آخر تحديث:17:01(بيروت)
الثلاثاء 30/03/2021
share

سوريا تقضم ألف كيلومتر بحراً ونفطاً: "الشقيقة" ليست كالعدو؟!

نادر فوز | الثلاثاء 30/03/2021
شارك المقال :
سوريا تقضم ألف كيلومتر بحراً ونفطاً: "الشقيقة" ليست كالعدو؟! اقتراح بإجراء مفاوضات مع النظام السوري بشأن الحدود البحرية (الانترنت)
انشغل اللبنانيون لسنوات وأشهر بالحدود البحرية والبرية الجنوبية، وأتاهم الخرق الإضافي من حدودهم البحرية الشمالية الغربية. فبعد توقيع الدولة السورية عقداً مع شركة "كابيتال" الروسية، من المفترض أن تبدأ الأخيرة عملية المسوحات والاستكشاف في البلوك النفطي رقم واحد بالمنطقة البحرية السورية.
وفي الترسيم السوري للبلوك رقم واحد وبلوك اثنين، خرقٌ للحدود البحرية اللبنانية لأكثر من 1000 كيلومتر مربّع، منها 750 كيلومتر مربّع فقط في البلوك رقم واحد. إلا أنّ الدولة اللبنانية، ممثلةً برئاساتها وحكومتها، لم تتحرّك بعد على أي صعيد لوقف احتمال وقوع أي اعتداء على المصالح النفطية اللبنانية في البحر، وخرق الثروة النفطية عند الحدود البحرية الشمالية الغربية.

صمت المسؤولين اللبنانيين
يمتدّ العقد بين النظام السوري والشركة الروسية على 4 سنوات كفترة أولى للتنقيب والاستكشاف، وعلى 5 سنوات أخرى لاستخراج الغاز. وقد تم توقيعه مطلع آذار الجاري. إلا أنّ السلطة السياسية اللبنانية، إلى اليوم، لم تصدر أي موقف حيال احتمال خرق الحدود اللبنانية بفعل هذا الاتفاق، ونهب ثروة اللبنانيين من النفط. وهو الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات، خصوصاً أنّ المسؤولين اللبنانيين انشغلوا اليوم وقبل أسبوع بملفات متعلّقة بسوريا وأخرى بالحدود، من دون التطرّق إلى الفضيحة المنتظرة عند الحدود البحرية الشمالية. فكانت زيارة لوزير الصحة، حمد حسن، إلى سوريا لاستقدام 75 طناً من الأوكسيجين. وكان اليوم اقتراح تعديل مرسوم صادر عن وزير الدفاع زينة عكر بشأن الحدود الجنوبية. أما بخصوص الحدود مع سوريا.. فلا شيء.

الشقيقة والعدو
وتوضح مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لوري هياتيان، في اتصال مع "المدن"، أنّ "البرلمان السوري وافق قبل أسبوع على العقد مع الشركة الروسية. وعلى الرغم من التضارب الواضح بين حدود البلوكات السورية واللبنانية، لم يصدر عن الدولة أي شيء بعد بهذا الخصوص". وترسم هياتيان مسار الخلاف اللبناني السوري على الحدود البحرية، فتشير إلى أنّ "لبنان رسّم حدوده البحرية عام 2011، ولم يصدر عن سوريا أي موقف إلا في عام 2014، مع الاعتراض الذي رفعه سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى الأمين العام للأمم المتحدة". واعتبر حينها الجعفري أنّ ترسيم لبنان لحدوده جاء بـ"مرسوم عبارة عن تشريع داخلي صدر وفق القوانين الوطنية اللبنانية، وليس له أي صفة إلزامية". وتشير هياتيان إلى عبارة يُفترض أن تكون جوهرية في ملف المصالح النفطية اللبنانية، "أمام المصلحة اللبنانية العليا والعامة، الشقيقة كالعدو". فحماية الحدود والمصالح اللبنانية، يجب أن تكون شاملة، جنوباً وشمالاً، شرقاً وغرباً.

مفاوضات منتظرة؟
لن يتأخّر الصمت اللبناني الرسمي حيال كل ما يحصل. إذ أشارت معلومات لـ"المدن" إنّ مسؤولين لبنانيين تقدّموا "بطرح إطلاق مفاوضات مع الجانب السوري حول الحدود، وتحديداً البحرية منها، بفعل التطوّرات التي شهدها الملف في سوريا. وتضيف المعلومات أنه "حتى لو كان موضوع ترسيم الحدود بين البلدين متعثراً أيضاً، أو حتى مساره الزمني طويل، فالركيزة الأساسية هي الاتفاق على عدم قيام الشركة الروسية بأي أعمال استكشافية في المنطقة المتنازع عليها".
ولا يبدو عقد مفاوضات مماثلة بالأمر السهل، خصوصاً "مع دخول الدولة الروسية على الخط، وإعادة تأكيد مسؤولين روس لمسؤولين لبنانيين أنهم مستعدّون للعمل على وساطة ومراقبة أي خطوة باتجاه المفاوضات مع سوريا". فهل يمكن التعامل مع ملف دولي واقتصادي وسيادي "على القطعة"؟ وهل تحتّم المصالح الاقتصادية ترك ملف الحدود البرية الشائك، شرقاً وجنوباً، تحديداً مزارع شبعا، وتمرير المفاوضات البحرية؟ إلى الآن، يبدو أنّ التعامل مع "الشقيقة" يختلف عن التعامل مع العدو، ولو على حساب ثروة اللبنانيين ومصالحهم.

بشكل أو بآخر، يبدو أنّ خيار "التوجّه شرقاً" يفرض نفسه بقوّة على الساحة اللبنانية، والحدود البحرية الشمالية جزء منه. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها