آخر تحديث:00:01(بيروت)
الأربعاء 24/11/2021
share

روسيا سلّمت الصور ..وماذا عن مالك السفينة وقبطانها؟

نادر فوز | الأربعاء 24/11/2021
شارك المقال :
روسيا سلّمت الصور ..وماذا عن مالك السفينة وقبطانها؟ بين عون وميقاتي اتّفاق مستمرّ على مبدأ فصل السلطات وعدم التدخّل في تنحية البيطار (Getty)
علمت "المدن" أنّ وزير الخارجية والمغتربين، عبد الله بو حبيب، سيحمل معه من موسكو صور الأقمار الصناعية الروسية التي تسلّمها الاثنين من نظيره الروسي، ليضعها بعهدة رئيس الجمهورية ميشال عون. وفي هذا الإطار، لفتت مراجع دستورية لـ"المدن"، إلى أنّ المسار الطبيعي لهذه الصور "التي تُعتبر دليلاً، بغض النظر إن كانت ذات جدوى أو فارغة، في ملف تحقيقات سري، يجب أن تمرّ من وزارة الخارجية إلى وزارة العدل ومنها إلى المحقق العدلي في الملف، القاضي طارق البيطار". وفي الحالتين، لا تكون رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية سوى ممرّ لوصول "الدليل" والصور ليدّ المحقق العدلي. وأكد زوار قصر بعبدا لـ"المدن" أنّ عدداً من مستشاري الرئيس عون "إن سئلوا عن خطوة بو حبيب، سيوجّهون المسار بالشكل القانوني وينصحون بأن يتم تسليم الصور وفق الأطر اللازمة إلى وزارة العدل مباشرةً".

التوسّع بالتعاون الروسي
سبق للمحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، أن سطّر استنابات قضائية بخصوص صور الأقمار الصناعية لمجموعة من الدول قبل 5 أشهر، وجاء بعدها طلب الرئيس عون من السلطات الروسية للتعاون في هذا الإطار. وفي هذا السياق، لا بد من السؤال عن سبب عدم طلب عون أو حتى الوزير عبد الله بو حبيب من السلطات الروسية التوسّع في التعاون في تحقيق المرفأ، وتحديداً لاستجواب الأشخاص المدعى عليهم في الملف، ولعلّ أبرزهما المواطنان الروسيان، رجل الأعمال إيغور غريتشوشكين مالك السفينة روسوس، وقبطانها بوريس بروكوشيف. واللافت، أنّ الصور الفضائية الروسية وصلت إلى بيروت في حين أنّ يدّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار لا تزال مكفوفة. وعملية إعادة تحريك يده في الملف بدأت بفعل القرار الصادر أمس الثلاثاء عن محكمة الاستئناف التي ثبّتت تجاوز القاضي حبيب مزهر لصلاحياته في كفّ يد البيطار.

مثلّث الأزمات
لا تزال بعض مجالس السلطة السياسية، القريبة من ثنائي حزب الله وحركة أمل ومن يدورون في فلكهما، تسوّق لتسوية يتمّ الإعداد لها على مستوى مثلّث الأزمات المتمثّل بقضية المرفأ والقاضي طارق البيطار، واستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، واستعادة عمل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وعلى هذا المستوى، ارتطمت أطراف السلطة الساعية إلى الإطاحة بالبيطار، مجدداً، بالعجز السياسي حتى الساعة، عن تنفيذ هذه العملية. فليس للإطاحة بالبيطار سوى آلية قضائية واضحة المعالم والعناوين، عواملها ومبرّراتها لا تزال إلى الآن غير مكتملة وغير مقنعة بالنسبة للقضاة. الأمر الذي يشجّع عدداً من المعنيين على القول إنّ "زمن الإملاء السياسي على القضاء يضمحلّ". لكن طبعاً لا بد من انتظار ضمور هذا الزمن وموته قبل الخروج بأي خلاصات نهائية.

تمسّك بفصل السلطات
وفي ضفّة أخرى، إلتمس زوار قصر بعبدا والسراي الحكومي خلال الأيام الماضية، تمسّك كل من الرئيسين عون وميقاتي بمبدأ فصل السلطات. وينقل أحد الزوّار عن الرئيسين موقفاً مشتركاً يقول "إننا محكومون بفصل السلطات"، وفي هذا الإطار شرحٌ واضحٌ لهذا الموقف: مسألة كفّ يد المحقق العدلي، أو تنحيته أو ردّه أو نقل الدعوى منه لقاضٍ آخر، كلها أمور قضائية غير سياسية أو تشريعية. واستطراداً لمبدأ فصل السلطات، إذا ارتأت بعض القوى أنّ ثمة خللاً في الإجراءات القضائية "يمكن طرح إصدار قوانين أو تعديلات في مجلس النواب، فليلجأ من يريد إلى هذه الخطوة". كما أنه "إذا أرادت بعض الأحزاب التحرّك في ملف المرفأ فليتمّ المضي في ملاحقة الرؤساء والوزراء المدعى عليهم في القضية أمام مجلس النواب".

136 بنداً أساسياً
في محصلة أجواء عون وميقاتي، أنه لم يتم قبول أي مقايضة بين الملفات القضائية والملفات السياسية. وبين الرئيسين أيضاً همّ إعادة الحكومة إلى العمل، حيث تشير مصادر حكومية لـ"المدن" أنّه "بات على جدول أعمال مجلس الوزراء 136 بنداً أساسياً، والكثير من الملفات المتراكمة منها المالي والمتعلّق بالمفاوضات مع صندوق النقد، موضوع الانتخابات النيابية والوضع الاقتصادي الاجتماعي العام". وتسأل المصادر "إذا أعيد اليوم تحريك ملف مفاوضات الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي، ماذا يمكن أن نقول للوسيط؟ ليس عندنا حكومة"؟

كيف الخروج من مثلّث الأزمات؟ إن كان الشقّ المتعلّق باستقالة الوزير قرداحي بات شبه منجز، يبقى الأهم التعنّت بـ"قبع البيطار". بالنسبة للجميع طبعاً ليس منتظراً أن ينزل وحيٌ إلهيٌ على الراغبين في تنحية البيطار لإسقاط هذا المطلب. إلا أنه من بين المخارج المطروحة الجديدة القديمة، إعادة تحريك صلاحية مجلس النواب لمحاكمة الوزراء المدعى عليهم. وهذه خطوة غير محسومة النتائج أيضاً، على اعتبار أنّ ادعاء البيطار على المسؤولين يتخطّى موضوع الإخلال بالواجبات الوظيفية وصولاً إلى القتل والإيذاء وغيرها من الجرائم الأخرى. حتى الآن، لا مخرج واضحاً للأزمة. إلى متى؟ لا جواب. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها