image
الثلاثاء 2022/08/02

آخر تحديث: 16:44 (بيروت)

ليليان وسحر وألكسندرا.. مآسي انفجار المرفأ المكتومة

الثلاثاء 2022/08/02 المدن - ميديا
ليليان وسحر وألكسندرا.. مآسي انفجار المرفأ المكتومة
ليليان شعيتو تحتضن دمية بدلاً من ابنها الذي يحرمها أهل زوجها من رؤيته
increase حجم الخط decrease
مآسي انفجار المرفأ المكتومة، يجري توثيقها في مقاطع فيديو وأعمال توثيقية وتلفزيونية لتخبر العالم عن أحزان مستمرة، في ظل غياب المحاسبة، والمخاوف المتواصلة من تكرار الجرائم بحق اللبنانيين. 

ليس فيديو ليليان شعيتو مجرد تفصيل. المصابة الراقدة في المستشفى منذ عامين، المحرومة من ابنها، تحمل دمية بديلة عنه. تلاعبها وتستأنس بها. لا قضاء ينصف الضحية، ولا عائلة زوجها تتحنن عليها بمشاهدة ابنها. انتشر الفيديو الذي اعدته وكالة "رويترز" كالنار في الهشيم ليضيء على مجموعة مآسي، أولهما حرمان الأم من طفلتها، وثانيها معاناة المصابين والجرحى وأهالي ضحايا الانفجار.. لا سيما بأثر من أموال المودعين المحتجزة في المصارف وارتفاع الفاتورة الاستشفائية، ما يصعب على الأهل رعاية ليليان وأمثالها من الضحايا. 


ويحيي لبنان، يوم الخميس، الذكرى السنوية الثانية لانفجار المرفأ الذي أودى بحياة 215 شخصا على الأقل وأصاب الآلاف بجروح وألحق الضرر بأجزاء واسعة من العاصمة، إلا أن تحقيقاً قضائياً لم يحاسب أي مسؤول كبير.

على هامش مهرجان بيروت للأفلام الوثائقية الفنية، نوقش فيلم وثائقي عُرض في الإنترنت يظهر ألكسندرا نجار بضفائرها الشقراء التي استيقظت في ذلك الصباح تغمرها الإثارة لأنها ستلتقي رفاقها الأطفال على لعب وغداء في منزلها. وقد حققت ألكسندرا حلمها، وودعت الأطفال عند السادسة مساء لتواجه بعد ثماني دقائق انفجاراً خطف طفولتها وأرواح أكثر من مئتي ضحية في أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.

ويروي بول وترايسي نجار، والدا ألكسندرا، اللحظات الأخيرة من يوم أسود عاشته العائلة في الفيلم. ولم تكن ألكسندرا قد تجاوزت الرابعة من عمرها حين دفن والدها أشلاءها، معتبراً أنها "ضحية هؤلاء السياسيين"، وهي التي اعتادت أن تعتلي كتفيه وتجول شوارع بيروت في تظاهرات احتجاجية ضد السلطة بسبب الأزمة الاقتصادية التي بدأت العام 2019. ومنحها نشطاء لقب "فراشة الثورة". 


ويوثق الفيلم حكايات مؤثرة لشخصيات عاشت تفاصيل الرابع من آب 2020 وجميعهم يسأل ما إذا كانت العدالة ستتحقق يوماً.

وعلى مدى 82 دقيقة، يستعرض الفيلم، الذي يحمل اسم "العنبر رقم 12"، الرواية الأولى للانفجار وما سبقها وتلاها من أحداث تركت آثارها السلبية على الضحايا الأحياء.

ويستعيد مصور الحرب روجيه مكرزل لحظات قاسية لم ير مثيلاً لها في التغطية الصحافية التي كان يقوم بها على مستوى المنطقة والعالم.

ويقول مكرزل: "لقد قمت بتغطية أحداث قاسية ودموية في كل من سوريا والعراق وإيران والأردن وغيرها من الصراعات الكبيرة في المنطقة، لكن عندما وقع الانفجار لم أفهم طبيعته واعتقدت أنها هزة أرضية. عادة في الحروب لدينا معارك مع أطراف أخرى أو سيارات مفخخة لكن ما حصل كان مختلفاً ومغايراً لكل ما غطيناه، لقد كان (مثل) فيلم خيال عِلمي". 

وكان فوج الإطفاء في بيروت أول من تدخل في محاولة للسيطرة على الحريق. ويشرح ميشال المر، من فريق فوج الإطفاء، لحظة تلقيه اتصالاً من القوى الأمنية يبلغه عن "حادث عالمرفأ وفي دخان كتير". 

وتحركت الفرقة السابعة في الفوج على الفور، وكان من بين المجموعة المسعفة الشابة سحر فارس.

واعتاد جليبر قرعان، خطيب سحر، التواصل هاتفياً معها عندما تكون في مهمات صعبة، ويتذكر أنه اتصل بها في الساعة السادسة وسبع دقائق، أي قبل دقيقة واحدة من وقوع الانفجار.
ويقول قرعان "فتحت فيديو، لم تكن تنظر اليّ..  كانت تنظر الى السماء، لم ترد عليّ.. وفي النهاية أنا صرخت: (سحر ردي عليي، وإذا في شيء اركضي).. ثواني ووقع الانفجار". 

واحتوى الفيلم كذلك على العديد من الشهادات لمتضررين وأقارب ضحايا ورجال أعمال ونشطاء وصحافيين وأصحاب مقاهٍ في المنطقة ممن عايشوا الانفجار، ويتساءل بعضهم ما إذا كانت نتائج التحقيق بعد عامين من الحادث ستصل إلى نهايتها.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها