آخر تحديث:17:52(بيروت)
الأحد 20/06/2021
share

باسيل ينصب نصر الله مرشداً أعلى للجمهورية

المدن - ميديا | الأحد 20/06/2021
شارك المقال :
باسيل ينصب نصر الله مرشداً أعلى للجمهورية
حاول رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في خطابه الأخير أن يحوّل وجود المسيحيين الى قضية كبرى، سامية، يقاتلون لأجلها، يعانون ويموتون في سبيلها. وصف جمهوره القضية المسيحية، بالوجودية، مقولباً القضية لتصبح على قياس تياره السياسي، حتى أصبح موضوع تسمية وزيرين الحكومة مسألة وجود للمسيحيين. 
لم يكن صدفة انتشار وسم "معركة وجود" في "تويتر"، فور انتهاء باسيل من إلقاء كلمته، حيث قام أنصار التيار بتصوير رئيس الجمهورية وجبران باسيل كحاميين لحقوق المسيحيين، وتصوير سعد الحريري كمعتد عليها وأمام خطر الإبادة وتهديد الوجود.

لن تهتم الأقليات برفاهيتها ومطالبها المعيشية، بل تصبح مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل البقاء. لكن ما هو الوجود الذي يزعم جبران باسيل أنه مهدد؟ هل هو بقاء المسيحيين في قراهم ومساكنهم والحصول على حقوقهم كمواطنين؟ أم تفسير البقاء هو التأثير السياسي والمكتسبات السياسية لـ"التيار الوطني الحر" في الدولة؟ 

الخيار الثاني هو الأكثر واقعية، وهو يعني أن التيار العوني قد اختزل المسيحيين بوجوده، تماماً كما فعل حزب الله حين اختزل الطائفة الشيعية به.
بالطبع، لا بد لإنشاء قضية وأيديولوجيا من وجود المظلومية، وتغذية هذا الخطاب على نطاق شعبوي. فحين تقنع التابعين أن هناك ظلماً لحق بهم، وأن هناك خوفاً من الآخر، تصبح معه كل الخيارات متاحة للبقاء. 

الخوف والمظلومية تلعب على أوتارها جميع الأحزاب. خوف الشيعة من العودة إلى "العتالة" على مرفأ بيروت، خوف الشيعة والمسيحيين والدروز من السنة بعد أن تسببت السيطرة السنية على المنطقة لعقود باختباء الأقليات في الجبال حيث احتضن جبل عامل الشيعة، وتمركز المسيحيون في جبال كسروان، والدروز في جبل حوران والعلويين في جبال العلويين. 

أراد جبران باسيل من لجوئه إلى أمين عام حزب الله لحل العقدة الحكومية أولاً، إظهار مظلوميته كطائفة وكتيار وطلب "العدالة" من صاحب القوة في لبنان، وثانياً جرّ "حزب الله" ليخرج عن صمته ويدخل المعركة إلى جانبه بمواجهة تحالف بري- الحريري. 

اللجوء إلى نصرالله، وضع الأمين العام في منصب المترفع عن المشاكل اللبنانية، كأنه غير مسؤول عن أي منها، وجعله مرشداً أعلى للجمهورية اللبنانية، تلجأ إليه أحزابها ومؤسساتها كلما اختلفوا واستعصى عليهم الحل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها