آخر تحديث:14:46(بيروت)
الأحد 21/02/2016
share

"لواء أسود الحسين"..وحاجة النظام للعلويين

بشار جابر | الأحد 21/02/2016
شارك المقال :
  • 0

"لواء أسود الحسين"..وحاجة النظام للعلويين في مسعى ترويج "أسود الحسين" وفكّ عزلتها الأهلية، تبنى حسن الأسد شعارات علوية (انترنت)
زار مشايخ علويون كتائب من "لواء أسود الحسين" في وادي باصور قرب بلدة كنسبا، بعد دخول قوات النظام إليها، الأسبوع الفائت. زيارة المشايخ كانت إعلاناً عن مساندتهم لهذا التشكيل العسكري "العلوي"، الذي يقوده ابن "شيخ الجبل".

وتنتشر "كتائب أسود الحسين" في ريف اللاذقية الشرقي والشمالي، إلى جانب مليشيا "الحزب القومي السوري" المتواجدة هناك في الخطوط الخلفية. فمن هو لواء "أسود الحسين"، ولماذا يحظى بدعم المشايخ العلويين؟

في حزيران/يونيو 2014، شكّل أكبر مُهربي اللاذقية، محمد توفيق الأسد، الملقب بـ"شيخ الجبل"، لواءً عسكرياً باسم "أسود الحسين" أو "قوات حماية سوريا". وجمع "شيخ الجبل" كوادر "أسود الحسين" البشرية من مدينة القرداحة وريفها؛ معتمداً على أبناء المناطق التي سبق وعملت معه في التهريب وعمليات الخطف والاغتيال. وكان "شيخ الجبل" قد شكّل في الثمانينات عصابة مسلحة، مستغلاً تسامح النظام، تقوم بأعمال التهريب والخطف، لترهب الساحل السوري. ومع اندلاع الثورة السورية، نقل "شيخ الجبل" خبرته إلى دعم النظام في الحرب ضد السوريين.

تشكيل "أسود الحسين" قد يكون رداً من قبل عائلة الأسد على تحييدهم عن قيادة مليشيا "الدفاع الوطني"، كما أنه يعكس المعارك والخلافات الداخلية ضمن العائلة. فبعد أن سيطر ابن عم الرئيس بشار، هلال الأسد، على مليشيات "الدفاع الوطني"، أكبر تنظيم مسلح بعد قوات النظام، اندلعت الحروب في وجهه، من قبل عائلة الأسد. وكان نجاح هلال الأسد في قيادة "الدفاع الوطني" قائماً على تقربه من الإيرانيين والمجتمع المشيخي العلوي في الوقت ذاته، لتشكيل حالة أهلية علوية لحماية الساحل. الأمر الذي سبب سخطاً لدى آل الأسد من تفرد هلال في اللاذقية، ودعم النظام له على حساب مليشيات أخرى حاولت العائلة تشكيلها.

وما أن قتل هلال، في نيسان/إبريل 2014، حتى تصارع آل الأسد على قيادة التنظيمات المسلحة وتشكيلها. إلا أن شقيق الرئيس، ماهر، أبعد العائلة عن قيادة "الدفاع الوطني"، بعد توتر عنيف مع اللواء سهيل الحسن الملقب بـ"النمر". ما دفع بعض أفراد عائلة الأسد، لبناء تشكيلات عسكرية، خفية أو جهاراً؛ مثل "كتائب أيمن جابر" صهر كمال الأسد، والمقرب من الرئيس.

ونجح محمد توفيق الأسد "شيخ الجبل" في تشكيل كتيبة قوامها لا يتجاوز 1000 عنصر، قاتلت في كُلٍ من كسب وريف اللاذقية الشرقي والشمالي. وطوقت عناصر "أسود الحسين" مدينة القرداحة لحمايتها. واتُهِمَ التنظيم بأعمال خطف كثيرة، بقيادة ابن توفيق، حسن الأسد.

حسن سرعان ما ورث "أسود الحسين" بعد مقتل والده توفيق، كما قيل، في معارك سلمى ودورين في آذار/مارس 2015. فعلياً، لا أحد يعلم مصداقية مقتل "شيخ الجبل" في معارك سلمى ودورين، ويُشكك البعض في أنه قُتِلَ أثناء نزاع مع مسلحين من قوات النظام. فعقلية "شيخ الجبل" ترفض الشراكة في أي عمل، وقد ارتكب الكثير من الجرائم لأسباب شخصية بحتة، كأن يقتل من عطّل طريق سيارته، أو لأسباب أكثر تفاهة. فكيف له أن يعمل مع قادة عسكريين لهم أتباع منظمون في قوات النظام؟

بعد مقتل توفيق، قاد حسن مليشيا "أسود الحسين"، التي لم تتلقَ أي دعم شعبي باستثناء ريف القرداحة. فسمعة توفيق ونجله مرعبة للغرباء عن القرداحة، حتى ولو كانوا من العلويين. عنف "شيخ الجبل" التاريخي، لم يوفر أحداً خارج مدينة القرداحة.

وفي مسعى ترويج "أسود الحسين" وفكّ عزلتها الأهلية، تبنى حسن الأسد شعارات علوية شيعية، كتضاد مع ثورة "سُنية مدعومة من الوهابية"، وسعى للحفاظ على خلفية دينية لكتائبه المقاتلة. ودعم مشايخ العلويين لـ"كتيبة أسود الحسين" صار علنياً، فالبيئة العسكرية الريفية العلوية تلتصق بمشايخها، والدروس الدينية للمقاتلين تُلقى إلى جانب التمرينات العسكرية. حسن الأسد تجنّب إرسال قواته إلى إيران، مُفضلاً استقطاب مقاتلين عراقيين إلى القرداحة، لإجراء تدريبات عسكرية لعناصره، حيثُ يُدرب قادة عسكريون عراقيون، أحدهم برتبة لواء، "كتائب أسود الحسين".

ويتجنب حسن الأسد فتح مركز انتساب لمليشيته داخل مدينة اللاذقية، بل يحتفظ بالمركز داخل مدينة القرداحة، ليحافظ على كتلة طائفية-ريفية، دون أي تداخلات مع مجتمع المدينة الذي يصعب بعد اليوم تخويفه أو جره للانتساب لهذه المليشيات.

ويُعتقد أنه بعد دخول قوات النظام إلى أغلب المناطق الريفية في الساحل، قد تتغير مهمة "أسود الحسين"، فلا دعم كبيراً لحسن الأسد والمليشيات المماثلة، للذهاب أبعد من ريف اللاذقية التي يسمح فيها النظام لعائلة الأسد بالتصرف كما تشاء.

إختفاء سلمان ابن هلال الأسد، بعد قتله ضابطاً في قوات النظام في آب/أغسطس 2015، دفع بحسن الأسد إلى الواجهة بحلة أكثر تنظيماً وأشد طائفية. ويسمح النظام لـ"كتائب أسود الحسين" بالتواجد في المناطق الساخنة، والحروب الدائرة في الريف تمنعه من النزول إلى المدينة ليأخذ دوراً أمنياً فيها. وكثيراً ما يرتاد حسن الأسد مدينة اللاذقية بموكب مُهيب تتقدمه مكبرات الصوت تبثُ أغانٍ شيعية. النظام يحتاج ابن "شيخ الجبل"، ليشد عصب الطائفة، محافظاً على مسافة معه، من دون أن يتبناه. ويعي النظام تماماً أن حسن الأسد لن يتجرأ على محاربة نفوذه، ولا مواجهة قوات النظام. وطالما أن مهمة حسن الأسد هي شحن الطائفة وتسليحها، فلماذا يتم منعه؟
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها