آخر تحديث:19:07(بيروت)
الجمعة 10/05/2019
share

مافيا النفايات تُنشئ مكباً عشوائياً على غفلة من طرابلس

جنى الدهيبي | الجمعة 10/05/2019
شارك المقال :
مافيا النفايات تُنشئ مكباً عشوائياً على غفلة من طرابلس جرافة على تلة بكفتين تدمر الأرض وتقتلع الأشجار تمهيداً لتحويلها إلى مكب نفايات (المدن)

يبدو أنّ "مافيات النفايات" استعادت دورها في الشمال، بعد أن أثبتت الوقائع والصور صحّة شائعات، انشغلت فيها طرابلس في الأيام الماضيّة، تفيد عن "جهاتٍ" تعمل على إنشاء مكبٍ في إحدى أراضي "زيتون أبي سمراء" الشاسعة، لطمر نفايات بلديات الكورة، التي وقعت في أزمة نفاياتٍ كبيرة، إثر إغلاق مكبّ عدوة في الضنيّة، حيث كانت تطمر نفاياتها.

زيتون أبي سمرا
فجأةً، وقبل يومين، انتشرت صورٌ وفيديوهات ومشاهد، من تلةٍ تابعةٍ لدير بكفتين ملاصقة لزيتون أبي سمراء، التّابع عقاريًا لبلدية طرابلس، على مساحة 100000 متر مربّع، تُظهر بدأ جرافاتٍ بأعمال الحفر لإنشاء مكبّ، تحت الحجة اللبنانية المعتادة "مؤقت"، بشكلٍ مباغت من دون إعلانٍ رسمي عنه. وهذا ما أثار بلبلةً وموجة غضبٍ عارمة وسط سكان وأهالي طرابلس، الذين رفعوا الصوت رفضًا لإنشاء مكبٍ غير شرعي محاذٍ لهم، يهدد الهواء والمياه الجوفية، ويُنذر بكارثةٍ بيئية كبيرة، لا سيما بعد أن تبيّن أنّ إنشاء هذا المكبّ العشوائي، يقوم على مساحة 100 ألف متر مربع، ما يعني ضُعفي أرض جبل النفايات في طرابلس.

في تحقيقٍ سابق لـ "المدن" عن انفجار أزمة النفايات في أقضية الشمال، على إثر إغلاق مطمر عدوة، أشارت معلوماتها أنّ المدينة تشهد دخول شاحنات نفايات من خارجها، بطريقة غير شرعية، ترمي النفايات في ثلاث نقاط: زيتون أبي سمراء، أطراف المدينة، وأمام مستوعبات لافاجيت المنتشرة في المدينة. وفيما جرى القبض ليلًا قبل فترة على شاحنةٍ ترمي النفايات في منطقة البداوي، عاد وقُبضَ قبل يومين على شاحنةٍ آتيةٍ من منطقة شكا، تتسلل إلى طرابلس لترمي نفاياتها ليلًا. هذا الأمر، دفع مجموعةً من شباب طرابلس يُطلقون على أنفسهم لقب "حراس المدينة"، برزوا قبل سنوات، إلى التجمع والانطلاق من أجل التناوب فيما بينهم لحراسة كلّ مداخل المدينة ليلًا ونهارًا، من أجل القبض على كلّ الشاحنات المحملة بالنفايات التي تدخل إليها.

لكن، ماذا حصل يوم الجمعة في مكبّ بكفتين؟
بعد أن أعلنت بلدية طرابلس يوم الخميس، في بيانٍ رسميٍ، رفضها القاطع لإنشاء المكب، وأنّها سترسل صباح الجمعة فريقًا هندسيًا مع دورية من شرطة البلدية للتأكّد من أنّ العقار المعني خارج النطاق العقاري لمدينة طرابلس، وأنّه إذا اتضح وجوده في النطاق العقاري لطرابلس ستعمد الدورية لإيقاف العمل بالمكب، منعًا لما سيؤثره على صحّة وسلامة أهالي طرابلس.

وحسب معلومات خاصة لـ "المدن"، فإنّ دورية الشرطة، نجحت بإيقاف عمل جرافات المتعهد ميلاد الحجة، وهو من بكفتين، مستندة إلى ضرورة إعادة المسح الجغرافي للتأكد من تبعية هذه الأرض، التي يُصار إلى تحويلها لمكبٍّ غير شرعي، لمعرفة هل هي تابعة لنطاق بلدية بكفتين أم لبلدية طرابلس.

خطوة بلدية طرابلس، أثارت غضب بلدية بكفتين. وفي اتصال مع "المدن"، يشير رئيس اتحاد بلديات الكورة رامي أبو رامي، أنّ ما قامت به بلدية طرابلس "غير محقّ"، لأنّ تلة بكفتين تابعة لقضاء الكورة. ولدى سؤاله عن "شرعية المكب"، يجيب أن لم يكن على "علم بإنشائه (!)، وأنّ رئيس بلدية بكفتين هو من أعطى الأمر بتأمين مساحةٍ لرمي نفايات بكفتين بصورةٍ مؤقتة، إلى حين إيجاد حلِ دائم وبديل عن مطمر عدوة". يقول أبو رامي: "سيعقد اتحاد بلديات الكورة نهار الاثنين اجتماعًا مع بلديات الكورة، لاتخاذ موقف من خطوة بلدية طرابلس ولإيجاد حلٍّ لأزمة نفايات الكورة التي لا تجد مكانًا لطمرها".

من المسؤول؟
الغريب في الأمر، هو أنّ الجميع "يتملص" من مسؤوليته في إنشاء هذا المكب، لا سيما أنّ عمل الجرافات والحفر للمكبّ، لا يمكن أن يُصار من دون  تصريح وقرار من عدة جهات إدارية مسؤولية، وأنّ رئيس بلدية بكفتين لا يستطيع وحده قانونيًا أن يقوم بهذه الخطوة بقرار شخصي منه. وحسب مصادر "المدن"، فإنّ جهةً مسؤولة نافذة، هي من أمّنت الغطاء لبلدية بكفتين من أجل إنشاء هذا المكب، على تؤمن لها التصاريح من الوزارات المعنية كالبلدية والبيئة والقرار الرسميّ لاحقًا. وفي كواليس الملف، ثمّة جهات عدّة توجه أصابع اتهامها إلى محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، بأنّه هو من أمّن الغطاء لبلدية بكفتين في إنشاء هذا المكبّ، من أجل التخلص من نفايات الكورة، وأنّ البلدية لن تتجرأ على فعل ذلك خوفًا من المحاسبة القانونية لولا غطاء المحافظ. لكن، لدى سؤال "المدن" للمحافظ نهرا عن مكب بكفتين، يجيب قائلًا: "لا علم لديّ ولم أتبلغ رسميًا بهذا الموضوع". وفيما تنفي جميع "الجهات" المعنيّة رسميًا مسؤوليتها وعلمها بإنشاء مكبٍ غير شرعي في بكفتين، تبقى "الجهات النافذة" التي غطّت تجاوز القانون، مجهولةً حتّى الآن!

هذا المكبّ العشوائي في تلّة بكفتين التابعة للدير، تشير معلومات حوله عن نيّة مسبقة لإنشائه على قرابة نحو 50 مترًا من الحدود العقارية لطرابلس، من دون ترخيص، وبصورةٍ غير قانونية لا تراعي المعايير البيئية، متجاوزةٍ تصريح الوزارات المعنية. وحسب الموقع الجغرافي للتلّة الخضراء الملاصقة لزيتون أبي سمراء، تطل على مدينة طرابلس من الجهة الشمالية والغربية، وعلى زغرتا من الجهة الشرقية وعلى الكورة من الجهة الجنوبية.

والسؤال في بلدٍ لا قيمة لمساحاته وأرضه وخضاره: كيف يستطيعون تحويل واحةٍ خضراء وفيرة ذات هواء نقيّ إلى مكبٍّ عشوائي غير شرعي للنفايات؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها