آخر تحديث:12:22(بيروت)
السبت 26/08/2017
share

أشهر المسلمات اللواتي تزوجن مدنياً من مسيحيين

محمود الزيباوي | السبت 26/08/2017
شارك المقال :
  • 0

  • أشهر المسلمات اللواتي تزوجن مدنياً من مسيحيين
    تمام سلام 1969
  • أمين الجميل 1969
    أمين الجميل 1969
  • "الزواج المدني بين سيدات المجتمع ورجال السياسة"، 1968.
    "الزواج المدني بين سيدات المجتمع ورجال السياسة"، 1968.
  • غادة اليافي ترد على إشاعة زواجها من يهودي، 1968.
    غادة اليافي ترد على إشاعة زواجها من يهودي، 1968.
  • - هند الشوربجي والدكتور إلياس سابا، 1971.
    - هند الشوربجي والدكتور إلياس سابا، 1971.
  • - الأميرة فتحية وزوجها رياض غالي، 1950.
    - الأميرة فتحية وزوجها رياض غالي، 1950.
بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة، دعا رئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، كما طالب بضرورة مراجعة القانون المتعلق بمنع التونسية من الزواج بغير المسلم، وشدد على أن الدستور التونسي هو لدولة مدنية، "ولكن بشعب مسلم". 

أثارت هذه الدعوة العديد من ردود الأفعال، وأظهرت مرة أخرى صعوبة التوفيق بين الحقوق المدنية والشرائع الدينية الثابتة. من حيث المبدأ، اعتمدت الجمهورية التونسية الزواج المدني منذ العام 1956، يوم أقرّ الرئيس الحبيب بورقيبة إصلاحات فى قانون الأحوال الشخصية تنصّ على منع تعدد الزوجات، ومنع أي صيغة خارج الزواج المدني. غير أن المنشور الصادر عن وزير العدل والمؤرخ في 5 نوفمبر 1973 منع ضباط الحالة المدنية من إبرام عقود زواج مسلمات بغير المسلمين، معتبراً إياه إجراء غير قانوني، وأجاز لهم ذلك في حال ثبوت إشهار الأجنبي إسلامه لدى مفتي الجمهورية. وهذا ما جعل من الزواج في صيغته التونسية مدنياً بشكل جزئي، وليس بشكل كامل، إذ انه يمنع زواج مواطنة مسلمة من مسيحي، مع العلم بأن الدستور التونسي لا يعتمد الشريعة الإسلامية في قوانين الحكم، فهو يؤكد بأن "تونس دولة مدنية تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون"، وان"المواطنين والمواطنات متساوون فى الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون بلا تمييز".

رفضت مؤسسة الأزهر، دعوة الرئيس التونسي بشدة، ورحّبت بها الحركات النسوية والحقوقية. وبين الرفض والترحيب، أيقظت هذه المقترحات سجالاً قديماً، وأثارت "المسكوت عنه" في المجتمعات الإسلامية العربية، كما علّقت صحيفة "المصري اليوم". في الواقع، بقيت مسألة حق المسلمة في الزواج من غير المسلم خارج السجال، وظل دخول الرجل في الإسلام شرطاً ثابتاً لإتمام هذا الزواج، بالرغم من تحوّل المجتمعات بشكل لم يسبق له مثيل خلال النصف الأول من القرن العشرين. وأشهر هذا هذه الزيجات تلك التي تمت في الوسط الفني، ومنها زواج الراقصة تحية كاريوكا من أميركي يهودي في أربعينات القرن الماضي.

في كتابه "زمن تحية كاريوكا"، اعتمد طارق الشناوي رواية "حديثة" تقول أن النجمة المصرية تزوجت من أميركي يُدعى جلبرت ليفي، أسمى نفسه محمد المهدي بعد إسلامه، وسافرت معه إلى أميركا أملاً في دخول عالم هوليوود لكنها لم تنجح. في الواقع، أثار هذا الزواج عاصفة في عالم الصحافة الفنية، العام 1946، إذ انه تمّ من دون إسلام الزوج، وعندما التقى السينمائي بدر لاما بتحية في أميركا، وكانت برفقة زوجها الضابط الذي حضر وهو يرتدي الملابس العسكرية، سألها عن طبيعة هذا الزواج، كما نقل في "رسالة خاصة من هوليوود" نشرتها مجلة "الصباح" في نهاية آب/أغسطس. بحسب هذه الشهادة الحية، ثارت تحية حين طرح بدر لاما عليها هذا السؤل، وقالت بعصبية شديدة: "احنا مش حنبطل العادات دي في بلادنا. في نظري ان الحب والفن لا دين ولا وطن لهما". ثم أشارت بيدها حولها وقالت: "انظر إلى الممثلين من حولنا، تجدهم أشكالاً وألواناً، لكنهم يعملون مع بعضهم البعض كإخوة، ولا يسألونك انت جنسك ايه ودينك ايه، إلا اذا جيت تقول لهم عن اصلك وفصلك". أثارت تصريحات "تحية ليفي" موجة من الاستنكار، ولم تهدأ العاصفة إلا عندما سجّلت الراقصة زواجها رسمياً، بعد إسلام زوجها الضابط الأميركي، وسارت على هذا الدرب من بعدها كل الفنانات "المسلمات" اللواتي تزوجن من خارج طوائفهن.

تكررت الحكاية في العام 1950 حين عقدت الأميرة فتحية فؤاد، زواجاً مماثلاً مع مواطن مصري مسيحي يُدعى رياض غالي، وكان الأخير أميناً للمحفوظات في القنصلية المصرية في مارسيليا، كلفته القنصلية المصرية بمواكبة الملكة وبناتها الأميرات، والإشراف على نقل حقائبهن، فتوطّدت علاقته بهنّ، وانتهت بزواجه مدنياً من الأميرة فتحية، وكان ذلك فى 10 أيار/مايو1950 في سان فرانسيسكو. رفض الملك فاروق هذا الارتباط رفضاً مطلقاً، ودعا مجلس البلاط الملكي الى الانعقاد برئاسة ولي العهد الأمير محمد علي، واتخذ هذا المجلس قراراً يقضي بحرمان الملكة نازلي والأميرة فتحية من كافة الألقاب الملكية، بالإضافة الى مصادرة ممتلكاتهن فى مصر. تمّ زواج الأميرة بحضور شيخ باكستاني، أعلن رياض غالي إسلامه أمامه، وتلا الشهادتين، غير أن السلطة المصرية لم تقبل بهذا الإخراج كما يبدو.

رافقت الصحافة هذه القضية الشائكة، ونقلت صحيفة "النهار" تفاصيلها يوماً بعد يوم، وقالت إن الأميرة فتحية "تأسف لإدخال الدين في المسألة لأنه يزيدها تعقيداً"، ونقلت عن مصطفي النحاس باشا قوله: "ان ملكاً يضحي بعاطفة الإبن والأخ في سبيل الدين لجدير بالتقدير"، كما نشرت بياناً لعلماء الأزهر "يسدون فيه النصح للملكة ويرجون من أميركا إرضاء شعور العالم الإسلامي". من جهتها، قالت الملكة إنه "من المؤسف أن تكون الحكومة المصرية قد منعت الشعب المصري من أن يعلم أن غالي أصبح مسلماً"، وطالبت فاروق بالصفح عن شقيقته "لأنه يستعد للزواج من فتاة لا يجري في عروقها دم الملوك". في المقابل، طلب رياض غالي من الحكومة الأميركية "اعتباره لاجئاً لأنه سيُستهدف في مصر للاضطهاد الديني". وتجدر الإشارة هنا أن الأميرة فائقة، شقيقة فتحية، تزوّجت هي الأخرى مدنياً من فؤاد صادق في سان فرانسيسكو، وعادت إلى مصر مع زوجها استجابة لدعوة أخيها الملك، واحتُفل هناك بعقد قرانهما إسلامياً بحضور الشيخ عبد الرحمن حسن، وكيل جامع الأزهر.


منذ تأسيسه، شهد لبنان عدداً كبيراً من الزيجات المدنية المختلطة المشابهة، فالقانون يمنع الزواج المدني محلياً، لكنه يعترف به في حال إتمامه في الخارج. لم تقتصر هذه الزيجات على اللبنانيات، إذ ضمّت مواطنات من العالم العربي، منهن الإعلامية المصرية (المسلمة) ليلى رستم التي تزوّجت مدنياً من من مدير "الاديفزيون" اللبناني (المسيحي) منير الطقشي، والسورية هند الشوربجي التي اقترنت قبلها بالدكتور إلياس سابا، وزير المالية والدفاع، "وكانت من غير دينه، وكان من غير دينها، ولا حيلة لهما في ذلك لأنهما وُلدا كذلك ولم يصنعا وجودهما بنفسهما"، كما كتبت "الشبكة" مطلع العام 1971. بحسب هند الشوربجي، ورغم معارضة أهلها الشديدة، عُقد القران في قبرص، "لأن لبنان لا يسمح بعقد زواج مدني على أراضيه، وأوراق الزواج تُحوّل عادة إلى الحكومة اللبنانية بواسطة القنصل اللبناني، وعندئذ تعترف بالزواج المدني، ويصبح مثله مثل أي زواج ديني".

جذبت هذه القضية الصحافة اللبنانية، فتناولتها بالطول والعرض على مر السنوات بحيث يصعُب جمع أخبارها. في شباط/فبراير1968، نشرت "الشبكة" تحقيقاً حمل عنوان "الزواج المدني بين سيدات المجتمع ورجال السياسة"، وفيه قالت مي موسى: "الزواج المدني نظام عادل يُنصف المرأة". وقال أديب الفرزلي: "ليس من بلد كلبنان بحاجة إلى الزواج المدني". تهرّب المير مجيد ارسلان من الإجابة، واكتفى بالقول: "يبقى لكل حادث حديث"، كذلك رأت زوجته خولة أن الوقت ما زال مبكراً لتطبيق هذا الزواج. في المقابل، اعتبر ناظم القادري أن هذا الزواج قد يصبح ضرورة وطنية ملحة، "وأمراً واجباً يبحثه المواطنون". حملت مجلة "الحسناء" لواء هذه القضية، ونشرت في حزيران/يونيو 1968 حواراً أجرته حنان الشيخ مع الدكتورة غادة، كريمة رئيس الوزراء عبد الله اليافي، وذلك اثر شيوع إشاعة زواجها من شاب يهودي، ومهّدت لهذا الحوار بافتتاحية عنوانها "الزواج المدني أو الخراب". ردّت غادة اليافي بجرأة على الأسئلة الموجهة إليها، وقالت: "لم أتزوج اليهودي لكني عشت مع اليهود في باريس"، وأضافت: "اليهود ليسوا جميعاً اسرائيليين، حتى الطفل الرضيع يعرف ذلك. الإشاعة التي أطلقها خصوم والدي لم تغضبني، لم تهزّني، لكني كنت أفضل أن البقاء في باريس عوض الاستقبالات والزيارات السخيفة التي أقوم بها هنا".

واصلت "الحسناء" حملتها في العام التالي، وأجرت سلسلة من الحوارات مع السياسيين اللبنانيين تعرضت من خلالها إلى هذه المسألة. قال امين الجميل: "أختي راهبة ولكن لا أمانع من تزويج اختي الثانية إلى مسلم". وقال تمام صائب سلام: "لو جاء مسيحي يطلب يد أختي لوقفت في عرض الباب. أمنعه من السؤال لأن الجواب هو لا. لا قالها الدين الذي حرّم زواج المسلمة من غير المسلم. النصوص الدينية الاسلامية تحرّم زواج المسلمة من غير المسلم، لكنّها تحثّ على الأخوّة والمحبّة بين أهل الكتاب ومنهم المسيحيون".

في الواقع، ردّد تمام سلام كلاماً أدلى به والده قبل سنوات إلى مجلة "الشبكة"، وبعد مرور زهاء نصف قرن، لما زلنا ندور في هذه الحلقة المفرغة، بحثاً عن التوفيق المستحيل بين الزواج الديني والزواج المدني. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها