الأربعاء 2023/04/26

آخر تحديث: 16:38 (بيروت)

السلطة نجحت بمنع تظاهرتيّ اللاجئين ومناوئيهم.. وتطلب دعماً دولياً

الأربعاء 2023/04/26
السلطة نجحت بمنع تظاهرتيّ اللاجئين ومناوئيهم.. وتطلب دعماً دولياً
طلبت الحكومة من وزارة العدل البحث في إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية (عباس سلمان)
increase حجم الخط decrease

المفارقة أن سواد المحرضين على اللاجئ السّوري والغيارى على تنوّع لبنان الديموغرافي وتمايزه الثقافي والمناوئين "للاحتلال السّوري"، وحامليّ لواء الترحيل الجماعي والعودة الطوعيّة كمدخل لحلّ الأزمة اللبنانيّة، من الشعب اللبنانيّ، يدركون جليًّا، أن هذا ليس الحلّ، بل ويعرفون مسبقًا أنهم محكومون بسلّطة نافذة بالمطلق لا يستفزها شظف عيش اللبناني أو السّوري، بل همّها الأوحد إيجاد مخرج لتدعيم أُساساتها المتداعية، حتّى لو كان على حساب الفريقين.

وبالفعل، نجحت السّلطة اللبنانية عبر انتهاجها المسار السّريع لتخدير الشارع اللبناني المحتقن، باستفزازها الواعيّ للأحقاد اللبنانية الدفينة تجاه السوريين بوصفهم المحتل القديم والمنافس الجديد على لقمة العيش، وما تبعه من سجالات افتراضية وعلى أرض الواقع وحملات كراهية ونقاشات مسعورة واستعراضات أمنيّة، مشجعةً الانقسام اللبناني حول هذه القضية، لما تستدعيه من اصطفافات سياسيّة وطائفية، ولاحقًا وضع اللاجئين كمادة تفاوض على طاولة المجتمع الدوليّ.

تظاهرة وتظاهرة مضادّة
وآخر ما آلت إليه هذه السّجالات، دعوة ناشطين سوريين ولبنانيين للتظاهر أمام مقرّ المفوضية السّامية لشؤون اللاجئين في بيروت، تنديدًا بالحملات العنصريّة الممارسة والعمليّات الأمنيّة الهادفة لترحيل اللاجئين قسرًا. هذه الدعوّة التّي ردّ عليها الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان بشخص رئيسها مارون الخولي، مع مجموعة من رؤساء البلديات والمخاتير، بإطلاق دعوّة مضادة للتظاهر صباح اليوم الأربعاء 26 نيسان الجاري وبالتوقيت والمكان ذاته لتظاهرة الناشطين السوريين، مطلقين على أنفسهم اسم "الحملة الوطنية لتحرير لبنان من الاحتلال الديمغرافي"، داعين "لمواجهة غطرسة هذه المحتل". وهذه الحملة جاءت مصحوبة بتهديد ووعيد لتصعيدٍ محتمل تضمن تحذيرًا من إراقة الدماء لأي من المعترضين عليها في الشارع (حسب ما تداولت وسائل إعلام محليّة).

فيما صرّح الخولي إعلاميًّا أنهم في هذه الحملة يعتبرون أنفسهم في موقع مقاومة الاحتلال قائلاً: "وبهذه الحال لن نعطيهم الفرصة للإمساك بالنفوذ والقرار السياسي بالشارع، وهذا أول تحدي لدينا، التحدي الثاني يتعلّق بكرامة الجيش اللبناني ونرفض ضرب المؤسسة الوحيدة الواقفة على قدميها وتهميش دورها، لأن هناك من يريد التظاهر ضد تنفيذ الجيش للقوانين". يُذكر أنّه، وفيما تم تداول تصريحات للمعارض السوري كمال اللبواني على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة واسعة وبين أفراد الحملة آنفة الذكر، يهدد فيه الجيش اللبناني عبر تسجيل مصور ويطلب من اللاجئين حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم إزاء عمليّات الترحيل القسري، لفت عدد من الناشطين السوريين لـ"المدن" أن لا علاقة له بالتظاهرة التّي دعوا إليها وهو مُجرد معارض ومحلّل سياسيّ.

وزارة الداخلية تتدخل
وإزاء هذه الدعوات للتظاهر أصدر مكتب وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي كتابًا إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لمنع التظاهر من قبل اللاجئين ومناوئيهم أمام المفوضية، لمنع أي اشكالات او انفلات أمنيّ، وقال إن "الدعوة لهذه التظاهرات قد تؤدي إلى حدوث إشكالات أمنية بين المتظاهرين في نطاق المناطق التي ستقام فيها هذه المظاهرات وما قد يستتبع ذلك من أعمال شغب"، داعياً "لاتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لجهة منع إقامة هذا النوع من التظاهرات حفاظا على سلامة المواطنين والسلم الأهلي".

هذا القرار لاقى ترحيبًا عند المجموعة المناوئة، والتّي ألغت بالتالي تظاهرتها، معتبرةً أن الجيش والقوى الأمنيّة بتحركهما السّريع لمنع التظاهر قامتا بلجم "غطرسة المحتل السّوري" واعدةً اللبنانيين باستئناف الحراك السّياسيّ الضاغط لإعادة إلزامية للاجئين. وفعلاً، ومنذ بواكير الصباح لوحظ استنفار أمنيّ واضح في محيط مكاتب المفوضية، في منطقة الجناح. فيما انتشر العشرات من اللاجئين بصورة خجولة في محيطها وأمام المكاتب تلبيةً للدعوات. وعَلمت "المدن" أن هذا الانتشار الأمنيّ سيظلّ حتّى نهاية اليوم، تحسبًا لأي تظاهرات مباغتة. هذا فيما تستمر المفوضية بالتحفظ على مواقفها، مكتفيةً ببث تصريحات ضبابية استنكاريّة للحملات الأمنية لترحيل اللاجئين.

هذا فيما يُذكر أن عددًا من البلديات قد أصدرت بالتوازي مع الحملات الأمنيّة قرارات بحظر التجول والمزيد من الضوابط للعمال الأجانب في نطاق أراضيها، من جملتها بلديتيّ حراجل وجعيتا وجبيل.

اجتماع وزاري
ولمواكبة التطورات الحاصلة، أقيم صباح اليوم اجتماع وزاري ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، للتباحث بالتطورات الميدانية في ما يخص "النازحين" السوريين في لبنان وشارك فيه: وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، وزير العدل القاضي هنري خوري، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، وزير العمل مصطفى بيرم، قائد الجيش العماد جوزف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام للأمن العام بالوكالة العميد الياس البيسري، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الأمين العام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى.

وخَلُص الاجتماع إلى:

1- التأكيد على قراري مجلس الوزراء، الأول، رقم 38 تاريخ 23/10/2014 المتعلق بورقة سياسة النزوح السوري إلى لبنان والثاني، رقم 2 تاريخ 14/7/2020 المتعلق بعرض وزارة الشؤون الاجتماعية لورقة السياسة العامة لعودة النازحين، كما والتأكيد على التدابير والإجراءات المتخذة تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع تاريخ 24/4/2019، من قبل الجيش والأجهزة الأمنية كافة بحق المخالفين خاصةً لجهة الداخلين بصورة غير شرعية وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية.

2- الاستمرار في متابعة العودة الطوعية للنازحين السوريين، مع مراعاة ما تفرضه الاتفاقيات والقوانين لناحية المحافظة على حقوق الإنسان، وذلك تحت إشراف الوزارات والإدارات المختصة، لاسيما وزارة الشؤون الاجتماعية والمديرية العامة للأمن العام.

3- الطلب من المفوضية العليا لشؤون النازحين، وضمن مهلة أقصاها أسبوع من تاريخه، تزويد وزارة الداخلية والبلديات بالداتا الخاصة بالنازحين السوريين على أنواعها، على أن تسقط صفة النازح عن كل شخص يغادر الأراضي اللبنانية.

4- الطلب من الأجهزة الأمنية التشدد في ملاحقة المخالفين ومنع دخول السوريين بالطرق غير الشرعية.  

5- الطلب من وزارتي الداخلية والبلديات والشؤون الاجتماعية إجراء المقتضى القانوني لناحية تسجيل ولادات السوريين على الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

6- الطلب من الدول الأجنبية المشاركة في تحمل أعباء النزوح السوري خصوصاً مع تزايد أعداد النازحين في ضوء تفاقم الأزمة الاقتصادية.

7- الطلب من وزارة العمل، وبالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام، التشدد في مراقبة العمالة ضمن القطاعات المسموح بها.

8- الطلب من وزير العدل البحث في إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، وبعد التنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية.

9- تكليف وزيري الشؤون الاجتماعية والعمل وأمين عام المجلس الاعلى للدفاع ومدير عام الأمن العام بالإنابة متابعة تنفيذ مقررات اللجنة والتنسيق بشأنها مع الجانب السوري ورفع تقارير دورية بهذا الخصوص إلى اللجنة الوزارية.

يبدو واضحًا من خلال القرارات التّي عبّرت عنها الحكومة اليوم، إمعان السّلطة الممنهج في شحذ العصب عندما تتعرض لأي مساءلة، على حساب اللبناني المفقر والسّوري المنكوب. وهي نفسها السّلطة التّي نهبت المليارات من الدولارات على حساب اللاجئ السّوري، ولم توقع اتفاقية واحدة تجعله لاجئاً، واكتفت بتسميته نازحاً لتتهرب من مسؤولياتها تجاهه. واليوم تتذرع بالوضع الأمنيّ المأزوم والاقتصادي المستفحل كي تنهب المزيد والمزيد من الدعم على ظهر اللاجئ نفسه الذي ارتكبت بحقه في بلاده أفظع الجرائم الإنسانية والحقوقية.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها