آخر تحديث:17:06(بيروت)
الجمعة 11/09/2020
share

فنيانوس وخليل.. من افتتاح أوتوستراد إلى لوائح العقوبات

نادر فوز | الجمعة 11/09/2020
شارك المقال :
فنيانوس وخليل.. من افتتاح أوتوستراد إلى لوائح العقوبات بدأت العقوبات على حلفاء حزب الله في حين لا مفاعيل لبنانية بعد لقانون ماغينسكي (الوكالة الوطنية)
قبل عام، في 14 أيلول 2019، وقف الوزيران علي حسن خليل ويوسف فنيانوس قبالة بلدة كفررمان، وافتتحا أوتوستراد الإمام موسى الصدر الذي يمرّ بمحاذاة البلدة، ويمرّ بالجرمق ومرجعيون وحاصبيا وصولاً إلى طريق الشام الدولية.
اليوم، في أيلول 2020، يجلس الرجلان وباتا وزيرين سابقين على لوائح العقوبات الأميركية. وحسب القرار الصادر عن مكتب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، فهما داعمان لحزب الله، وساعدا الأخير على تمرير صفقات وتعهّدات وقدّما لمؤسسات وشركات تابعة له أموالاً من خزينة الدولة اللبنانية، من خلال توقيع عقود مقاولات واستثمارات وغيرها. علي حسن خليل، ومن خلفه نبيه برّي، الشريك الأول لحزب الله في الدولة اللبنانية.

فنيانوس رجل الحزب
يعدّ الوزير السابق، يوسف فنيانيوس، ممثل تيار المردة لدى حزب الله. حامل مفاتيح ورسائل متبادلة. ويؤكد من يعرفونه عن كثب أنه في السنوات القليلة الماضية بات مقرّباً جداً من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا. وما لا يعرفه كثر، أنّ فنيانوس عمل إلى جانب الحزب في مهمّات قانونية عدةّ، منها ما نشر حول مساعدته في الحصول على معلومات متعلّقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. لكن ما لم ينشر أيضاً، أنّ فنيانوس، من موقعه كمحامٍ ورجل قانون، ساعد الحزب أيضاً في قضايا مالية وقدّم لهم مخارج قانونية تمكنّهم من تجنّب العقوبات الأميركية المفروضة عليهم. فيعتبر الأميركيون أنه كان مشاركاً في عملية تحايل على العقوبات، ضمنت استمرار تدفّق الأموال لحزب الله.

إنجازاته.. انهيارات
ليس في سيرة فنيانوس في وزارة الأشغال، في حكومتي الرئيس الحريري بين 2016 و2020، أي إنجاز فعلي يذكر. افتتاح صالة سيدر في مطار رفيق الحريري الدولي، ومخطط توجيهي للمطار وآخر لمرفأ بيروت الذي انفجر يوم 4 آب، إضافةً إلى كتاب رسمي للمحافظين بضرورة إزالة المطبات عن الطرقات العامة. وعدا ذلك، فضيحة الغرق إثر عواصف اعتيادية وموسمية  كان آخرها "ميريام" وقبلها "نورما". العاصمة طافت، وكذلك المتن والشوف والبقاع والجنوب والشمال. وعدا ذلك، انهيارات كبرى على الطرقات وأبرزها انهيار حائط الدعم على الطريق الدولي في شكا، الذي لا يزال إلى اليوم وبعد أكثر من سنة ونصف سنة غير مرمّم. يوم تسلّم وزارة الأشغال، في 22 كانون الأول 2016، قال فنيانوس "سأعمل في الوزارة كأنها باقية إلى الأبد". ثم عاد وسلّم نفسه الوزارة في كانون الثاني 2019، ولا تزال ملائكته حاضرة فيها مع الوزير ميشال نجار الذي يمثّل تيار المردة. كما أنّ بين أعمال الوزير فنيانوس في وزارة الأشغال، أنه قطع جلسة لمجلس الوزاء يوم 17 آب 2017 وتوجّه إلى سوريا تحت عنوان "حان وقت سوريا".

إنجازات خليل.. ورقة
أما وزير المال السابق، علي حسن خليل، فاستوطن وزارة المال منذ عام 2014. ولولا العيب والحياء، لاستمرّ أيضاً في حكومة الرئيس حسان دياب، كما أن ظلّه لا يزال موجوداً فيها من خلال الوزير الحالي غازي وزني. الوضع المالي العام، يمكن أن يلخّص إنجازات الوزير علي حسن خليل، وغيره من الوزراء السابقين وغيره من المسؤولين في الدولة. فلا حاجة لذكر هذه الإنجازات التي ليس فيها إلّا إفلاساً للخزينة. حتى أنّ الورقة الإصلاحية التي تقدّم بها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تشرين 2019، قيل إنها من انتاجات الخليل. حتى أنّ هذه الورقة الإصلاحية، المؤلفة من 53 بنداً لم تفلح، لا بل زادت غضب الناس في الشارع ودفعت في النهاية رئيس الحكومة إلى الاستقالة.

المالية شيعية!
منذ عقدين، يلعب الوزير علي حسن خليل دور الرجل الثاني في حركة أمل. هو مفتاح التشاورات بين الرئيس نبيه بري وكافة المكوّنات السياسية الأخرى. يوم عاد خليل إلى وزارة المال، وفق المنطق الطائفي الذي تعتمده منظومة الحكم ورجالاتها، كان الوزير الشيعي الأول الذي يتسلّم هذه الوزارة بعد ما يقارب 30 عاماً. كان آخر وزراء المالية الشيعة أسعد دياب، عام 1992. تتمسّك قيادة حركة أمل، منذ سنوات، بوزارة المال. بعد اجتياح بيروت عام 2008، والقمصان السود عام 2011، واتفاق الدوحة بينهما، فرض الثنائي الشيعي نفسه على الدولة اللبنانية. وفي عام 2014 كرّس إمساكه بالمالية كحق طبيعي تأكيداً على ضرورة توقيع ثالث على أموال الدولة وخزينتها. فإن كان صرف الأموال يوقّع عليه رئيسا الجمهورية والحكومة، يطالب الثنائي الشيعي بتوقيع الطائفة الشيعية على الصرف. يكرّس الثنائي الموضوع كعرف، غير موجود في القوانين ولا الدستور. فيفرضان مثالثة فعلية على الدولة ومؤسساتها، وحجر المثالثة الأول علي حسن خليل وما يمثّله.

وضعت العقوبات الأميركية حلفاء حزب الله تحت الضغوط. والتسريب مستمرّ عن لوائح تمّ إعدادها لوضع المزيد من الأسماء تحت مجهر العقوبات، من دون بدء تفعيل قانون ماغينسكي لبنانياً بعد. فلا تزال العقوبات سياسية، لمحاصرة الحزب، في حين أنّ العقوبات المطلوبة أوسع بكثير لتشمل كل وجوه الفساد المحليين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها