آخر تحديث:16:42(بيروت)
الثلاثاء 17/11/2020
share

انتخابات "اليسوعية": تقوقع أحزاب السلطة.. وتوسّع الطلاب العلمانيين

نادر فوز | الثلاثاء 17/11/2020
شارك المقال :
الفيديو من الحملة الانتخابية للائحة "طالب" (النادي العلماني)

بعد أقلّ من أسبوعين، تنطلق الانتخابات الطلابية في جامعة القديس يوسف. وكما حصل في انتخابات كل من الجامعة الأميركية والجامعة اللبنانية الأميركية، من المفترض أن تترك انتفاضة 17 تشرين بصمتها في الجامعة اليسوعية هذا العام. فيخوص النادي العلماني والطلاب المستقلّون المعركة الانتخابية في وجه أحزاب السلطة ككلّ، تحديداً تلك التي قرّرت المشاركة في الانتخابات. وإن كانت الانتخابات في الجامعتين الأميركيّتين أفضت إلى بروز أجواء الانتفاضة واكتساح المقاعد وتحقيق انتصار انتخابي لا لبس فيه، إلا أنّ في الجامعة اليسوعية اعتبارات سياسية وإدارية تجعل من هذا الاستحقاق مختلفاً.

جامعة بشير الجميل
منذ الثمانينات، قيل إنّ الجامعة اليسوعية هي جامعة الرئيس بشير الجميّل. حتى أنّ صورة الجميّل لا تزال معلّقة في مجمّع "هوفلان" في الأشرفية، وتكفي هذه العبارة وهذه الصورة للتأكيد على الطابع السياسي والجوّ المسيّس للجامعة، التي تضم طلاباً من مختلف الطوائف والمذاهب والأهواء السياسية والعقائدية. وما يميّز اليسوعية عن غيرها من الجامعات الكبرى في لبنان، لا مركزيّتها وانتشار كليّاتها ومجمّعاتها في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية. في العاصمة 5 مجمّعات، وواحد في كل صيدا وزحلة والكورة.

جامعة الصراع المسيحي
سياسياً وتاريخياً، وعلى مدى عقود، كانت الجامعة اليسوعية محطّ صراع مستمرّ بين الأحزاب المسيحية اللبنانية، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بدرجة أولى، وخلفهما حزب الكتائب اللبنانية. حتى أنّ طلاب هذا الجامعة لعبوا دوراً أساسياً واعتراضياً في عهد الوصاية السورية على لبنان وحكم السلطة الأمنية فيه، بعد اتفاق الطائف. فمن كليات الجامعة كانت تنطلق مسيرات الاحتجاج، لتنضمّ إلى تحرّكات الفروع الثانية للجامعة اللبنانية. وكان لقوى الأمن الرسمي و"المدني"، نقاط دائمة شبه ثابتة على مداخل الكليّات، حتى أنّ عناصر الأمن حاولوا مراراً الدخول إلى صرح الجامعة في محاولة لاعتقال ناشطين أو طلاب أو محتجّين.

اجترار الانقسام العام
يكفي القول إنّ للجامعة لقب "جامعة بشير الجميّل" لتكريس اختلاف القوى المسيحية على "تركة" الجميّل. الأمر الذي دفع مراراً رئاسة الجامعة إلى التأكيد على أنّ "الجامعة للجميع"، من دون استثناء. وجاء هذا الموقف في السنوات الأخيرة بعد الكثير من الشحن الطائفي والمذهبي التي شهدته الحياة السياسية في الجامعة بفعل الانقسام العام الحاصل في البلد. فإن كان الطلاب المحسوبين على حزب الله وحركة أمل هتفوا "لبيّك يا حسين"، عمد الطلاب الخصوم على رفع أعلام "جبهة النصرة". وسبق ذلك انقسام سياسي بين 8 و14 آذار، إلا أنه على ما يبدو كان لفريق 8 آذار طول البقاء. فدخل هذا المحور على خط الحياة السياسية الفعلية في الجامعة وثبت فيها، وكان عاملاً إضافياً لزيادة التوتّر فيها واجترار الانقسام السياسي العام وتقمّص الخطابات والمواقف السياسية فيها.

تقوقع أحزاب السلطة
في انتخابات الجامعة اليسوعية هذا العام، أعلن تيار المستقبل امتناعه عن خوض المعركة. أما حزب القوات اللبنانية، فأكدت دائرة الجامعات الفرنكوفونيات في مصلحة طلاب فيه على خوض الانتخابات منفردةً. محور 8 آذار، المتمثّل بالتيار الوطني الحرّ وثنائي حركة أمل وحزب الله، على يبدو، يتّجه إلى خوض الانتخابات بكثير من التأنّي. فالثلاثي سيعمل على الترشّح على مقاعد محسومة قادر على حسمها، من دون تسجيل نقاط السقوط الانتخابي عليه. فبعد 17 تشرين، وبعد تجربتي الانتخابات في الأميركيّتين، تتّجه أحزاب السلطة إلى التقوقع في الجامعات. ويبدو المجال مفتوحاً أمام الطلاب المستقلّين والعلمانيين لحصد المزيد من الانتصارات في الجامعات.

بقعة ضوء
كما حملت الأحزاب الطائفية وقياداتها ومحاصصاتها الحرب الأهلية إلى البلد، ومعها المحاصصات والفساد وثم الانهيار الشامل والإفلاس، حملت قطاعاتها الطلابية إلى الجامعات التوتّر والحزازات والإشكالات. فكان طلاب الأحزاب الطائفية نسخ مصغّرة عن قياداتهم، في تحالفاتهم وخطاباتهم. إلا أنه اليوم ثمة بقعة ضوء جديدة يلتمسها طلاب اليسوعية، أسوة بباقي الجامعات، من فضاء 17 تشرين وتحرّكاتها. فيخوض النادي العلماني الانتخابات الطلابية في مختلف الكليات والمجمّعات. وتقول أجواء الطلاب المستقلّين في "اليسوعية" لـ"المدن"، إنّ "ما يزيد عن 100 مرشّح مستقل في 13 كلية، سيخوضون الانتخابات باسم النوادي العلمانية في مواجهة أحزاب السلطة الطائفية".

توسّع الوجود العلماني
سبق للنادي العلماني أن خاض الانتخابات في السنتين الماضيتين في كلّيتين فقط، إلا أنه يوسّع حضوره الطلابي والانتخابي اليوم في كليّات حسّاسة أبرزها كليّتا الآداب وكلية الحقوق التي تعدّ مهد الصراع السياسي في كل الجامعة اليسوعية. كما أنّ العلمانيين سيخوضون الانتخابات أيضاً في مجمّع صيدا، الأمر الذي يترجم فعلياً روح 17 تشرين التي جمعت مختلف ساحات لبنان ومناطقه. وما يعزّز دور هذه الشريحة المستقلّة، أنها كانت فعلياً حاضرة في تحرّكات الانتفاضة، وترجموا خطابها الفعلي من خلال ثلاثة عناوين أساسية يخوضون الانتخابات على أساسها: العلمانية، الديموقراطية التشاركية والعدالة الاجتماعية.

من المقرّر أن تُقفل أبواب الترشيحات في الجامعة اليسوعية بعد يومين، على أن تمتدّ مواعيد الانتخابات بين 30 تشرين الجاري والثالث من كانون الأول المقبل. وفي اليسوعية، موعد جديد لانتفاضة 17 تشرين لتحقيق نقاط إضافية على السلطة وأحزابها. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها