من يشتري سيارات "لامبورغيني" في سوريا؟

المدن - ميديا
الثلاثاء   2020/11/17
تناقل ناشطون سوريون صوراً لسيارات حديثة من ماركة "لامبورغيني" الفاخرة في مناطق سيطرة النظام السوري، رغم توقف البلاد عن استيراد السيارات العام 2011، بقرار حكومي بحجة "توفير القطع الأجنبي".

وروجت ووسائل إعلام موالية للنظام، للخبر على أنه "انتصار" ونجاح جديد في كسر "الحصار" المفروض على الدولة السورية، في إشارة للعقوبات الغربية على نظام الأسد بسبب سجله في مجال حقوق الإنسان وارتكابه لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السنوات العشر الماضية.

ناقلات تحمل #لامبورغيني من طرطوس إلى دمشق #سوريا #سناك_سوري

Posted by ‎سناك سوري‎ on Monday, November 16, 2020


وبدأت القصة، الاثنين، عندما نشرت مجموعة "Cars of Syria" المتخصصة في عرض صور السيارات، صوراً لشاحنة محملة بسيارات "لامبورغيني" فاخرة على طريق طرطوس - اللاذقية، وتقدر قيمتها بمليارات الليرات السورية، ما أثار تساؤلات حول هوية الأشخاص الذين قد يشترون مثل هذه السيارات في بلاد يقبع أكثر من 80% من سكانها تحت خط الفقر بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.

ولا يحتاج الجواب كثيراً من التفكير بالطبع، ففي العام 2019 على سبيل المثال نشر محمد مخلوف، ابن رجل الأعمال المقرب من النظام رامي مخلوف، صوراً استعرض فيها أسطوله من السيارات الفاخرة من أنواع "فيراري" و"رولز رويس" و"رانج روفر" و"مرسيدس"، يتخطى ثمنها أربعة ملايين دولار.

ويعيد المشهد ككل التذكير بطرح شركة "إيماتيل السورية للاتصالات" أواخر الشهر الماضي، هواتف "أيفون 12"، آخر إصدارات شركة "آبل" للهواتف النقالة، في السوق السورية، بسعر يتجاوز راتب الموظف السوري لمدة 8 سنوات، ويعادل سعر 100 الف ربطة خبز، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة تحديداً عقوبات صارمة على النظام السوري وكل من يتعامل معه.

ويمتلك الشركة المذكورة، رجل الأعمال، طاهر علي خضر، المشهور بلقب أبو علي خضر، وتقول تقارير ذات صلة أنه يشكل مجرد واجهة لنشاطات تجارية تشرف عليها أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري، والتي باتت تحظى بنفوذ متزايد ضمن دوائر الاقتصاد السوري.

ويبدو المشهد في البلاد وكأنه تقاسم للأدوار بين أسماء وبشار، على المستوى الإعلامي والدعائي. فالأولى تؤمن مستلزمات الرفاهية للطبقة المترفة من الشعب السوري من هواتف وسيارات واتصالات وما شابه ذلك، بينما يرتبط الثاني بتأمين المستلزمات الأساسية من خبز ومحروقات ومواد غذائية وطبية، لما تبقى من السوريين، بشكل "مكرمة" و"هبات" يجري توزيعها ثم استردادها بشكل مضاعف بشكل رسوم وضرائب وزيادة في الأسعار.

⛔ صورة متداولة على فيس بوك لسيارة لامبورغيني حديثة على استراد طرطوس

Posted by ‎سكاي سوريا - Sky Syria‎ on Monday, November 16, 2020


وبحسب صحيفة "دايلي تيلغراف" البريطانية
، فإن النخبة الغنية المقربة من نظام الأسد مازالت تعيش حالة من الرفاهية رغم العقوبات التي يفترض أنها تحارب أثرياء الحرب والدوائر الاقتصادية الجديدة الناشئة في السنوات العشر الماضية، حيث تجنبت الطبقة الموالية للأسد وبشكل كبير المصاعب والنقص في المواد الغذائية التي يعاني منها السوريون.

ونقلت الصحيفة عن ناشطة في دمشق، أن الأمر يتعلق "بالواسطة والمال أو كليهما"، مضيفة أن الأغنياء "هم من يشترون هواتف الآيفون الجديدة والسيارات الجديدة، فهم الطبقة التي تفعل ما تريد، وهم الذين لا تراهم أبدا في سياراتهم الرياضية عندما تقف في طوابير الوقود لأربع أو خمس ساعات، فمن أين يحصلون على الوقود؟".

وبحسب تقارير ذات صلة، فإن هناك عدداً من الوجوه الجديدة التي باتت تملك الثروة في سوريا، وتقدم الدعم المالي للنظام، وتسهم في بقائه في الحكم بأساليب أسهمت في انهيار ما تبقى من اقتصاد البلاد، فيما تركت الحرب في البلاد الناس منقسمين بين أغنياء أو فقراء، وبات الأغنياء قلة تتربح من الحرب، وتدير اقتصاده الذي لم يعد سوى هيكل عظمي عما كان قبل الحرب، بموازاة تمزق النسيج الاجتماعي أيضاً. وفي مثل هذه الظروف فإن الفقير يزداد فقراً ويزداد الغني غنى.

ويعني ذلك أن الحرب قضت على الطبقة المتوسطة، وتوسعت الثغرة القائمة أصلاً، بين الفقير والغني داخل سوريا، حيث تعيش نسبة 80% من السكان تحت خط الفقر بحسب تقدير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية. وتراجعت ميزانية سوريا من 60 مليار دولار قبل الحرب إلى 15 ملياراً العام 2016، كما أن الحرب والتجنيد واللجوء والموت شكلت عوامل قضت على القوة العاملة، ما أجبر الشركات على البحث عن عمالة، في الوقت الذي يواجه فيه أصحاب الأعمال مشكلات في انقطاع الطاقة، ومحاولات الدولة والميلشيات النافذة الحصول على أموال منها، كما أن التجارة الدولية توقفت بسبب العقوبات على النظام، فيما فاقم الفساد من الأزمة، حيث تصنف منظمة الشفافية العالمية، سوريا كثاني دولة فاسدة في العالم.