آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 18/02/2021
share

محاولات حزب الله لإسقاط "الدرون" الإسرائيلية قد تشعل الحرب

سامي خليفة | الخميس 18/02/2021
شارك المقال :
محاولات حزب الله لإسقاط "الدرون" الإسرائيلية قد تشعل الحرب طلعات الطائرات المسيّرة منحت إسرائيل معلومات وبنكاً بآلاف الأهداف الاستراتيجية (Getty)

كثُرت التحليلات مؤخراً عن إمكانية اشتعال الجبهة الشمالية بين إسرائيل وحزب الله. وفيما ركزت هذه التحليلات عينها على عمليات انتقامية قد يقدم عليها الحزب وتشعل فتيل الحرب، أو تدحرج الأمور إلى الأسوأ نتيجة تخزين الصواريخ الدقيقة في لبنان، كما تدّعي تل أبيب، يمتلك رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية ياكوف كاتز، رأياً مغايراً، مفاده أن استهداف الحزب للطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحلق يومياً فوق الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى اندلاع حرب واسعة النطاق بين الجهتين.

أهمية الاستطلاع لإسرائيل
عندما وضعت الحرب أوزارها في 14 آب 2006، ودخل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 حيز التنفيذ، أوقفت إسرائيل التحليق فوق الأراضي اللبنانية. إلاّ أن ذلك لم يدم طويلاً. وبعد بضعة أشهر وحسب، عاد الطيران الإسرائيلي ليحلق مجدداً فوق الأراضي اللبنانية، بعد أن علمت الدولة العبرية أن الحزب كان ينقل الأسلحة في جنوب لبنان، في انتهاكٍ لقرار دعا إلى خلو المنطقة الواقعة شمال الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني من أي سلاح غير شرعي.

وجدت إسرائيل مذاك، حسب كاتز، بأن الاستطلاع شبه اليومي من خلال طائرات مسيّرة مثل "إلبيت هيرمس Elbit Hermes 450 " و"هيرون Heron" التابعتين لـشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، ضرورة لتتبع أنشطة حزب الله في لبنان. إذ تشكل هذه الطلعات الاستطلاعية فرصة لإسرائيل كي تمتلك بنكاً بآلاف الأهداف الاستراتيجية تشمل القواعد والمنازل والمباني المكتبية التي يخزن فيها الحزب أسلحته وصواريخه ومراكز قيادته، مقارنةً مع أقل من 300 هدف قبل حرب تموز 2006.

إسقاط الطائرات المسيّرة ممنوع!
وانطلاقاً من شرح أهمية الطلعات الاستطلاعية فوق لبنان، يستذكر كاتز ما حصل قبل أسبوعين عندما أطلق الحزب صاروخ أرض-جو من طراز "سام SAM" على طائرة مسيّرة من طراز "هيرمس 450" تحلق في أجواء جنوب البلاد. متسائلاً ما كان سيحدث لو أصيبت الطائرة المسيّرة؟ وإذا كانت إسرائيل سترد، وكيف؟

ورغم تأكيد الكاتب الإسرائيلي أن لا جواب يقينياً بعد على الأسئلة الراهنة، كون إسرائيل لم تفكر يوماً بالإقدام على عمل عسكري رداً على تدمير روبوت، ما يختلف تماماً عن قتل جندي في صفوفها أو إسقاط صاروخ فوق جبهتها الداخلية.. كشف عن وجود آراء عبّر عنها مسؤولون كبار في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية بعد إصابة الحزب للطائرة، تدعو إلى الرد "بشكل غير متناسب" لاستعادة قوة الردع والتأكد من أن حزب الله لن يواصل مهاجمة طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من دون طيار التي تحلق بشكلٍ منتظم فوق لبنان.

مخاطر مرتفعة
وعند استفاضته في التحليل عن مخاطر نشوب نزاع غير محسوب بسبب الطائرات المسيّرة، يرى كاتز أن المخاطر تبقى مرتفعة وفقاً للسيناريو الآتي: يسقط الحزب طائرة مسيّرة إسرائيلية، وترد إسرائيل بضرب أهداف للحزب في لبنان، ثم يطلق الأخير الصواريخ على إسرائيل، ويرد الجيش الإسرائيلي بدوره على الصواريخ، وسرعان ما يتأجج النزاع ليتحول إلى حرب لا يرغب كلا الجهتين في اندلاعها.

ويذكر كاتز بأن هذا الأمر قد حدث بالفعل من قبل. فعقب حرب تموز 2006، اعترف أمين عام حزب الله حسن نصر الله، صراحةً أنه لو علم أن إسرائيل ستخوض الحرب، لما وافق على الغارة عبر الحدود في 12 تموز من العام نفسه، عندما اختطف رجاله اثنين من جنود الاحتياط الإسرائيليين.

الرد مهما كان الثمن
ويعود كاتز بعد الحديث عن المخاطر المرتفعة ليقول أن إسقاط الطائرات المسيّرة قد يستوجب رداً حتى ولو تسبب بتصعيد نزاع قد يسفر عن خسائر بشرية. وبمنظوره الخاص، رغم أن الطائرة من دون طيار المفقودة هي مجرد روبوت، فمن المهم فهم ما يحاول حزب الله القيام به. وهو ببساطة خلق توازن جديد للقوى وردع إسرائيل عن التحليق فوق لبنان.

يضيف كاتز "هذه ليست مجرد معركة على طائرة مسيّرة. بل هي حرب على الهيمنة الاستخباراتية، وهي مهمة للغاية بالنسبة إلى إسرائيل التي تحتاج إلى معلوماتٍ استخباراتية لتكون قادرة على إيذاء الحزب بدقة في أي حرب مستقبلية، حتى أنها تستحق اتخاذ إجراءات محدودة تخاطر بنشوب صراع دموي محتمل".

نتيجةً لذلك، يتفق معظم مسؤولي الدفاع على أنه ما من شك في أن إسرائيل ستحتاج إلى الرد. وقد أوضح الجنرال المتقاعد غيرشون هاكوهين، الذي خدم حتى عام 2015 كرئيس لفيلق الشمال في الجيش الإسرائيلي، الذي سيشرف على أي حرب مستقبلية في لبنان، ذلك بالقول: "المسألة لا تنحصر بالأرواح التي قد تُفقد. يجب تجريد الاستراتيجيا من بعض الاعتبارات ومن بينها الثمن الذي سندفعه. المهم هو ما نحارب من أجله منذ سنوات لنكون قادرين على التحليق بحرية وجمع المعلومات الاستخبارية فوق لبنان".

وينقل كاتز عن مسؤول استخباراتي سابق أن إسرائيل ستحتاج إلى إيجاد التوازن الصحيح بين الرد على حزب الله لاستعادة الردع من جهة وضمان تحليقها الحر في الأجواء اللبنانية من جهةٍ أخرى، لافتاً إلى محاولة تحقيق ذلك من خلال طريقة تقلل قدر الإمكان احتمال حدوث خطأ في التقدير وتصعيد أكبر للنزاع.

نوع جديد من النزاعات
أعلن بعض ضباط الجيش الإسرائيلي إثر استهداف الحزب للطائرة المسيّرة أن إسرائيل ستحتاج إلى رد غير متناسب لضمان عدم استهداف حزب الله طائراتها مرة أخرى، وبالتالي القضاء على عدد من الأهداف التابعة للحزب، إلا أن آخرين دفعوا باتجاه رد أكثر اعتدالاً يتمثل باستهداف محدد لبطارية "سام SAM" المستخدمة لإسقاط الطائرة الإسرائيلية المسيّرة. وهذا لن يكون، حسب كاتز، سهلاً. ففي حين أن سلاح الجو الإسرائيلي مؤهل تماماً لضرب تلك البطارية، فإن أنظمة "سام SAM" التي يستخدمها حزب الله، والتي تزوده بها سوريا، متحركة - مثل نظاميّ SA-2 أو SA-8 الروسية الصنع، وبالتالي يمكن نقلها وإخفائها بسرعة في بناء أو تحت الأرض.

ومع تأكيد كاتز أن إسرائيل تعتمد على مفهوم الاحتواء مع الحزب وحماس، يخلص إلى أن استمرار حزب الله في إطلاق صواريخ على الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحلق يومياً فوق الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى نوع جديد من النزاعات التي تندلع في الظاهر بسبب روبوت، لكنها في الباطن تنبع من أهمية هيمنة الاستخبارات الإسرائيلية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها