آخر تحديث:16:02(بيروت)
الثلاثاء 15/12/2020
share

سمير صبري يروي غيرة حليم على سعاد..وأم كلثوم "الجولار"!

شريف الشافعي | الثلاثاء 15/12/2020
شارك المقال :
سمير صبري يروي غيرة حليم على سعاد..وأم كلثوم "الجولار"! سمير صبري
ما زال المشهد المصري، والعربي، متعطشًا إلى المزيد من سيل الكتب والإصدارات، وأحيانًا المجلّدات ذات الأجزاء المتعددة، المتعلقة بالاعترافات والمذكرات والكشف عن الأوراق المجهولة، سواء التي تخص مؤلفي هذه الأعمال الرائجة أنفسهم، أو التي تتصل بمن حولهم وفي دائرة علاقاتهم من شخصيات أخرى.
عشرات الكتب الاعترافية، والبوحية، والاسترجاعية، ملأت الساحة في فترة وجيزة، بين مؤلفة ومترجمة، من قبيل: "كتابيه - مذكرات عمرو موسى" (دار الشروق)، "الأيام الحلوة فقط" (إبراهيم عبد المجيد، بيت الياسمين)، "ليالي نجيب محفوظ في شبرد" (إبراهيم عبد العزيز، بتانة)، "يومًا أو بعض يوم" (محمد سلماوي، الكرمة)، "هيكل.. الوصايا الأخيرة" (أنور عبد اللطيف، بتانة)، "الصبيّ الذي كنتُ" (محمد فريد أبو سعدة، النابغة)، "حياة دستويفسكي.. أبي فيودور" (ترجمة: أنور محمد إبراهيم، الدار المصرية اللبنانية)، "فرناندوا بيسوا.. رسائل ونصوص" (ترجمة: وائل عشري، الكتب خان)، "الجواهر من رسائل فان جوخ" (ترجمة: ياسر عبد اللطيف ومحمد مجدي، الكتب خان)، وغيرها.

أسباب كثيرة تفسح المجال لانتشار هذه الأعمال وبلوغ بعضها لائحة الأكثر مبيعًا، فهي جميعها، على تفاوتها في القيمة والرصانة والأهمية الفنية والتوثيقية والتاريخية، تطرق بشكل من الأشكال باب المسكوت عنه والكتابة التحررية الجريئة غير المحكومة بضوابط شكلانية وقوانين صارمة، وتتلمس باب المصداقية وتعرية الذات وربما التطهر، وتقدم العادي والمجاني بأسلوب تلقائي شيق مثير، كما أنها تلعب على فضول القارئ وشغفه بالمفاجآت ونهمه لمعرفة التفاصيل، ونزعته إلى تقديس الماضوي والقديم (ذكريات الزمن الجميل)، في ظل واقع بائس جرى تجريفه وتفريغه من الرموز والنجوم والأساطير.

جاء صدور "حكايات العمر كله" (مذكرات سمير صبري) منذ أيام قليلة عن "الدار المصرية اللبنانية" ليضيف حلقة أخرى إلى هذا المسلسل الناجح، بمعايير السوق على الأقلّ، وتوزّعت صفحات الكتاب الثلاثمئة على فصول كثيرة بعناوين الشخصيات التي يحكي عنها المؤلف، وتشاركه حكاياته ويومياته، إلى جانب ملحق للفوتوغرافيا (المشوار في صور)، وثلاث مقدمات؛ لزاهي حواس، ومفيد فوزي، وللمؤلف، ومقتطفات ختامية من أقوال: مصطفى أمين، ويوسف إدريس، وأنيس منصور، لترسيخ ما يتضمنه الكتاب من وقائع كحقائق لا تقبل التشكيك.

ولأن شخصية سمير صبري ذات شقين أساسيين: الفنان والإعلامي، فإن مذكراته احتضنت دائرتين: مجتمع الممثلين والسينمائيين والمطربين والموسيقيين والمتصلين بالفن، ومجتمع الإعلاميين وضيوف البرامج التليفزيونية الكبرى التي كان يقدمها مثل "النادى الدولي" و"هذا المساء" من الشخصيات العامة، المصرية والعربية والأجنبية، في مجالات متنوعة.

بالرغم من أن حكايات المجتمع الأول (العالم الفني) قد تكون أقرب إلى اهتمامات الأغلبية من القرّاء، وبالرغم من أنها استولت على الشق الأكبر من المذكرات، فإنها ربما لا تكون الأهم في الكتاب، كونها لم تقدم الجديد في معظم الأحوال، لأن أخبار الفنانين وأسرارهم وتفاصيلهم تكاد تكون معروفة ومنسوخة ومكرورة، جيلًا بعد جيل، ويومًا بعد يوم.

من ثمّ، فإن حكايات سمير صبري عن أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد الأطرش ومحمد فوزي وبليغ حمدي ومحمد الموجي وشادية ووردة وصباح وسعاد حسني وليلى مراد وعمر الشريف وفاتن حمامة وعادل إمام وشريهان وغيرهم، على طرافتها، جاءت في إطار المتوقع، ما يخالف تكنيك التشويق والإثارة الذي تقوم عليه فكرة الكتاب وآليات صياغة فصوله وعباراته وكادراته. 

من ذلك، على سبيل المثال، ما أورده عن غيرة عبد الحليم حافظ على سعاد حسني، وأنه كان يقود سيارته ليلًا بجنون بحثًا عنها في أماكن السهرات والتجمعات التي يحتمل أن تكون فيها ليلقي نظرة عليها، وأن والدة عبد الوهاب هي التي قالت له "بلاش تبوسني في عيني" عندما قبّلها، فتولدت فكرة الأغنية الشهيرة، وأن أم كلثوم تمنت لو لم تكن مطربة أن تكون "حارس مرمى الأهلي"، لأن المدافع عن المرمى هو المدافع عن الأرض، والعرض، والشرف، والبلد، وما إلى ذلك من أمور متداولة بكثرة منذ سنوات. 

أما الأهم في الكتاب، لحداثته بعض الشيء أو لعدم ذيوعه على نحو واسع، فهو ما يتعلق بالشخصيات "غير الفنية"، من القادة والزعماء والعلماء والسياسيين والأدباء والمثقفين والرياضيين والصحافيين والإعلاميين، الذين حلوا ضيوفًا على البرامج التليفزيونية التي كان يقدمها سمير صبري، وتعرف إليهم عن قرب، ودارت بينه وبينهم أحاديث خاصة، ونشأت علاقات سمحت له بمعرفة شؤونهم الشخصية، كما لم يُتح لآخرين.

من ذلك، على سبيل المثال أيضًا، ما أورده عن السلطان قابوس في حوار خاص بينهما في أولى زياراته لمصر في مطلع السبعينات، عقب توليه الحكم في عُمان، حيث تطرق الحديث الودي بينهما إلى عوالم الثقافة والأدب والفن، فحكى قابوس عن عشقه المسرح البريطاني، وافتتانه بحرفية شكسبير الدرامية في عطيل ويوليوس قيصر، ورفضه صفة التردد في شخصية هاملت وعدم القدرة على أخذ قرارات حاسمة، وعلاقته بآلة العود الموسيقية التي تعبر عن الإحساس الشرقي والرومانسية، والتي يعزف السلطان على أوتارها في وقت فراغه. وقدّم سمير صبري جوانب غير معروفة لكثيرين من الشخصيات العامة، منهم: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أول رئيس للإمارات، الملكة فريدة زوجة الملك فاروق، السياسي اللبناني موسى الصدر، عبد القادر حاتم أبو الإعلام المصري، توفيق الحكيم، مصطفى أمين، الإذاعي أحمد سعيد، البابا شنودة، أسامة أنور عكاشة، أحمد زويل، وغيرهم. 
مما كشفته المذكرات، بخصوص الإذاعي أحمد سعيد، الذي اقترن صوته بإذاعة البيانات العسكرية المغلوطة عبر "صوت العرب" في أثناء حرب يونيو/ حزيران 1967 التي انتهت بهزيمة كارثية، أنه اعترف بالخطأ في المبالغة في الانتصارات الوهمية خلال الأيام الأولى للحرب، لكنه قال: "لم أكن أقدر أن أرفض إذاعة البيانات العسكرية، أو أقول إنها بيانات كاذبة. لقد كنت أنفذ أوامر القيادة، لا أستطيع أن أكون في وادٍ، والدولة في وادٍ آخر. وأعتقد أن الإذاعة كان عليها دور في الحفاظ على نوع من التماسك للجماهير، ومع ذلك، فلا أنكر أن الهزيمة وراء استقالتي أو بالأحرى دفعي للاستقالة".

ومن كواليس التسجيل التلفزيوني الوحيد لتوفيق الحكيم، الذي تم إجراؤه على طريقة "الكاميرا الخفية" لرفض الحكيم التصوير والحديث، استرجع سمير صبري أمورًا طريفة حول شخصية "عدو المرأة"، منها قوله الاعترافي: "أنت صدقت إني عدو المرأة؟! هو فيه حد عاقل ممكن يبقى عدو المرأة؟ أنا جعلت الستات يعتقدن بأني عدو المرأة حتى أستفزهن، ويحاولن الاقتراب من عدوهنّ أكثر ليغيّرن تفكيره. وأنا ماشي في الحكاية دي، وأتلقى مئات الرسائل من جميلات مصر، بتكرهنا ليه يا توفيق؟ إحنا عملنالك إيه يا توفيق؟! ده حتى كان فيه واحدة حلوة قوي جاتلي المكتب، وعرضت عليّ الزواج، وهي تقول: هاخلّيك تغيّر رأيك في المرأة، اتجوزني ولو شهر واحد بس. شفت بقى حكاية عدو المرأة دي عملتلي إيه؟!".

وبعد حديث جمعهما حول الحرب الأهلية في لبنان، والعنصرية في العالم، وعشقه الشعر العربي القديم، وتفاصيل أخرى كثيرة، حكى سمير صبري في مذكراته أن الحلقة التلفزيونية التي سجّلها مع السياسي اللبناني موسى الصدر قد أذيعت بتاريخ 25-8-1978، وهو اليوم ذاته الذي رحل فيه الصدر إلى ليبيا مع مرافقيه بدعوة من الرئيس معمر القذافي، وانتهت تلك الرحلة باختفائهم الغرائبي، فكانت تسجيلات الصدر للتليفزيون المصري هي آخر كلماته.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها