آخر تحديث:06:23(بيروت)
الأحد 31/01/2021
share

ماذا يفعل وفد طالبان في طهران؟

حسن فحص | الأحد 31/01/2021
شارك المقال :
ماذا يفعل وفد طالبان في طهران؟
الاتصال الذي اجراه جيك سوليفان مستشار الامن القومي الامريكي الجديد في ادارة الرئيس جوزيف بادين مع مسؤولين في الحكومة الافغانية خصوصا مع نظيره حمد الله مهيب والاتفاق على مرحلة جديدة من التعاون بين الطرفين، والوعد الذي قدمه سوليفان باعادة تقويم ودراسة اتفاق السلام الموقع بين ادارة الرئيس السباق دونالد ترمب وحركة طالبان في الدوحة، استنفر النظام الايراني المعني الاكثر بما يجري على حدوده الشرقية واستراتيجيته التي سبق ان اعلنها بالعمل على اخراج القوات الامريكية من منطقة غرب آسيا وتحديدا من افغانستان والعراق.. خصوصا وان مواقف سوليفان تأتي منسجمة مع الموقف الذي اعلنته وزارة الدفاع الامريكية "البنتاغون" حول ضرورة اعادة النظر في قرارات ادارة ترمب بخفض الوجود العسكري في هذين البلدين. بعد ان تراجع وجود هذه القوات فيهما الى حدود 2500 جندي لاول مرة منذ تاريخ دخولها الى افغانستان عام 2001 والعراق عام 2003. 

لم تخف طهران الجهود التي بذلتها في عملية تسهيل واقناع حركة طالبان بالذهاب الى بلورة اتفاقية السلام مع الولايات المتحدة التي تم التوقيع عليها في العاصمة القطرية الدوحة في 29 فبراير/ شباط 2020، كونها تخدم الهدف الذي تسعى له ايران بشكل قانوني واتفاق رسمي يضمن خروج القوات الامريكية من هذا البلد، لكنها اشترطت ان يكون هذا الاتفاق منسجما مع حوار داخلي بين الحكومة الافغانية الرسمية وحركة طالبان، بحيث يكرس اسس المشاركة السياسية بين الطرفين على قواعد واضحة تمهد للانتقال الى مرحلة جديدة تسهل عملية التوصل الى سلام داخلي متين بين الاطراف المتصارعة. وقد جرى في هذا الاطار حراك دبلوماسي وزيارات متبادلة لمسؤولين ايرانيين باتجاه كابول ومسؤولين افغان رسميين ومن طالبان الى طهران، برعاية وتنسيق بين الخارجية الايرانية وامين عام المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الادميرال علي شمخاني ومشاركة مسؤول الملف الافغاني وقائد قوة القدس في حرس الثورة الجنرال اسماعيل قاآني. 

البراغماتية الايرانية سمحت بالانتقال من سياسة المواجهة التي كادت تصل عام 1997 الى المواجهة العسكرية بعد قتل احد عشر دبلوماسيا ايرانيا في مزار شريف، الى سياسة الاعتراف بهذه الحركة كمكون اساسي في الحياة السياسية الافغاني واعتبار اللجوء الى العمل المسلح اسلوباً خاطئاً اعتمدته هذه الحركة من اجل تحقيق اهدافها السياسية، وان تتبنى سياسة اعادة دمج هذه الحركة بالعملية السياسية على اساس المشاركة الفاعلة التي تؤسس لبناء سلام دائم ومستقر مع الحكومة الرسمية يأتي نتيجة نبذ هذه الحركة للممارسات الارهابية لفرض وجودها في افغانستان. وفي هذا الاطار وقفت طهران موقفاً منتقداً من الآلية التي اتبعتها ادارة ترمب في مباحثات السلام مع طالبان لاستثنائها او استبعادها الحوار الداخلي الافغاني واعتباره موضوعاً يمكن ان تعمل على تسهيله بين الطرفين في المرحلة التالية للاتفاق مع طالبان. ما دفع طهران للعمل وبذل الجهود لسد هذا الفراغ الذي يهدد استقرار هذا البلد ويقود الى امكانية حصول دورة عنف جديدة وقاسية بينهما، فعملت على تدوير زوايا الخلافات بين الحكومة الافغانية التي لم تصادق على الاتفاق بذريعة عدم مشاركتها في سياقاته وبين حركة طالبان.

رغبة طالبان بالبحث عن بدائل للعب دور في التوصل الى تسوية داخلية مع الحكومة، سمح لطهران باعادة تفعيل جهودها مستفيدة من تشكيك طالبان في النوايا الامريكية بعد الكشف عن نيتها اعادة تقويم الاتفاق الذي صب في مصلحة كابول ورحبت  به حكومة الرئيس أشرف غني ، خصوصا وان الطرفين لم يلتزما بالشروط التي تؤسس لبناء ثقة بينهما، اذ لم تلتزم الحكومة بتنفيذ شرط اطلاق سراح معتقلي الحركة في سجونها، في المقابل لم توقف الحركة هجماتها على القوات الحكومية والعمليات العسكرية في مناطق سيطرة الاخيرة، بينما التزمت بوقف الهجمات ضد القوات الاجنبية وتحديداً الامريكية في مناطق نفوذها.  فضلا عن ان طهران تحاول ان تدفع طالبان للحفاظ على التزامها باتفاق السلام مع واشنطن وسحب الذرائع منها لتعطيل عملية سحب قواتها من هذا البلد بعد نحو خمسة اشهر حسب ما نص الاتفاق الذي حدد مدة 14 شهرا للانتهاء من هذه الخطوة من تاريخ التوقيع (فبراير/ شباط 2020). 

وتحاول طهران التي وعدت بعد الخسارة التي لحقت بها نتيجة عملية الاغتيال لقائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد بان يكون الثمن الذي ستدفعه واشنطن هو خروج قواتها من منطقة غرب آسيا، تحاول ان تدفع كلاً من طالبان والقوى السياسية الحليفة لها في العراق للالتزام بالسياقات السياسية والقانونية التي قامت بها لتحقيق هذا الهدف، ففي الوقت الذي تسعى فيه لترتيب البيت الداخلي الافغاني بين طالبان والحكومة والذي يساعد على تضييق المجال امام ادارة الرئيس الامريكي لتعديل شروط اتفاق السلام، فانها تدفع بالقوى العراقية للضغط على الحكومة في بغداد لتنفيذ القانون الذي اقره البرلمان والذي التزم الحكومة بوضع آليات خروج القوات الامريكية من هذا البلد. لان تحقيق تقدم على هذين المسارين يقربها – طهران – من تحقيق هدفها ويبعد عنها شبح الدخول في مواجهة عسكرية او تحميلها مسؤولية اي عمليات ضد هذه القوات، ويخفف من الحرج الأخلاقي الذي قد تواجهه داخليا وامام حلفائها في حال لم تنفذ وعودها بالانتقام لعملية الاغتيال هذه.

هذه الجهود التي تبذلها طهران، لتكون قناة تواصل وتفاهم بين حركة طالبان والحكومة الافغانية تطرح سؤالا مفصليا حول دورها في هذه الازمة، خصوصا مع عودة طالبان للتلويح بالعودة الى ما قبل اتفاق الدوحة نتيجة الموقف الامريكي المستجد من الاتفاق، وهل تسعى طهران للعب دور المنقذ لهذا الاتفاق، بما يخدم مصالحها في اخراج الامريكية عن حدودها الشرقية عبر اقناع طالبان بتنفيذ شروطه الداخلية والمصالحة مع الحكومة. بحيث تكون بديلاً افغانياً من واشنطن؟ 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها