آخر تحديث:13:28(بيروت)
الجمعة 20/11/2020
share

لبنان يتوارى خلف "رهاب المثليين" لقمع الحريات الإعلامية!

إيمان العبد | الجمعة 20/11/2020
شارك المقال :
لبنان يتوارى خلف "رهاب المثليين" لقمع الحريات الإعلامية! مصادر وزير الخارجية جددت تأكيد موقفه من دون تأكيد قضية المثليين أو نفيها
توارت السلطات اللبنانية خلف "مخالفة القوانين" للنفاذ من التوقيع على البيان الختامي لمؤتمر "التحالف من أجل الإعلام"، الذي رسم صورة ضبابية حول موقف لبنان الحقيقي من قضايا حماية الصحافيين وحماية حرية الرأي، وهو توارٍ "حمّال وجوه"، خرجت منه الى العلن قضية المثليين التي بدا أنها البند الذي دفع لبنان للتحفظ عن توقيع البيان.

في الشكل، يظهر أن لبنان يعاني على الصعيد الرسمي رهاب المثلية، لكن، في المضمون، لا يبدو الأمر كذلك بالضبط. صحيح أن قانون العقوبات اللبناني في المادة 534 يجرّم "العلاقات الجنسية خلافاً للطبيعة"، ما يعني مثليي الجنس، الا أن بعض القضاة في الفترة الخيرة لم يجرّموا هذه العلاقات على اعتبار أن العلاقات الجنسية لمثليي الجنس "لا تندرج ضمن الخارج عن الطبيعة"، ما يعني أن النص يجرِّم، والممارسة لا تجرَّم.

تلك واحدة من الازدواجيات اللبنانية بين النص والتطبيق. القناعة تخالف النص. لكنها، من دون تعديله تشريعياً، تبقيه ذريعة دائمة للاستخدام في أي لحظة تريد السلطة اللبنانية الركون اليه. والحال ان امتناع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، شربل وهبه، عن التوقيع على البيان الختامي، بذريعة النص القانوني، يثير المخاوف من موقف الحكومة اللبنانية من قضايا جرى تناولها في البيان الختامي وسط الضبابية التي تحيط بالموقف اللبناني.

فالوزير وهبه، وفي سلسلة تغريدات، رداً على الزميل سلمان العنداري (قبل أن يقفل وهبه حسابه في "تويتر" لاحقاً)، أصر على وجود بند في البيان "يخالف القوانين اللبنانية ". لم تخرج أي ايضاحات أخرى، كما أن مصادر وزارة الخارجية، كررت لـ"المدن" الموقف نفسه، من غير تأكيد قضية المثلية الجنسية أو نفيها.

وتؤكد مديرة البرامج في مؤسسة "مهارات"، ليال بهنام، أن الذريعة التي اتخذها الوزير وهبه لعدم التوقيع، هي ورود كلمة في البيان اعتبرها تتعارض مع القوانين اللبنانية، وبعدها تبين أن كلمة LGBTQ هي ما يقصدها. وتوضح أن قانون العقوبات اللبناني ورغم تغيّر ممارسات بعض القضاة "ما زال يجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الطبيعة إلا أن هذا لا ينطبق على الإعلام وتمثيل مجتمع الميم فيه، فقانون العقوبات واضح ويحدد العلاقات الجنسية، فيما يكفل الدستور اللبناني الحريات والتنوع وعدم التمييز والمساواة".

وتشير الى انه "ليس في قانون الإعلام اللبناني (المطبوعات أو المجلس الوطني للإعلام) أي مادة تجرّم أو تمنع تمثيل الأفراد من مجتمع الميم، ما يعني أن ذريعة شربل وهبة غير كافية لعدم التوقيع على هذا البيان".

والحال ان حرية تمثيل المثليين في الإعلام لا تتجزأ عن باقي الحريات الإعلامية، وهي نص من نصوص التحالف الذي يضم لبنان. هذا ما أوضحته بهنام، مسجلةً استغرابها عدم صدور أي بيان رسمي عن وزارة الخارجية لشرح الموقف المتخذ، رغم توالي ردود الأفعال وأسئلة الرأي العام والصحافيين، معتبرة ان ما يفعله وهبه "يتعارض مع حق الوصول الى المعلومات". وتشير بهنام الى أن هذه الخطوة "هي مؤشر إضافي على تراجع الحريات الإعلامية في لبنان التي أساساً شهدت في الفترة الأخيرة انتهاكات عديدة من استدعاء صحافيين وناشطين، وصولاً الى التحالف الذي كان لبنان يفتخر بأنه عضو فيه، لكنه لم يوقع على بيانه الذي يصون هذه الحريات".

ويرى آخرون أن عدم توقيع البيان الصادر عن التحالف هو "ذريعة اتخذها وهبه للتضييق على الحريات الإعلامية". وتقول مديرة المركز الإعلامي للجندر والحقوق الجسدية في المؤسسة العربية للحرية والمساواة، ميرا عبد الله، إن هذه الخطوة "تعكس تخلف الطبقة السياسية التي ترفض الإعتراف بحقوق مجتمع الميم، وتدعي الالتزام بالحريات على المنابر فقط، من دون تطبيقه". 

وعن تمثيل مثليي الجنس في الإعلام اللبناني، تقول عبد الله أن قضايا مثليي الجنس بدأت تُطرح في الإعلام اللبناني منذ العام 2005 تقريباً، "ونحن الآن في مرحلة متقدمة من التوعية على هذه القضايا، وإن كانت هناك بعد الصحافة الصفراء، أي صحافة الرايتنغ، التي تستغل هذه القضايا لزيادة عدد المشاهدات". وتؤكد عبد الله أنه "لا نص قانونياً يمنع تمثيل مثليي الجنس في الإعلام اللبناني، وهذا أمر جيد لحرية الإعلام، لكن يوجد قانون العقوبات الذي يجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الطبيعة وبعض القضاة مؤخراً لا يلتزمون به". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها