آخر تحديث:00:35(بيروت)
الإثنين 06/05/2019
share

أزمة نفايات تنفجر في أقضية الشمال: صيف من كارثة

جنى الدهيبي | الإثنين 06/05/2019
شارك المقال :
  • أزمة نفايات تنفجر في أقضية الشمال: صيف من كارثة
    ستتفاقم مخاطر هذه الأزمة في شهر رمضان (جنى الدهيبي)
  • على جوانب الطرقات (جنى الدهيبي)
    على جوانب الطرقات (جنى الدهيبي)
  • بجانب البيوت (جنى الدهيبي)
    بجانب البيوت (جنى الدهيبي)

أزمة نفايات جديدة تنفجر في أقضيّة الشمال، بعد مرور شهرٍ كاملٍ على إغلاق مكب عدوة في الضنيّة، الذي كان يستقبل نفايات زغرتا والكورة والمنية والضنية وبشري والبترون. آخر فصول هذه الأزمة، التي من المتوقع أنّ تبلغ ذروتها "الانفجاريّة" في فصل الصيف، كان بتداول أخبارٍ ومعلومات عن توافد شاحنات محملة بالنفايات من بلدات الكورة إلى طرابلس ليلًا، لتُرمى سرًّا على أطراف المدينة، وفي مستوعباتها، وفي أراضٍ داخل زيتون أبي سمراء.

من الكورة إلى طرابلس
هذه الأخبار، فتحت باب السجال عريضًا في عاصمة الشمال، التي يخشى أبناؤها أن يدفعوا ثمن أزمة إغلاق مطمر عدوة، لا سيّما أنّ المدينة لم تحلّ حتّى اللحظة بشكلٍ كليّ أزمة نفاياتها. وما زاد "الطين بلّة" في الردود الشعبية، كان بتناقل معلومةٍ أنّ محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، ينوي يوم الإثنين عقد اجتماعٍ في مكتبه في سرايا طرابلس، من أجل إنشاء مكب نفايات في منطقة زيتون أبي سمراء، على العقارين المشاعين 2725 و2830، ليستقبل نفايات بلدات الكورة.

ينفي المحافظ نهرا، عبر "المدن"، نفيًا قاطعًا أن يكون هناك نيّة لعقد اجتماعٍ من أجل إنشاء مكبٍ في زيتون أبي سمراء، ليختصّ في استقبال نفايات أهالي الكورة. ويؤكد أنّه يواظب على عقد اجتماعاتٍ بين رؤساء اتحادات البلديات، من أجل إيجاد حلٍّ سريعٍ ولو مؤقت، يؤول إلى معالجة أزمة النفايات الناتجة عن إغلاق مطمر عدوة.  وعن دخول شاحنات بطريقة غير شرعية إلى طرابلس لرمي حمولات النفايات، يشير نهرا أنّه حتّى الآن لم يُلقَ القبض على شاحنات للنفايات تدخل طرابلس ليلًا، وأنّ الموضوع لا يزال في إطار الشائعات، "لا سيما أنّ بلدات الكورة لا يمكن أنّ تتخذ قرارًا رسميًا مثل هذا، وإذا كانت بعض شاحنات النفايات تفعل ذلك، فيكون تصرفًا فرديًا"، وهناك شائعات أنّها تمرّ من طرابلس متجهةً نحو مكبّ سرار في عكار.

من جهته، يشير رئيس اتحاد بلديات الكورة كريم بو كريم لـ"المدن"، أنّ ثمّة نوعاً من "الحرب الاستباقية" على بلدات الكورة ترافق أزمة النفايات، وأنّه من المستحيل أن تتجه شاحنات النفايات من الكورة لرميها في طرابلس. فـ"هناك حدود جغرافية طويلة بين طرابلس والكورة وعلاقة تاريخة كفيلة أن لا يلحق أي طرف الضرر بالطرف الآخر. وقد توطدت العلاقة أكثر بين القضائين بعد أن انتقل كثير من أهالي  طرابلس إلى بلدات الكورة، حيث اشتروا المنازل واستأجروها".

منذ إغلاق مطمر عدوة، غرقت معظم بلدات الكورة بالنفايات، التي تراكمت على الطرقات وتكدست بجوار المنازل، ما دفع بعض البلدات إلى اللجوء لوسائل تقليدية في معالجة نفاياتها، كانت تتبعها سابقَا، كالحرق أو الرمي في مكبات عشوائية. وفيما يأسف الرئيس كريم بأنّ لا حلول جديّة تلوح في الأفق حتّى الساعة، وهو ما دفع كثير من البلدات أن تتبع أساليب تقليدية تعود لعشرات السنوات، للتخلص من نفاياتها، يعتبر أنّ أزمة نفايات أقضية الشمال، هي جزء من أزمة لبنان الكليّة، "بعد أن تبين أن لا أحد يملك سلطة إنشاء مطمر صحي في المناطق، التي ترفض كلّ منها أن تستقبل نفايات مناطق أخرى". لذا، "ها هي الكورة تدخل في صلب أزمة النفايات، وإن كانت أخفّ وطأة من غيرها، بسبب ضعف الكثافة السكانية، لكن من المتوقع أن تنفجر في فصل الصيف".

أكياس سوداء في الضنية
تتمحور أزمة النفايات في أقضية الشمال أخيرًا، حول إقفال مطمر عدوة. وهو المطمر الوحيد في قضاء الضنية. ففي بداية شهر نيسان الماضي، اتخذ مدير مكب عدوة مصطفى جمال سيف قرارًا مفاجئًا بإغلاق المكب. وقد علل سبب إقدامه على هذه الخطوة بتراكم مستحقاتهم على البلديات إلى نحو 700 مليون ليرة منذ حوالى السنة من دون دفعها، بالتزامن مع احتجاز عائدات البلديات من الصندوق البلدي المستقل في وزارة المالية، وأنّه لا يمكن أن يقدم حلًا بديلًا عن الدولة في ظلّ عجز البلديات، التي بدأ يتحول المطمر بسببها "إلى مكب غير صحي قد يؤثر على صحة وسلامة مواطني عدوة وجوارها".

وحسب معلومات "المدن" المُرفقة بالصور، فإنّ نفايات الضنية يجري تجميعها في أكياسٍ سوداء أمام الحاويات، وأنّ التجميع يتراكم يومًا بعد آخر. وتفيد "المعلومات" أيضًا أنّ هناك مكباً عشوائياً وغير شرعي جرى استحداثه في منطقة إيزال في الضنية، حيث ترمي فيه منطقة بخعون نفاياتها، علمًا أنّ منطقة البخعون هي معقل "نواب الضنية" ووجهائها ورؤوس أموالها.

واحدة من أسباب تضخم أزمة نفايات في أقضية الشمال، بما فيها في الضنية، يعود إلى ما يصفه البعض باستهتار البلديات وأعضائها، الذي لا يشاركون في معظهم الاجتماعات، ولا يطلعون على شيء، إلى جانب مشكلة كبيرة بغياب "خطة طوارئ" لكل بلدية في إدراة أزماتها. وفيما لا تدير معظم البلديات معالجة نفاياتها، من المرجح أن تتفاقم الأزمة في شهر رمضان الحالي، حين تتضاعف فيه كميات النفايات في كلّ مناطق وأقضية الشمال.

وفي السياق، يشير رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية لـ"المدن"، أنّ الأزمة في الضنية حاليًا مقتصرة على تجميع النفايات في الأكياس، وأنّ لا حلول في القريب العاجل بسبب ما يصفه بـ"العرقلة المقصودة". فـ"في كلّ مرة نقدم حلّاً نجد من يتقصد عرقلتنا، بهدف تحميلنا كامل المسؤولية. وآخر الحلول كان أن نقيم مكبًا مؤقتًا في بلدة عزقي، على أرضٍ نستأجرها، لكنّه جوبه بالرفض بعد أن وصل إنجازه إلى الخواتيم".

معمل المنية
في قضاء المنية الذي يضم خمس بلديات، تبدو أزمة النفايات أخفّ ثقلًا، بسبب وجود معمل النفايات، رغم ارتباطها بمكب عدوة. فبلدات المنية، تقوم بتجميع النفايات وإرسالها إلى معمل الفرز الذي يعالج نحو 80 في المئة من نفايات القضاء. غير أنّ الأزمة في المنية هي في "العوادم" الناتجة عن عملية الفرز، التي ما زال المعمل يستقبلها ويجمعها. لكنّ طاقته لا تحتمل الاستمرار باستقبال العوادم، وثمّة طرح في اتحاد بلديات المنية أنّ يجري إرسال العوادم إلى مكبٍ مؤقت على أرضٍ في بلدة الضهور.

"غيبوبة" في طرابلس
وفيما طرابلس لا تزال غارقة في ثغرات مشروع ما يسمى بـ"المطمر الصحي الجديد" الذي أُضيف إلى جبل النفايات الحالي (وستشرح "المدن" أزمته في تحقيقٍ لاحق)، كان لافتًا أنّ لا جهة رسمية في بلدية طرابلس لديها معطيات ومعلومات موثقة عن خبر قدوم شاحنات محملة بالنفايات من خارج طرابلس، لدرجةٍ بدا كأنّه لم يجرِ التحقق من الموضوع للتثبت من صحته. إلّا أنّ مصدر رسميًا مطلعاً على ملف نفايات طرابلس، يؤكد لـ"المدن" أنّ المدينة تشهد دخول شاحنات نفايات من خارجها، وتحديدًا بعد إغلاق مطمر عدوة، بطريقة غير شرعية، بعد أن لقيَ طلب بعض اتحادات البلديات من اتحاد بلديات طرابلس أن تستقبل نفاياتها في مطمرها رفضًا قاطعًا. وهذه الشاحنات، حسب المصدر، ترمي النفايات في ثلاث نقاط: زيتون أبي سمراء، أطراف المدينة، وأمام مستوعبات لافاجيت المنتشرة في المدينة. وقبل فترة، جرى القبض ليلًا في منطقة البداوية على شاحنةً ترمي النفايات فيها، وقد ازدادت في الأيام الاخيرة كمية نفايات اتحاد بلديات الفيحاء بشكلٍ ملحوظ.

أمّا مخاطر هذه الأزمة، فستنجلي في فصل الصيف، الذي أصبح على الأبواب، وحين ينتقل المصطافون إلى قراهم في الضنية، ما سيُضاعف كميات النفايات. وستنفجر "المصيبة" فعليًا، إذا اضطرت بعض البلديات أن تلجأ لحرق النفايات، من أجل التخلص منها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها