلس الشعب التابع للنظام السوري، في جلسة حضرها وزير الإعلام عماد سارة.


وشهدت الجلسة بين سارة وأعضاء لجنة الإعلام والاتصالات في مجلس الشعب، خلافات حادة حول ما يعرض من أعمال درامية، هذا الموسم، وتضمنت مغالطات كثيرة، إلى جانب الوصاية التي يحاول مجلس الشعب ممارستها على الدراما السورية، على خلفية موضوع "التطبيع" مع إسرائيل في مسلسل "الساحر" حسب وصفهم.

ومن المغالطات التي شهدتها الجلسة الأخيرة، اعتبار مسلسل "الساحر" مسلسلاً سورياً انطلاقاً من أن الممثل السوري عابد فهد يلعب فيه دور البطولة، رغم أنه في الواقع من إنتاج شركة "إي سي ميديا" الأردنية، وهو أمر ينطبق على كافة المسلسلات المشتركة التي تنتجها شركات عربية عادة، وأبرزها شركات الإنتاج اللبنانية.

واتهم عضو مجلس الشعب وليد درويش، مدير مؤسسة الإنتاج التلفزيوني زياد الريس، ببيع أرشيف المؤسسة لإحدى شركات الإنتاج الخاصة بقيمة 200 ألف دولار، وقال أنه في ما بعد تمت إعادة الأرشيف والمبالغ المالية بطريقة مجهولة، الأمر الذي نفاه الوزير سارة لينسحب درويش من الجلسة.

وفسر سارة عرض مسلسل "الساحر" عبر قناة "سما"، بأن وزارة الإعلام لا تمتلك صلاحية الرقابة على القناة المسجلة ضمن المنطقة الحرة، ما يجعلها في مصاف القنوات العربية على حد قوله، ما اعتبره درويش "مصيبة"، معتبراً أنه يجب أن تكون هناك تعديلات تشريعية تسمح للوزارة بالرقابة في مثل هذه الحالات.

وتطرق درويش إلى عمل سوري، وهو "بوشينكي"، لما فيه من ألفاظ نابية تسيء للمجتمع السوري، حسب وصفه، معرباً عن استغرابه لمرور مثل هذه الأعمال الدرامية في الشاشة، كما انتقد لجنة الرقابة الخاصة بالموافقة على الأعمال الدرامية، مطالباً بمزيد من الرقابة في البلاد التي قضت على أي متنفس للحريات أصلاً. علماً أن نقيب الفنانين زهير رمضان وقف إلى جانب درويش في انتقاداته.

ورأى رمضان أن مؤسسة الإنتاج التلفزيوني تحولت إلى كابوس، وما قدمته من أعمال لم يصل إلى الطموح، وكل ما قدمته يعتبر أعمالاً خاسرة، رغم أنها مؤسسة ربحية، وبالتالي لم يتم عرض أعمال وطنية، حسب وصفه.

وفي ما يتعلق بمسلسل "الساحر"، أوضح سارة أن هذا العمل تم تصويره في لبنان وعرض في قناة "سما"، ولم يمر على لجنة الرقابة في وزارة الإعلام، مؤكداً أن رقابة الوزارة عليها لاحقة، وأنه تم التواصل مع مسؤولي القناة وتنبيههم للموضوع، وحُذف المشهد من صفحة القناة في "فايسبوك"، معتبراً أن وزارة الإعلام والهيئة العامة للتلفزيون لا تتحمل مسؤولية تراجع الدراما، لأن "نجاح العمل الدرامي يحتاج إلى بيئة اقتصادية هادئة، ونحن في حالة حرب وبالتالي معظم الفنانين السوريين غادروا، سواء لأسباب اقتصادية أو سياسية أو لأسباب أخرى، كما أصبح هناك تخبط فني في سوريا إضافة إلى أن العمل الفني يحتاج إلى ضخ مالي كبير".

وتعود جذور القصة إلى الأسبوع الماضي، عندما طالب عضو مجلس لشعب وليد درويش، بإيقاف عرض المسلسل في "سما" شبه الرسمية، وقال في مداخلة أمام المجلس، نشرتها وسائل إعلام محلية: "استغرب أننا أصدرنا بيانات ندين فيها مسلسل أم هارون، كونه يطبع مع الكيان الصهيوني، ولم نصدر بيانات نطالب فيها السادة في وزارة الإعلام ان يوقفوا عرض ملسلسل الساحر الذي عرض في بداية حلقاته أغنية صهيونية ويُعرض في إحدى شاشاتنا السورية".

كما انتقد النائب نفسه أعمالاً قديمة، وبالتحديد دور الممثلة سلاف فواخرجي في مسلسل "حدث في دمشق" العام 2013، وقدمت فيه دور شخصية "وداد" اليهودية. وفيما أخطأ النائب في تسمية المسلسل، ونسب الدور إلى مسلسل "ياسمين عتيق" الذي قدمته فواخرجي في العام نفسه، فإنه انتقد الدور لأنه يوصف اليهود كشخصيات أمينة وصادقة ومخلصة ومثقفة، فيما يشيطن العرب. علماً ان هذه المقاربات لقضية مثل قضية الصراع العربي الإسرائيلي، تبقى مقاربات سطحية، ومن المروع وجود شخصيات ضمن برلمان، حتى لو كان برلماناً شكلياً في دولة شمولية مثل سوريا الأسد، تتحدث بهذا المنطق.

ومع اعتبار المسلسل أردنياً، عطفاً على جنسية شركة الإنتاج، فلعل أصحابه، بتضمين الأغنية، لم يتخطوا محظورات سياسية في بلدهم، إذ تقيم عمّان علاقات مع تل أبيب منذ العام 1994 بموجب اتفاقية وادي عربة. ويعبّر الجدل بشكل واضح عن تباين في الآراء تجاه القضية الفلسطينية في الشرق الأوسط. ولا يقتصر الأمر على حكومات دول عربية تقاربت بشكل واضح مع إسرائيل منذ العام 2016 الذي شهد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بل أيضاً بين الشعوب العربية، التي باتت قضاياها المحلية أكثر أولوية لها من الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو ما عبّرت عنه صحيفة "غارديان" في تقرير نشرته قبل أشهر.