آخر تحديث:20:10(بيروت)
الإثنين 09/05/2016
share

من يضمن اتفاق سجن حماة المركزي الشفهي؟

علي دياب | الإثنين 09/05/2016
شارك المقال :
من يضمن اتفاق سجن حماة المركزي الشفهي؟ الحياة في سجن حماة المركزي، قد عادت إلى وضع شبه طبيعي، الإثنين.
قال رئيس "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" والمعتقل السابق مازن درويش، لـ"المدن"، إن ما يحصل في سجن حماة هو نتيجة مباشرة لفشل المجتمع الدولي و"الأمم المتحدة" في الايفاء بالتزاماتهم السياسية والاخلاقية تجاه الملفات الانسانية المطروحة على جدول المفاوضات في جنيف، خصوصاً في ضوء إشارة قرار مجلس الأمن رقم 2254 والقرارات السابقة الى أن ملفات المناطق المحاصرة واستهداف المدنيين والمعتقلين هي ملفات انسانية تندرج في اطار مرحلة بناء الثقة، لا في إطار إيجاد حل للصراع العسكري والسياسي. ودرويش كان على تواصل مستمر مع المعتقلين بشكل تعسفي في سجن حماة المركزي، ومع المفاوضين منهم، ضمن مجموعة عمل من ناشطين إعلاميين وحوقيين وسياسيين.

وقامت قوات الأمن السورية، باعتقال أحد المفرج عنهم من سجن حماة المركزي، وهو أحمد نواف شعيب، بعد خروجه من السجن، الإثنين، أثناء توجهه إلى منزله في جبل الشيخ في ريف دمشق، من قبل أحد الحواجز التابعة لـ"الأمن العسكري-فرع سعسع". وشعيب كان قد اعتقل في تشرين الثاني 2012، وأفرج عنه ظهر الإثنين، على الرغم من تعهد وزيري الداخلية والعدل في النظام السوري، والوسيط نواف الملحم، بعدم اعتقال أو مساءلة أي مفرج عنه، كما تمت مداهمة منزل أحد المفرج عنه حديثاً في مدينة حماة.

وكانت الحياة في سجن حماة المركزي، قد عادت إلى وضع شبه طبيعي، الإثنين، ونفّذ المعتقلون حملة نظافة ذاتية في السجن، وتم فتح المؤسسة الإستهلاكية والمطاعم الموجودة داخله، وتم طلب فواتير شراء الخضار ليوم الثلاثاء. وقامت إدارة السجن بتوزيع الفطور على المعتقلين، وعُرض الجرحى والمصابون بحالات الربو والإختناق، نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع سابقاً، على قسم الطبابة، وتمت معالجتهم من قبل الطبيب عزام المناوب، وهو من مورك في ريف حماة.

وبعد منتصف ظهيرة الإثنين، دخل وزيرا الداخلية والعدل مع رؤساء الفروع الأمنية وضباط الأمن مع مجموعة إعلامية، وأجروا مقابلة إعلامية مع رئيس الجناح المعتقل أبو غالب، وتحدثوا مع بعض المعتقلين الموجودين لصالح "المحكمة الميدانية" في صيدنايا، ووعدوا معتقلي "الميدانية" بإعادة النظر في أوضاعهم. وأكد الوفد للمعتقلين أن الإتفاق الشفوي الذي تم الأحد، سيتم تنفيذه بأوامر من رئيس النظام بشار الأسد، وأظهروا للإعلام أن الأمور في السجن عادت لطبيعتها.

وفي تمام الساعة الواحدة والنصف ظهراً، صدرت قائمة، تتضمن أسماء 10 معتقلين لإخلاء سبيلهم، ثم أضيف اسم معتقل آخر، خرجوا إلى باب السجن، بوجود "صوري" لـ"الهلال الأحمر". وأفاد مصدر "المدن" من داخل السجن، بأن النظام وعلى لسان مدير السجن، أعلمهم بعدم إمكانية ايصال المفرج عنهم إلى المناطق المحررة، في قلعة المضيق، وقال: "أنتم هنا داخل السجن وباستخدام أنابيب المياه استعصيتم، فكيف سيكون الحال إذا ذهبتم إلى الشمال. حينها ستحملون السلاح ضدنا". وعاد المصدر وقال إنه تم إعلام المعتقلين، بأن "الهلال الأحمر" موجود ومن يريد التوجه إلى الشمال يمكن إيصاله إلى هناك، وقد توجه 7 معتقلين من أصل 11، إلى قلعة المضيق، بواسطة سيارة تابعة لـ"الهلال الأحمر السوري".

وقال درويش إن النظام أقحم "الهلال الأحمر السوري" في عملية الإفراج عن المعتقلين، بشكل صوري، نتيجة الضغط الدولي والإعلامي لاشراك "الصليب الأحمر الدولي" في ملف سجن حماة. وذلك ليقطع النظام الطريق على تدخل "الصليب الأحمر" الأمر الذي رفضه بشدة منذ البداية. كما أن تدخل "الهلال" محدود ويقتصر على ايصال من يريد من المعتقلين إلى المناطق المحررة، من دون أن يكون له دور، كضامن للاتفاق.

وكان وزيرا الداخلية والعدل ورؤساء الأجهزة الأمنية في حماة، ومدير السجن، قد حضروا صباح الأحد للتفاوض مع المعتقلين، بصحبة أمين عام "حزب الشعب السوري" نواف طرّاد الملحم، الذي دخل على خط المفاوضات السبت. والملحم محسوب على ما يسمى بـ"المعارضة الوطنية" وعضو وفد معارضة القاعدة الروسية في حميميم. وقد استعان النظام بنواف طراد الملحم بسبب تجربة سابقة له في حل استعصاء سجن حمص المركزي. وقد أسفر الاجتماع عن اتفاق شفهي، بضمانة ممثلين النظام، وينص على ما يلي:

إنهاء الإستعصاء من قبل المعتقلين، وأن تتم إعادة الكهرباء والمياه والطعام والدواء وكافة مقومات الحياة إلى السجن. وأن يتم إطلاق سراح كافة المعتقلين، سواء الموجودين لصالح "المحكمة الميدانية" في صيدنايا أو المعتقلين الموجودين لصالح "محكمة الإرهاب"، وبمن فيهم من صدرت بحقهم أحكام، وأن تتم دراسة كافة الأضابير وإطلاق سراحهم على دفعات يومية، من دون تحديد مدة زمنية محددة، أو تحديد عدد المعتقلين في الدفعة المطلق سراحها. وأن لا يتم طلب أي معتقل إلى أي فرع أمني، أو "سركلة" او ترحيل أي معتقل إلى أي فرع أمني، أو إلى معتقل صيدنايا، أو أي سجن خارج حماة. كما تضمن الاتفاق "عدم إجراء أي تأمين أو دخول الشرطة إلى جناح الشغب قبل يوم السبت القادم"، و"عدم سحب الجوالات الموجودة بحوزة المعتقلين".

ويُرجح بأن النظام استخدم نواف الملحم، كوسيط في التفاوض، كإشارة إلى حظوة "المعارضة الوطنية" لدى النظام، ودورها "الفاعل"، مقابل عجز المعارضة السورية عن حماية معتقليها.

وتمت إعادة التيار الكهربائي، الأحد، وضخ المياه إلى السجن، وادخال الطعام إلى الندوات، الأماكن التي يباع فيها الطعام للمعتقلين. فيما لم تدخل المؤن إلى مطبخ السجن، الذي يقدم الطعام مجاناً. وتم فتح الباب الأبيض، الذي يفصل بين مكاتب الضباط ومبنى إدارة السجن من جهة، وبين الطابق الأرضي في السجن من جهة أخرى، فيما بقي باب "جناح الشغب" مغلقاً. وتبع ذلك الإفراج عن 22 معتقلاً من ضمنهم 14 كانت عملية الإفراج عنهم قد تعثرت سابقاً.

وكانت قوات النظام، قد نفّذت أخر هجوم لها بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، السبت، كرسالة استفزازية للسجناء بعد التهديد والوعيد باقتحام السجن. وذكر مصدر "المدن" أن نواف الملحم، كان قد بدأ تفاوضه مع المعتقلين، السبت، بالتكلّم مع وفد السجناء المفاوض من خلف الباب، بعدما رفضوا استقباله. واستمر التفاوض لساعات، في ظل استمرار الاستفزازات من قبل قوات النظام. وطالب السجناء، بوقف الاستفزازات وبأن تنسحب قوات النظام من سطح السجن، وتم ذلك، وتوقف اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وبقي فقط عناصر الشرطة المسؤولين عن حراسة السطح. وبدأ التفاوض بين نواف الملحم، كوسيط عن النظام، وبين رئيس "جناح الشغب" المهندس مصطفى شعيرة "أبو غالب"، والوفد المفاوض عن المعتقلين. وقام أبو غالب بتسليم الملحم مطالب المعتقلين وشروطهم لفك الاستعصاء، مع جملة تأكيدية: "أما أن نخرج جميعنا من هنا أو نموت كلنا هنا فهنا نحن ميتون ميتون". ووعد الملحم بنقل مطالب المعتقلين لبشار الأسد مباشرة.

درويش أوضح لـ"المدن" أن المحكومين في سجن حماة، هم قسمان؛ قسم حكمت عليه "محكمة قضايا الإرهاب" بدمشق، وهم بحاجة إلى عفو خاص من قبل "رئيس الجمهورية" لمن استنفذ سبل الطعن. والقسم الثاني حكمت عليهم "محكمة الميدان العسكرية" الأولى والثانية، وهم بحاجة إما إلى عفو خاص أيضاً، أو قبول التظلم من قبل وزير الدفاع. وكما الاعتقال والمحاكمة، فالاحكام تتم بقرار أمني-سياسي بعيداً عن العدالة، كما أن الافراج عنهم هو قرار أمني-سياسي، قبل أي شيء، بحسب درويش.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها