image
الإثنين 2023/01/16

آخر تحديث: 16:31 (بيروت)

المسلط ومظاهرة أعزاز..من اعتدى على من؟

المسلط ومظاهرة أعزاز..من اعتدى على من؟
increase حجم الخط decrease
لعله بإمكان الائتلاف أن يدرك بسلاسة مجمل الدوافع والأسباب التي تكمن وراء الحراك الشعبي المتدفق في مدن وبلدات الشمال السوري منذ شهر آب الماضي حتى الان، وربما يدرك أيضاً أن هذه المظاهرات لن تتوقف في المستقبل القريب ما دامت الأسباب نفسها موجودة.
وإذا كان من الصعب حصر أسباب هذا الحراك في جانب بعينه، الا أنه يمكن التأكيد على أن هذا الحراك هو نتيجة ربما بدت طبيعية لجملة من العوامل المتراكمة التي تبدأ بالجانب الأمني ثم المعيشي لتنتهي بالجانب الوجودي الأهم.
ويمكن للمتابع لمجريات الحركات الاحتجاجية في الشمال السوري أن يقف على كثير من المنغصات التي تؤرق المواطن في تلك المدن والبلدات، ولكن جميع المظاهرات التي نددت بالفساد تارة وتغول الفصائل العسكرية على حقوق المواطنين تارةً أخرى، لم تكن تحمل الرغبة في التغيير الجذري للواجهات السياسية المعارضة، بل غالباً ما كانت تكتفي بالمطالبة بإزالة الأسباب المباشرة للمشكلة لتعود الحياة الى سيرورتها الطبيعية التي غالباً ما اعتاد المواطنون على التصالح معها، ولكن ما هو ملفت في مظاهرات الجمعة الماضية وخاصة في مدينة أعزاز انها رفعت شعارات تتسم بالحسم والجذرية، وهي شعارات إسقاط الائتلاف ومشتقاته وبالطبع هذه الشعارات تتجاوز الرغبة في تغيير الائتلاف كمؤسسة وكأشخاص.
الهدف من التنديد بهذه المؤسسات هو التنديد بارتهانها الخارجي والتفريط بالقرار الوطني ما يعني أن إسقاط هذه المؤسسات ليست غاية، فالذين ثاروا على الائتلاف لم يثوروا لأنه لم يعجبهم شكله أو قادته، وإنما نتيجة سلوك هذه المؤسسات. وكذلك المطالبة بأجسام سياسية ثورية هو المطالبة باستعادة القرار الوطني والمطالبة بإعادة المبادرة الى الجماهير وبعدم التفريط بالحقوق، فهي إذاً ليست مظاهرات أو احتجاجات تستهدف مؤسسات بحد ذاتها أو أشخاصاً بحد ذاتهم بقدر ما تحركها قيم وأفكار ومن أجل قضايا وليس من أجل أشخاص.
وفي ذروة هذا الغليان الشعبي والاندفاع العاطفي الذي يتسيد أي حراك شعبي، ينزاح التفكير المنطقي لصالح المد الثوري والعاطفي وخاصة حين يكون الاندفاع العاطفي جاء تالياً لمزيد من الإحباطات لدى عامة الناس. هذه الإحباطات التي كانت نتيجة الإخفاقات المتتالية لمؤسسة الائتلاف على مدى اكثر من عقد من الزمن وفي ذروة هذه النقمة الشعبية عليها، ربما فكر بعض أعضائه بطريقة تمكنهم من الالتفاف على الحراك او احتوائه، وربما كان هذا الدافع وراء دخول سالم المسلط إلى المظاهرات، أي أن الرجل ربما ظنّ أنه قادر على التماهي معها ومن ثم الخروج من هذه المظاهرة ببراءة له عما ارتكبت المؤسسة التي يرأسها من موبقات بحق السوريين، ولكن ردة الفعل جاءت على خلاف ذلك. ربما كان الاعتداء عليه من جانب الجماهير الغاضبة غير مرضٍ للكثيرين وربما لا أحد كان يريد هذه النتيجة من عموم الثوار أنفسهم، ولكن لا يمكن في هكذا أجواء التحكم بسلوك الثائرين، وهذا شأن كل الثورات في العالم .
الشيء المؤلم كان أن الاعتداء كان عرضياً، أي لم يكن محسوبا أو مخططاً، ولكن للأسف هذه الجزئية باتت اليوم تطغى على الهدف الأهم في الحراك، عبر اختصار قضية الحراك بالاعتداء على شخص سالم المسلط في محاولة لحرف الحراك عن أهدافه، وربما هذا ما يريده الائتلاف قبل كل شيء، هم يريدون افتعال مظلومية ما، تكسبهم تعاطف الجمهور وتنسيه أفعالهم التي سبّبت خروج تلك المظاهرات، فهل كان المسلط فعلا يهدف الى اختلاق مظلومية يلتحف بها ليستدر عطف الجماهير؟
أسئلة عديدة تُطرح في هذه المناسبة. ما الذي دفع بالجماهير للتظاهر بهذا الاحتقان الشديد ضد الائتلاف وما هي الأسباب؟
لماذا تجرأ سالم المسلط على الدخول في المظاهرات علماً انه يعلم أنها تستهدف إسقاط الائتلاف والحكومة المؤقتة ورئيسها بالتحديد بعد تصريحاته الأخيرة؟ هل هو فعلاً حسن النية التي تصل الى حد السذاجة، ام استخفاف بالناس والمتظاهرين معاً؟
أسئلة تفتح على سؤال أكثر جوهرية، جوابه قد لا يحتاج إلى الكثير من التحليل: في مظاهرة أعزاز مَن اعتدى على مَن؟
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها