آخر تحديث:16:21(بيروت)
السبت 10/04/2021
share

"سان ميشال" وشبح سوليدير.. استلاب مار مخايل والمرفأ

نادر فوز | السبت 10/04/2021
شارك المقال :
"سان ميشال" وشبح سوليدير.. استلاب مار مخايل والمرفأ مكان الإهراءات والعنابر التي تصاعدت من حولها أرواح الناس ستقام حديقة ومرافق سياحية (المدن)
مرّ الوفد الألماني الذي قدّم مقترحه لإعادة إعمار مرفأ بيروت وكل محيطه، سريعاً في بيروت. الأخبار التي أحاطت لقاءات الوفد تكاد تكون طفيفة، خصوصاً أنّ اللقاءات التي عقدها في العاصمة جاءت محصورة فعلياً بمواقع معنية في الملف. فكان لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وآخر مع وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار، وثالث مع محافظ بيروت مروان عبود. ثم أطلّ الوفد يوم أمس في مؤتمر صحافي عرض خلاله المشروع المقدّم للمسؤولين اللبنانيين، حيث تمّ التشديد على أنّ بيروت "لؤلؤة الشرق". في عرض المشروع، خرائط بيانية وجداول ورسومات تعيد رسم منطقة مار مخايل بشكل "مبهر". والإبهار هنا سلبي وإيجابي في آن.

"سان ميشال"
منطقة "مار مخايل"، باتت "سان ميشال" حسب المشروع الألماني. الاسم، وحده كفيل بالقول إنّ ثمة هوية ستُفقد. في الاسم وحده، خوف من سوليدير جديدة نسفت فكرة "البلد" ووسطه، وكذلك اسم "الزيتونة باي" القريب. المباني المرسومة التي تضمّنتها الخرائط، بشكلها تشير أيضاً إلى الواقع الاجتماعي لمن سيسكنها أو يحوّل مكاتبه إليها. فُسحة المطاعم والمقاهي والحدائق الموجودة في المشروع، لا يمكن إلا وأنّ تذكّر الناظر إليها بفسحات المشاريع التي تم تنفيذها في بيروت، وعلى طول الواجهة البحرية الممتدة من البيال إلى الضبيه. طابع وسط بيروت الحديث، وخلوّه من الناس والدكاكين والنسيج الاجتماعي المتعدّد، يظهر في الـ"سان ميشال". مكان العنبر رقم 12، مبنى الإهراءات، وزواريب المرفأ حيث سقط العشرات، ستكون حديقة ومساحة للتمشية وأخرى للأكل والشرب ورابعة للنزول إلى الشاطئ. المشاعر، تختلط.

أسود يوضح
رئيس مجلس الأعمال اللبناني- الألماني، إلياس أسود، يوضح في اتصال مع "المدن" أنّ اللقاءات في بيروت لم تقتصر فقط على ثلاثي دياب ونجّار وعبّود. بل حصلت أيضاً لقاءات أخرى مع وزير الدفاع زينة عكر، وممثلين عن البنك الدولي، وإدارة مرفأ بيروت. يضيف أنّ المجموعة "مستمرّة بالدراسات، والمشروع المقدم مبدئي. وأخذنا أساساً رأي شريحة من المجتمع المدني به قبل تقديمه". يرفض أسود فكرة أنّ المشروع المقدّم نسخة أخرى عن سوليدير. فيشير إلى أنّ "مشروع سوليدير ليس عاطلاً، إلا أنه تم تصميمه للأغنياء وأبناء الخليج ولذلك هو فارغ". يؤكد أنّ "تأكيد الخليط الشعبي والاجتماعي الموجود في الجميزة- مار مخايل جزء أساسي من فكرة المشروع، والهدف هو حتى جرّ منطقة سوليدير إلى الخليط الموجودة في المنطقة".

الأولويات المتضاربة
لا يتردّد أسود في الإشارة إلى أنّ "المطلوب اليوم تسجيل الملاحظات وتلقّي النقد على المشروع المقدّم، نحن نريد الاستماع إلى كل ذلك، لتطوير المشروع وتوضيحه". وبالطبع، هذه الملاحظات، وإن كانت لا تزال إلى اليوم محدودة، إلا أنه لا بد وأن تخرج عن المعنيين والحريصين على الأحياء المنكوبة بعد مجزرة 4 آب. ليس سهلاً الطلب من أغلبية اجتماعية، تئنّ تحت خط الفقر وتطالب برغيف الخبز وتسعى لتأمين حبّة دواء مقطوع من الصيدليات، أن تلتفت إلى مخطّطات وصور وخرائط لمشروع قد يكون آتياً إلى بيروت. أولوية الناس في مكان آخر. وهو أمر مفهوم. إذ سقطت أولوية إسقاط الفاسدين أمام بديهية الهروب من الجوع وتأمين الغذاء. وسقطت أولوية المحاسبة والعدالة أمام بديهية تأمين المحروقات وغيرها. وهو الأمر الذي يضع اللبنانيين في خطر داهم، مجدداً، على حساب مدينتهم وأحيائها وهويّتها.

"نحن" تعترض
ليس المشروع الألماني مشروعاً نهائياً ولا انطلق العمل به. لكن الردود عليه بدأت بالصدور، فكان موقف لجمعية "نحن"، التي أشارت في بيان صادر عنها أنه "عام 1993، سوّقت سوليدير لإعادة إعمار بيروت بعد الحرب تحت شعار "بيروت هونغ كونغ المتوسّط". وعلى الرغم من الحملات المعارضة لها ومن تغيّر الشعارات بين الحين والآخر، انطلقت سوليدير بإعادة إعمار وسط لا يشبه بيروت". واعتبر الجمعية أنّ المشهد يتكرّر اليوم "أمام إغراءات ضخّ دولار إعمار مرفأ السان ميشال في بلد نهبه حكّامه على مرّ السنين، علّ الـ7.2 مليار دولار تغطّي قذارة ما اقترفته أيديهم وتساعد لبنان للصمود بضع سنوات إضافيّة قبل أن ينهار مجدداً".
وأضافت الجمعية: "تمّ عرض طرح لا يشبه ما كان عليه المرفأ لا من قريب ولا من بعيد، طرح قيل لنا أنّه مستوحى من هامبورغ وڤيينّا". مشيراً إلى أنّ مشروع تطوير عقاري سيحل مكان المرفأ "عبارة عن صفّيْ مبانٍ من المؤكّد أنّها سوف تغلق واجهة بيروت وتحجب رؤية بحرها. ومن غير المؤكّد الى أي مدى سوف توفّر سكنًا ميسّرًا و تفتح ما يتبقّى من الشاطئ للعموم، في مدينة لطالما سلب الاستثمار شاطئها العام وفتّته". وختمت بالإشارة إلى أنّ "الإهراءات التي شكّلت درعاً لبيروت، هي ببساطة غير عمليّة ولن يعاد بناؤها. وقد بات موقعها جزءاً من التطوير العقاري على الرغم من اعتراف أصحاب الطرح بالإرتباط العاطفي على المجتمع اللبناني من دون مراعاة ذلك"، مضيفة "لن نرجم هذا الطرح كونه قابل للتعديل والتغيير، ولكن لن نقبل بسوليدير جديدة بحلّة أجنبيّة. ولن نقبل بسلب ذاكرتنا ولن نقبل بتشويه إرثنا".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها