آخر تحديث:12:58(بيروت)
الجمعة 05/05/2017
share

الوعر الحمصي: أيام على إكتمال التهجير القسري

أسامة أبوزيد | الجمعة 05/05/2017
شارك المقال :
الوعر الحمصي: أيام على إكتمال التهجير القسري أيام قليلة ويسدل الستار على أخر حي معارض في حمص (انترنت)
غادرت الدفعة الثامنة من مهجري حي الوعر الحمصي، بعد ظهر الخميس، نحو ريف حلب الشرقي، على أن تُستكمل بقية الدفعات قبل منتصف أيار/مايو، موعد انتهاء تطبيق "اتفاق الإخلاء".

وأجلت الحافلات، الخميس، 2000 شخص من مدنيين ومقاتلين، من الحي المُحاصر، إلى مدينة جرابلس على الحدود السورية-التركية، ليصل عدد المُهجّرين قسرياً من الحي الحمصي إلى أكثر من 12 ألفاً من بينهم أكثر من 3 آلاف مقاتل من المعارضة المسلحة.

وفيما تتوقع "لجنة المفاوضات" في حي الوعر خروج نحو 20 ألفاً من المدنيين في الوعر، سيبقى عدد آخر داخل الحي لإجراء "تسوية أمنية" مقابل البقاء، على الرغم من التخوف من هجمات انتقامية اعتادت عليها مليشيات للنظام بعد دخولها أي منطقة معارضة.

إلا أن خيار البقاء في الحي قد تعزز كثيراً لدى من تبقى في الحي، أو من أعاد التفكير بوجهة خروجه، بعد ما تعرضت له الدفعات السابقة من مُهجّري الحي في الشمال السوري، من عدم توفر المأوى والمساعدات الإنسانية الكافية، ما أجبر عدداً من العائلات على العودة إلى الحي، أو الانتقال إلى أمكنة أخرى، ومحاولة اللجوء إلى تركيا.

ومرت 3 سنوات من المفاوضات حول مصير آلاف المدنيين في حي الوعر غربي مدينة حمص، بين ممثلي النظام و"لجنة المفاوضات في حي الوعر" التي شكلت بداية العام 2015 من ممثلين عن المدنيين والعسكريين. ولم تحقق "لجنة المفاوضات" مرادها في الحفاظ على الحي وسكانه، ووقف مخطط النظام المدعوم إيرانياً لاحداث تغيير ديموغرافي في مدينة حمص، وتهجير السكان السنّة من أحياء كاملة كانت قد انتفضت على النظام.

عضو "لجنة المفاوضات" أبو الوليد، قال لـ"المدن" إن أهم مساعي "اللجنة" كان الحفاظ على حياة المدنيين في الوعر. وقد وثقفت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير بعنوان "لا خيار لهم"، الذي نشرته في 18 من نيسان/إبرايل، مقتل ما لا يقل عن 891 مدنياً في الوعر، منهم 58 طفلاً و56 سيدة، في أكثر من 10 مجازر. الشبكة وثّقت القاء حوامات النظام 156 برميلاً متفجراً على الحي منذ منتصف أذار/مارس 2011.

أبو الوليد قال إن عدد القتلى في حي الوعر كان من الممكن أن يكون أضعاف ما وثقته "الشبكة السورية" لولا المفاوضات التي أجرتها "اللجنة" وفترات التهدئة التي كانت توفرها المفاوضات.

ولم يحقق وسطاء سابقون كانوا قد تطوعوا لمفاوضة النظام إعادة الخدمات وتحييد الحي الذي كان يضم قرابة 350 ألف مدني منهم نازحون من أحياء مجاورة اجتاحتها مليشيات النظام. ففي بداية العام 2014 أوَكّلَ أهالي الوعر بشار النقرور، ابن الوعر من الطائفة المسيحية، للتوسط مع النظام. وتوصل النقرور في ذلك الوقت إلى إعادة الخدمات الأولية إلى الحي، قبل أن يعتقله النظام، واختفاء أي أثر يقود إلى معرفة مصيره.

وذاق المصير ذاته صاحب "مشفى الأمين التخصصي" الطبيب أمين الحلواني، الذي خلف النقرور في التفاوض مع النظام حول ملفي حي الوعر وأحياء حمص القديمة المُحاصرة، قبل أن يعتقله النظام في أيار/مايو 2014.

كما فشل الطبيب ناصر النقري، (طبيب أسنان من الطائفة العلوية من حي الزهراء في حمص، والمقيم في بلجيكا) في تحسين ظروف حي الوعر، بعدما تلقى تفويضاً من فصائل المعارضة في الحي، ما دفعه للانسحاب من المهمة بعد جهود كبيرة بذلها، بحسب مصادر "المدن" الخاصة.

وعلى الرغم من إعلان أول اتفاق بين "لجنة التفاوض في الوعر"والنظام نهاية العام 2015 إلا أنه تعرقل عند وصوله إلى المرحلة الثانية، بسبب مراوغة النظام في إخراج المعتقلين والكشف عن مصيرهم، بعد تسلمه قائمة بأسمائهم.

ومع وصول "الهدنة" في منتصف آذار/مارس 2016 إلى طريق مسدود، عاود النظام تطبيق حصاره على الوعر، مطالباً بالانتقال المباشر إلى المرحلة الثالثة؛ الخروج من الوعر. أمرٌ فرض على "لجنة المفاوضات" إخراج دفعات قليلة إلى ريف حمص الشمالي، بعد انسحاب "الأمم المتحدة" من رعاية الاتفاق الوعر منتصف حزيران/يونيو 2016، بسبب "رفضها المشاركة في التهجير القسري".

وفي بداية العام 2017 شهدت المفاوضات دخول الجانب الروسي بشكل مباشر عبر ضباط من "مركز المصالحة" في قاعدة حميميم الروسية في طرطوس، بعد خلافات مع الإيرانيين الذي كانوا يسيّرون ملف الوعر. وكان هدف الإيرانيين هو السيطرة على الحي وجعله مركزاً للمليشيات الشيعية المُحاصِرَة له، بسبب موقع الحي الاستراتيجي بالقرب من قواعد عسكرية مهمة كـ"الكلية الحربية". الأمر الذي اعتبره الروس تهديداً لمصالحهم في الهيمنة على قوات النظام وأجهزته الأمنية.

وبعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدت في "الفرن الآلي" على أطراف حي الوعر، وافقت المعارضة على توقيع مسودة اتفاق قدمها الجانب الروسي، بعد مشادات كلامية كبيرة لم تلقَ فيه "السيادة السورية" المتمثلة بوفد النظام المُفاوض أي احترام من الجانب الروسي. وصعّدت روسيا ضد المعارضة في الحي عبر القصف بالطائرات الحربية بين الحين والأخر، لدفعهم إلى القبول بشروطها.

وجاء توقيع الاتفاق الأخير في 13 من آذار/مارس 2017، الذي تضمن "وقف إطلاق النار" وإخلاء الحي بدفعات إسبوعية، على أن يبقى من يريد البقاء في الحي بعد إجراء "تسوية أمنية" لدى أجهزة النظام الأمنية، وأن تتحمل روسيا سلامة المُهجّرين من الوعر.

واعتبر أحد مفاوضي "لجنة الوعر"، في حديث لـ"المدن"، أن "الوعر سيبقى حجة على روسيا التي فشلت في ايجاد حل سلمي في منطقة معتدلة ووطنية ومنضبطة كمنطقة الوعر، وحجة على نظام بشار الأسد الذي يتبجح برغبته بالبحث عن حل سياسي تحت سقف الوطن، وعلى مؤيدي النظام في حمص لأن الوعر كان صمام أمان الوحدة الوطنية وإمكانية لتحقيقها". كما اعتبر المفاوض أن الوعر "سيبقى حجة أيضاً على المعارضة السياسية التي فشلت في استثمار بقعة جغرافية كالوعر تصلح لأن تكون نموذجاً للحل في سوريا".

أيام قليلة ويسدل الستار على أخر حي معارض في حمص، عاصمة الثورة السورية، والتي أعلنها محافظ حمص طلال البرازي، "آمنة من المقاتلين"، مبشّراً بأنها "أيام قليلة قبل أن تبدأ مؤسسات الدولة بالعودة إلى العمل داخل الوعر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها