آخر تحديث:00:58(بيروت)
الجمعة 08/03/2019
share

المحاكم الدينية والأحزاب "أعداء" المرأة اللبنانية

مريم سيف الدين | الجمعة 08/03/2019
شارك المقال :
المحاكم الدينية والأحزاب "أعداء" المرأة اللبنانية يرفض المجلس النيابي حتى الآن إقرار قانون يمنع تزويج القاصرات (Getty)

صنف لبنان في المرتبة 65 من أصل 144 دولة في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين على مستوى العالم. ورغم ارتفاع التمثيل النسائي في الحكومة، وبعيداً عن "الصورة" التي تظهر المرأة اللبنانية كوزيرة الداخلية الوحيدة بين جمع من وزراء الداخلية العرب، وما يمثله هذا الموقع في العالم العربي من سلطة ونفوذ، إلا أن المرأة اللبنانية ما تزال تخضع لسلطة الرجل، بحكم القانون، الذي يترك للطوائف حرية اختيار الطريقة التي ستعامل بها "نساءها"، ومقدار الحقوق التي ستسمح للمرأة بنيلها.

المحاكم "الروحية"
حتى الوزيرة لا تتساوى مع زوجها أمام القانون، ما يمكّنه من ممارسة أنواع من العنف المشرع قانوناً ضدها، من دون أن تتمكن من مقاضاته. وهو ما تؤكده شهادة النائب نواف الموسوي في ندوة نقاش في مكتبة مجلس النواب، عندما تحدث باكياً عن الظلم الذي تعرضت له ابنته، من قبل المحكمة الجعفرية، حين حُرم هو أيضاً من رؤية أحفاده.

وكانت قضية حرمان نساء من حضانة أطفالهن، ونزع القوى الأمنية للأطفال من أحضان أمهاتهم بالقوة، وإصدار القرارات بسجن الأمهات، اللواتي رفضن التخلي عن أطفالهن، القضية الأبرز التي ضجت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في السنة الأخيرة. ووثقت هذه الأحداث بعضاً من الظلم الذي تتعرض له النساء من قبل المحاكم الشرعية. وإن كانت الحالات الأبرز تسببت بها قرارات المحكمة الجعفرية، كونها الأكثر ظلماً للأم بمسألة الحضانة. إذ تحرمها من حضانة طفلها الذكر بعد بلوغه السنتين فقط. إلا أن المحاكم الروحية لدى الطائفة المارونية لم تسلم من تهمة ظلم النساء وإبعادهن عن أطفالهن. خصوصاً بعد أن كشفت إحدى السيدات عن قرار المحكمة المارونية بتطليقها من زوجها، وحرمانها من أطفالها، ومنعها من الزواج مجدداً، إلا بإذن من الكنيسة، استناداً إلى تقرير طبيبة نفسية مزور. وفي حين كانت تكلف أجهزة وزارة الداخلية بتنفيذ القرارات، الصادرة عن المحاكم الشرعية، فتقوم بنزع الأطفال من أحضان أمهاتهن، أو باعتقال الأمهات في حال رفضن التخلي أطفالهن، يعول كثيرون على الوزيرة الحسن لإنهاء هذه الممارسات.

زواج القاصرات
القوانين المميزة ضد النساء لا تزال على حالها، ولا تظهر أي نية من قبل المسؤولين لتعديلها. إذ يرفض المجلس النيابي حتى الآن إقرار قانون يمنع تزويج القاصرات. على الرغم من إعلان جميع النواب رفضهم تزويج بناتهن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، لإدراكهم خطورة هذا الأمر.. إلا أنهم في الوقت نفسه يرضون بأن يظل تزويج طفلة بعمر التسع سنوات أمراً قانونياً في لبنان. وتخاض حرب شرسة ضد الجمعيات والتحركات المطالبة بإقرار هذا القانون، وبتعديل غيره من القوانين، التي تعرض النساء والفتيات للتمييز وللعنف الجنسي والجسدي. فقد صنفت منظمات تابعة للأمم المتحدة الدستور اللبناني ضمن الأسوأ عربياً، معتبرة أنه لا يكفل المساواة بين الجنسين، ولا يؤمن الحد الأدنى من الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

في العمل
حال المرأة في مكان العمل، وشروط العمل، ليس أفضل بكثير منه في الأحوال الشخصية. إذ لا تضع المؤسسات ولا الدولة القوانين الكفيلة بحماية المرأة من التحرش والاعتداءات الجنسية في مكان العمل. كما يضع القانون اللبناني قيوداً على عمل النساء. إذ يحظر قانون العمل على النساء العمل في مهن معينة يعتبرها شاقة وخطرة. كما يمنح قانون العمل للمرأة إجازة أمومة مدتها عشرة أسابيع مدفوعة، وهي مدة أقل من معيار منظمة العمل الدولية، الذي يبلغ 14 أسبوعاً. وتستثنى عاملات المنازل من الحماية بموجب قانون العمل. ورغم اعتراف القانون بحق المرأة بالأجر المتساوي مع الرجل عن العمل ذاته، إلا أن لا آلية لمراقبة تنفيذ هذا القانون. وحسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للمرأة، فإن نسبة مشاركة النساء اللبنانيات اللواتي تتجاوز أعمارهن 15 عاماً تبلغ 22 في المئة من القوى العاملة، بينما 4 في المئة فقط من الشركات في لبنان لديها امرأة في أعلى مراكز صنع القرار. وتعتبر المنظمة، أن العمل غير المدفوع، الذي تقوم به المرأة يشكل عائقاً رئيسياً أمام تمكينها اقتصادياً. وصنف لبنان في المرتبة 137 في التقرير العالمي، حول الفجوة بين الجنسين في المنتدى الاقتصادي العالمي.

في السياسة
على الرغم من الاعتراف بحق النساء اللبنانيات في التصويت منذ العام 1952، غير أن نسبة تواجد المرأة في البرلمان اللبناني لا تتجاوز الـ4 في المئة، بعد إبطال نيابة ديما جمالي. علماً أن الانتخابات النيابية الأخيرة شهدت ارتفاعاً في عدد المرشحات. ويعيد البعض السبب في تراجع هذه النسبة، إلى عدم إقرار الكوتا النسائية، التي تشجع الأحزاب على منح الفرص للنساء، للتقدم في المناصب الحزبية وكذلك، إلى الممارسات داخل الأحزاب، وحتى في اختيار الشخصيات التي ستشغل المناصب العامة. إذ يتم اقصاء النساء وإبعادهن عن مراكز القرار. كما تشكو نساء من اضطرارهن لبذل جهود إضافية عن تلك التي يبذلها الرجل، لإثبات كفاءتهن. وهي ظاهرة لا تقتصر على الأحزاب في السلطة، التي يعد حزب الله أكثرها تطرفاً ووضوحاً في إعلان رفضه المطلق لتعيين امرأة في منصب عام، بل وتتعداها إلى المجموعات المعارضة التي تدعي التقدم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها