آخر تحديث:13:55(بيروت)
الأحد 07/11/2021
share

تجاوزات القاضي مزهر أشبه بالإهانات: كشّ ملك

نادر فوز | الأحد 07/11/2021
شارك المقال :
تجاوزات القاضي مزهر أشبه بالإهانات: كشّ ملك هجوم مضاد مرتقب في القضاء على مزهر وقراره في كفّ يد المحقق العدلي (دالاتي ونهرا)
هجوم مضاد تتحضّر لشنّه الجهات المعنية بضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت، ضد قرار رئيس محكمة الاستئناف، القاضي حبيب مزهر، الذي عطّل عمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. هجمة مرتدّة أولى، نظّمها محامون ووكلاء قانونيون يوم الجمعة الماضي، تمثّلت بفضح تخطّي مزهر لصلاحيته، وتقديم طلب الفصل بين ملفّين اعتبر مزهر نفسه حكماً فيهما، فاتّخذ قرار تنحية البيطار مؤقتاً. الصورة لا تزال على نفسها، مزهر تخطّى صلاحياته وضمّ ملف دعوى الردّ المقدمة ضد القاضي نسيب إيليا إلى ملف دعوى الردّ المقدمة ضد القاضي البيطار. فتّتجه الأنظار يوم غد إلى مكتب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، القاضي حبيب رزق الله.

مكتب رزق الله
على مكتب القاضي رزق الله طلب الفصل بين الملفين، ومن المفترض أن يتسلّم غداً أيضاً طلب جديد من وكلاء قانونيين في ملف المرفأ، للرجوع عن قرار مزهر بتنحية البيطار. وفي هذا الإطار، أشارت مصادر متابعة لـ"المدن" إلى أنّ "القاضي مزهر قد لا يحضر إلى مكتبه يوم غد بفعل إضراب موظفي القطاع العام والمساعدين القضائيين". مع العلم أنّ مزهر، حسب ما علمت "المدن"، حدد مواعيد له يوم الثلاثاء. ومع العلم أيضاً أنّ مزهر حضر إلى قصر العدل يوم الجمعة الماضي بناءً على دعوة من القاضي رزق الله.

جلسة الثلاثاء
تنصبّ جهود وكلاء قانونيين عن أهالي وضحايا المرفأ على تفعيل العمل يوم غد، بغية التمكّن من عقد جلسة الاستجواب التي سبق وحدّدها القاضي طارق البيطار للوزير السابق غازي زعيتر، يوم الثلاثاء في 9 تشرين الثاني الجاري. قد يكون الأمر بالغ الصعوبة، إلا أنّ السير في هذه الجلسة يستوجب أولاً البتّ في طلب الفصل بين طلبي الردّ، وثانياً في الرجوع عن قرار مزهر بكف يدّ البيطار، بعد أن نصّب نفسه مرجعاً صالحاً بطلب الردّ المقدّم ضد الأخير من دون أن تكون له الصلاحية في ذلك. مع العلم أنه وفق المنطق القضائي والقانوني، خرق مزهر للصلاحيات واضح جداً للقضاة والمعنيين في الشأن القضائي.

القاضي مزهر
ليس القاضي حبيب مزهر قاضياً عادياً في الجسم القضائي. هو رئيس الغرفة الثامنة في محكمة الاستئناف. هو عضو مجلس القضاء الأعلى، عيّن حديثاً يوم 12 تشرين الأول الماضي. وأقسم اليمين أمام الرئيس ميشال عون، بحضور وزير العدل القاضي هنري الخوري، يوم 14 تشرين الماضي. وخاض أولى معاركه في ملف انفجار المرفأ داخل مجلس القضاء، خلال الاجتماع الذي ضمّ القاضي طارق البيطار يوم 25 تشرين الأول. وصولاً إلى تكليف البتّ بطلب الردّ المقدم من الوزير السابق المدعى عليه يوسف فنيانوس ضد القاضي نسيب إيليا في الثاني من تشرين الثاني الجاري. ليصدر في الرابع منه قرار كف يد البيطار بعد ضم طلبي الردّ من خارج صلاحياته.

إهانة للقضاء ومناقبيته
بالنسبة لقضاة وحقوقيين، ما قام به القاضي مزهر كأنه "صفعة للقضاء، أو حتى إهانة لمناقبية القضاء". وعلى حدّ وصف هؤلاء، فإنّ مزهر أولاً، تحايل على تكليف الرئيس الأول القاضي حبيب رزق الله له النظر بطلب الردّ، فعمل من خارج السياق والصلاحيات وضم ملّفين منفصلين واتّخذ قراراً عطّل عمل القضاء والمحقق العدلي. ثانياً، تعدّى على صلاحيات القاضي نسيب إيليا المكلّف النظر في دعوى الردّ المقدمة ضد البيطار. ثالثاً، تجاوز المستشارتين القضائيتين في الغرفة رقم 12 (التي يرأسها إيليا في الأساس)، ميريام شمس الدين وروزين الحجيلي. إذ أنّه أصدر قرار كف يدّ البيطار من دون استشارتهما وحتى من دون وضعهما في أجواء قراره. رابعاً، كفّ يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، كما طلب منه الاطلاع على كل ملفات التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت. وهو ما يعني كسر سرية التحقيق في جريمة 4 آب.

صفعة وخدمة سياسية
إضافة لكل ما سبق، وجّه القاضي مزهر من خلال قرار كفّ يد البيطار صفعة للبنانيين. كأنه يهين ذكاء الناس وعدم اطّلاعهم على الأصول القضائية ومعرفتهم بها. كما أنّ قراره بمثابة صفعة كبرى لأهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت، اللاهثين وراء التحقيق وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. عطّل قراره التحقيق مجدداً، تماشياً مع سياق عام من التعطيل والعرقلة. كما جاء القرار خدمة لفريق سياسي معروف، سبق أن أعلن مراراً وتكراراً، في الإعلام والشارع وبلغة التهديد وتعطيل عمل مجلس الوزراء، مسعاه إلى الإطاحة بالبيطار و"قبعه".

تحرّكات في القضاء
وحسب ما علمت "المدن"، فإنّ محامين وجهات مدّعية في ملف انفجار مرفأ بيروت، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تجاوزات مزهر. فإذا كان همّ هؤلاء وجهدهم ينصبّ اليوم على إعادة تحريك التحقيقات من خلال طلب فصل الملفات والرجوع عن قرار مزهر، إلا أنهم يتجهّزون لهجوم مضاد على الأخير. فتبحث جهات حقوقية في سلّة من الدعاوى والطلبات والإحالات التي يمكن أن تقدم عليها في الآتي من الأيام ضد مزهر، بدءاً من رئاسة محكمة الاستئناف وصولاً إلى أعلى المرجعيات القضائية. مع العلم، أنه على صعيد آخر، يمكن لرئيس الغرفة 12 في محكمة الاستئناف القاضي نسيب إيليا، أن يتقدّم بخطوات قضائية ضد مزهر لتجاوز الأخير صلاحياته في ملف طلب الردّ المقدّم ضد البيطار، وهو ما يطرح الريبة في نظر مزهر في ملف طلب الردّ المقدّم ضد البيطار. وكذلك الأمر بالنسبة للمستشارتين القضائيتين الحجيلي وشمس الدين، إذ تجاهل مزهر رأيهما في طلبّ ردّ البيطار غير المكلّف به أساساً، إضافة للريبة نفسها في حكم مزهر بطلب الردّ المقدّم ضد إيليا.

ملف انفجار مرفأ بيروت، معركة قضائية وقانونية وحقوقية تخاض حتى النفس الأخير. هي معركة تُلعب بالتفاصيل ودقّتها وتوقيت خطواتها. رقعة شطرنج متنقّلة، من حجر لآخر ومن تهديد لآخر ومن خرق لآخر. لعبة لا قياس زمنياً فيها، إلا أنه بإمكانها أن تملأ الوقت كله. أن تخطف الأنفاس وتزيد الضغوط على اللاعبين. خصوصاً أولئك الذين تمارس الضغوط السياسية عليهم. فثمة من يقول للسلطة الراغبة بالإطاحة بالتحقيق "كشّ ملك".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها