درعا: المعارضة بصيغة "المقاومة الشعبية"؟

المدن - عرب وعالم
الثلاثاء   2019/02/12
(انترنت)
أعلنت مجموعة مُسلحة من درعا رفضها اتفاق "المصالحة" مع النظام وانضمامها إلى "المقاومة الشعبية"، كما ظهر في تسجيل مصور انتشر في مواقع التواصل الإجتماعي. وسبق لـ"المقاومة الشعبية" أن أعلنت تبنيها لهجمات ضد مواقع قوات النظام في درعا مؤخراً.

مراسل "المدن" سليمان الحوراني، قال إنه على الرغم من انتشار مقاطع مصورة لعملياتها واستهدافها حواجز ونقاط عسكرية للنظام، إلا أن بعض المراقبين ما زالوا يشككون بأهداف "المقاومة الشعبية" وقدرتها على تغيير الواقع الذي فرضته آلة النظام العسكرية مدعومة من الطيران الروسي جواً والمليشيات الإيرانية على الأرض.

أي حركة أمنية أو عسكرية مُعارِضة جديدة، ستعاني من ضعف الإمكانيات والتمويل مقارنة بمليشيات النظام، عدا عن اختراق النظام للمنطقة أكثر من أي وقت مضى مع عودة الموالين إليها و"مصالحة" آلاف عناصر المعارضة.

ويرى البعض في "المقاومة الشعبية" اللبنة الأولى لتغيير الموازين على الأرض، باعتبارها صاحبة الحق المشروع للتحرر. ويشير هؤلاء إلى اعتمادها تكتيكات عسكرية جديدة تختلف عما اعتادته المعارضة سابقاً. أسلوب حرب العصابات التي تنتهجه "المقاومة الشعبية" لا يحتاج سوى لمجموعات صغيرة من المقاتلين، وأسلحة خفيفة، تمكنهم من تنفيذ عمليات خاطفة.

الأسباب التي تدفع أبناء المنطقة لمقاومة النظام ما تزال حاضرة، فالانتهاكات مستمرة بحق المدنيين والعسكريين، إذ اعتقلت قوات النظام منذ سيطرتها على المنطقة في تموز/يوليو 2018، ما يزيد على 600 شخص بينهم نساء.

حملة الاعتقالات ما زالت مستمرة، إذ شنّت قوات النظام حملة اعتقالات جديدة على منطقة الجيدور شمالي درعا. وبدأت الحملة في مدينة جاسم، عندما اعتقل "الأمن العسكري" مدنياً يحمل بطاقة "تسوية" صادرة عن فروع النظام الأمنية، في 7 شباط/فبراير. وفي اليوم التالي، اعتُقلت مجموعة من مدينة انخل بينهم قيادي سابق في المعارضة، ومدير مدرسة ابناء الشهداء سابقاً، ونائب وزير الإدارة المحلية في "الحكومة المؤقتة" عبدالقادر الناصر، الذي سبق وأن كان معتقلاً لأربعة أعوام ونصف، وأفرج عنه منتصف العام 2017. وعقب تهديد أهالي المدينة باستهداف حواجز النظام العسكرية المحيطة إن لم يُطلق سراح المعتقلين، أفرجت قوات النظام عن عبدالقادر الناصر، وظل البقية رهن الاعتقال.

وطالت حملة الاعتقالات في مدينة نوى قيادياً سابقاً في المعارضة، وأحد رماة الصواريخ المضادة للدروع، رغم حيازتهما على بطاقات "التسوية".

ومع تزايد الانتهاكات والتضييق على المدنيين في مناطق "المصالحات"، قد يصبح دور "المقاومة الشعبية" أكثر محورية لردع قوات النظام.