آخر تحديث:00:03(بيروت)
الأربعاء 06/02/2019
share

لا "فايبر أوبتك" للشركات: أوجيرو تفوز والجرّاح "يتنزّه"

خضر حسان | الأربعاء 06/02/2019
شارك المقال :
لا "فايبر أوبتك" للشركات: أوجيرو تفوز والجرّاح "يتنزّه" استبق الجراح قرار شورى الدولة وتنصّل من تلزيم الفايبر أوبتك للشركات الخاصة (علي علوش)
كمن يقطف الأزهار خلال نزهة في البستان، ثم يرميها. هكذا ينظر وزير الإعلام جمال الجرّاح إلى مشاريع الدولة. إذ يحلو له ترتيب عقدٍ مع القطاع الخاص باسم الدولة، خارج الأطر القانونية الصحيحة للتعاقد، ويحلو له فجأة التراجع عن العقد، وكأنه يتنزّه بين مشاريع الدولة بلا حسيب أو رقيب.

قرارٌ خفي
تلطّى الجرّاح بضوضاء انتقاله من وزارة الاتصالات إلى وزارة الإعلام، ليصدر في اللحظات الأخيرة (قبل التسلّم والتسليم) قرارات تلغي قرارات اتخذها سابقاً، تقضي بتلزيم شركات غلوبل داتا سرفيسيس GDS، ويفز Waves، ترايسات Tri Sat، تنفيذ خدمة نقل المعلومات للمشتركين عبر شبكة الألياف الضوئية. واللافت أن الإبطال لم يجرِ الإعلان عنه رسمياً، إذ لم تتبلغه الشركات ولا حتى هيئة أوجيرو، المعني الأوّل بمثل هذا الإجراء.

للوهلة الأولى، قد تبدو خطوة الجرّاح مفاجئة وغير مفهومة. فهو الذي دافع بشراسة عن التلزيم، رغم تبيان الثغرات القانونية التي تشوبه. حتى انه رفض دعوة النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، إلى الإدلاء بمعلوماته حول قضايا فساد في أوجيرو، كشخص معني بالملف وليس كمتهم، وذلك في معرض الإثبات على أن قراراته وممارساته في الوزارة صحيحة ولا تشوبها شائبة. لكن تسارع الأحداث (قضائياً)، المتعلقة بتلزيمات الفايبر أوبتك، دفع الجرّاح إلى تعديل خطته، ومحاولة التملّص من أي تبعات، قد تنعكس عليه لاحقاً. خصوصاً وأن الملف في عهدة مجلس شورى الدولة، الذي كان يتّجه الى إبطال القرارات نهائياً، بعد ان أوقف تنفيذها في كانون الثاني 2018، على ضوء شكوى رفعها الاتحاد العمالي العام.

الاتجاه الذي كان يسلكه شورى الدولة، كان يخفي في طياته تحميل المسؤولية للجرّاح. فإبطال القرارات مبني على مخالفات، يجب على أحدهم تحمّل مسؤوليتها. وفي هذا الملف، الجرّاح هو المسؤول. وعليه، استبق الجرّاح ترتيب المسؤولية وتراجع عن قراراته بهدوء.

والمسؤوليات تصل إلى حد دفع تكاليف مادية، قد تترتّب عن فسخ التقاعد مع الشركات، التي قد تذهب باتجاه "رفع دعوى تحصيل حقوق على الدولة، نتيجة التكاليف والأضرار التي لحقت بهما بفعل التعاقد"، وفق ما تقوله مصادر متابعة للملف، والتي تسأل في حديث لـ"المدن"، عمّا اذا كانت التعويضات ستُدفع "من جيب الدولة، وبالتالي المواطنين؟ وهنا، يُفترض بالدولة أن تُكمل الملف داخلياً، وتُحمّل المسؤولية لمن تعاقد مع الشركتين، أي الجرّاح. فهو من يفترض به تحمّل مسؤولية عقود غير قانونية، ومسؤولية ما يترتب عنها من أعباء مالية".

أوجيرو تفوز
عارَضَ المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية قرارات تلزيم الفايبر أوبتك لشركات خاصة، انطلاقاً من إيمانه بقدرة أوجيرو على تنفيذ المشروع وحدها. وقد دفع كريدية ثمن المعارضة، بأن وجّه الجرّاح له تهمة هدر المال العام في أوجيرو، دون تقديم أي دليل.

وليس بقاء أوجيرو وحدها اليوم في ميدان الفايبر أوبتك، سوى دليل على قدرتها على تنفيذ المشروع. خصوصاً وأن بدء أوجيرو بالتنفيذ، لم يقترن ببدء الشركات. حتى أن الشركات "لم تقدّم طلباً إلى وزارة الاتصالات يتضمن تحديد المنطقة المنوي المباشرة فيها، وهي المناطق التي لا تستطيع أوجيرو تنفيذ المشروع فيها". وفق ما يقوله كريدية لـ"المدن".

وينفي كريدية ترتيب أي أعباء على الدولة نتيجة إلغاء القرارات "لأن الشركات، بموجب العقد، تتنازل عن الأشغال والمعدات للدولة". وهنا يختلف كريدية مع المصادر التي تقول بأن "الاحتكام إلى العقد حول مصير المعدات وما يتعلق بالمشروع، يحصل عندما تستفيد الشركات من عائدات استثمارها في المشروع، لا عند فسخ العقد بطريقة مفاجئة، ومن دون تنفيذ المشروع وتحصيل الشركات أي أرباح".

رغم إلغاء القرارات، يرى كريدية أن للقطاع الخاص دوراً كبيراً يؤديه في مجال الاتصالات، وعليه "المساهمة في نهضة قطاع الاتصالات، لكن ليس مقابل إلغاء أوجيرو". لكن انتصار أوجيرو "يفتح العيون عليها"، على حد تعبير المصادر، التي تتخوّف من "محاولات إثقال أوجيرو بتبعات الخلافات السياسية، بهدف إثبات أنها غير قادرة على تنفيذ المشاريع بمعزل عن القطاع الخاص. لأن السلطة السياسية تتجه إلى خصخصة كل قطاعات الدولة، حتى الناجحة منها".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها