الأربعاء 2023/12/27

آخر تحديث: 11:12 (بيروت)

انسحاب جزئي لقوات الرضوان من الحدود: حيرة عسكرية إسرائيلية

الأربعاء 2023/12/27
انسحاب جزئي لقوات الرضوان من الحدود: حيرة عسكرية إسرائيلية
خيارا الدبلوماسية والحرب لا يزالان مطروحين على الطاولة (Getty)
increase حجم الخط decrease

في ظل تصعيد مستوطني شمال إسرائيل لتحركاتهم الضاغطة على مجلس الحرب، لتغيير الوضع على الحدود مع لبنان، سربت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى خلال الأيام الماضية، معلومات مفادها بأن التصعيد النسبي للجيش الإسرائيلي في الشمال، دفع حزب الله لسحب جزء كبير من قوات الرضوان من الحدود، ما يطرح تساؤلاتٍ إنّ كان الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل بتحقيق تغييرٍ استراتيجي في ساحة القتال.

خطوة لتجنب الحريق
صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية سلطت الضوء على تسريب القيادة الإسرائيلية لخبر انسحاب قوات الرضوان، فاعتبرت أن هذا التسريب يمكن أن يكون خطوة سياسية لتمهيد الطريق لتجنب أو تأخير اتخاذ إجراءٍ كبير ضد حزب الله، حتى عندما تنتهي الحرب الرئيسية مع حماس، بين منتصف وأواخر شهر كانون الثاني المقبل.

وتقول الصحيفة أنه من المعروف أن وزير الدفاع يوآف غالانت وغيره من كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي أرادوا بالفعل ضرب حزب الله بقوة بعد هجوم "طوفان الأقصى"، فيما عارض ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزيريّ الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت، وعدد قليل من العسكريين الآخرين، مفضلين تأجيل التعامل مع حزب الله إلى ما بعد الهزيمة المرتقبة لحماس. لتشير بأن هذه المجموعة الأخيرة هي المسؤولة عن تسريب أخبار عن الانسحابات التكتيكية الجزئية أو المؤقتة من قبل الحزب، سعياً لتجنب حريق واسع النطاق مع لبنان.

ماذا بعد الانسحاب؟
وفي تحليلها لموقف حزب الله على الحدود، تعتبر الصحيفة الإسرائيلية أن حزب الله يشخصّ الأمور بشكلٍ موضوعي معتبراً أن غضب إسرائيل ومستوطنيها لن يدوم إلى الأبد، وأن اتجاهات النفور من المخاطرة بحربٍ جديدة ستعود إلى مجتمعها، ومن المرجح أن تصبح أكثر هيمنة بمجرد انتهاء مرحلة القتال الرئيسية مع حماس.

وتشير "جيروزاليم بوست" أنه إذا أمر أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، بانسحابٍ تكتيكي مؤقت لبعض الوحدات من المناطق القريبة من الحدود، فيمكنه إعادتها ببطء وتدريجياً مع مرور الوقت بعد الحرب. لتطرح بعدها السؤال التالي "إذا ساد الهدوء الحدود الشمالية لبضعة أشهر بعد انتهاء القتال الرئيسي في غزة، فهل ستكون إسرائيل مستعدة للمجازفة بصراعٍ كبيرٍ آخر، لمجرد تحرك بضع عشرات من قوات الرضوان لمسافة كيلومترٍ واحد في هذا الاتجاه أو ذاك؟"

المسافة المطلوبة
وتكشف الصحيفة في تقريرها أن الجيش الإسرائيلي يشعر بأن المناقشات حول ما إذا كان نصف قوات حزب الله قد انسحبت من الحدود بالفعل، وما إذا كانت موجودة حول نهر الليطاني، ليست في محلها وخاطئة للحكم على التقدم والصورة الاستراتيجية المستقبلية. فأحد المؤشرات الموضوعية للحكم على التقدم المحرز، تتعلق بما إذا كانت قوات حزب الله لا تزال تطلق الصواريخ على إسرائيل.

وبما أن معظم الأسلحة التي يستخدمها الحزب حالياً في المعركة يبلغ مداها ثمانية كيلومترات، فهذا يمثل للجيش الإسرائيلي الحد الأدنى للمدى الذي يجب أن يبتعد فيه عناصر الحزب عن الحدود، في حين قد يُسمح لبعض التهديدات بأن تكون أقرب من تلك المسافة، وبعضها أبعد كالصواريخ الأطول مدى.

تفاؤل حذر
إضافة إلى ما ذُكر آنفاً، يعلم الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، أنه سيحتاج إلى العمل الجاد بعد انتهاء الحرب مع غزة للحفاظ على وجود أكبر بكثير للقوات على الحدود مع حزب الله، وسيكون هذا الأمر تحدياً طويل الأمد للدولة العبرية لأنه سيتطلب خدمة احتياطية ممتدة أكثر بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية، ما سيستوجب الخروج بحلولٍ إبداعية لعدم الإضرار بشكلٍ مفرط باقتصاد إسرائيل ونسيجها الاجتماعي.

وتختم الصحيفة بالقول أن الجيش الإسرائيلي متفائل بحذر بشأن الانسحابات الجزئية لحزب الله، لكنه لا يشعر أنه يستطيع إعلان أي نوعٍ من النصر حتى يتم الانسحاب إلى خطوطٍ أكثر أهمية عسكرياً وتوقف الهجمات. ما يعني أن خياري الدبلوماسية والحرب لا يزالان مطروحين على الطاولة.

القرار 1701
من جهتها، نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، تقريراً يتناول ما وصفته بالتلكؤ في تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2006، ويتضمن إبعاد حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. ونقلت المجلة عن جوناثان كونريكوس، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قوله "لو لم يفشل القرار 1701، لما كنا في الوضع الحالي. إنها قصة فشل طويلة وحزينة. على الورق، كان بإمكان هذا القرار منع حربٍ ثالثة مع لبنان، كان من الممكن أن يُخرج حزب الله من جنوب لبنان".

وتضيف المجلة أنه بدلاً من تطبيق القرار بحذافيره، قام الحزب منذ عام 2006، بتحصين جنوب لبنان، وخصوصاً البلدات والقرى على طول خط ترسيم الحدود الذي يبلغ طوله 120 كيلومتراً. فخزن الصواريخ في البنية التحتية المدنية، وبنى أنفاقاً داخل إسرائيل، ومنع قوات اليونيفيل مراراً وتكراراً من الوصول إلى مناطقٍ معينة. يحدث كل ذلك بينما تلقي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اللوم على التفويض المحدود. حيث تم إرسالها بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح لها بالتحقيق في أي نزاعٍ قد يعرض السلام والأمن الدوليين للخطر، بدلاً من الفصل السابع، الذي يخول القوات فرض القرار بالعمل العسكري.

وفي هذا الإطار، قال مسؤولٌ كبير في الأمم المتحدة لمجلة "فورين بوليسي"، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته "لا يمكننا أن نفعل إلاّ ما تطلبه منا الحكومة اللبنانية. يُطبق الفصل السابع عندما يخبر مجلس الأمن الدولة المضيفة بأنها لا يمكنها التعامل مع موقفٍ معين، وحينها نرسل قواتنا للقيام بذلك".

هذا وقالت مصادر في إسرائيل وداخل الأمم المتحدة لمجلة "فورين بوليسي" إنه كان بإمكان اليونيفيل تحقيق المزيد لو أراد الجيش اللبناني ذلك. وهنا، أضاف المسؤول الأممي "لم ننكر أبداً وجود أسلحة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، لكننا سنتدخل وندعم الجيش اللبناني إذا تواصل معنا وقال إنه عثر على مخبأ للأسلحة ويحتاج إلى مساعدتنا في ذلك".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها