مصر:حملة الحرية للجدعان..لا توقف الاعتقالات

أحمد الفخراني
السبت   2014/02/08
إدارة سجن أبو زعبل ترفض إدخال الدواء إلى طالب معتقل (أ ف ب)
 أكثر من 21 ألف معتقل عرفتهم السجون المصرية وفقاً لموقع ويكي ثورة، منذ 30 يونيو/حزيران الماضي. الرقم مفزع وفي زيادة مستمرة، وبدأ بجماعات الإخوان المسلمين، تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

عينا المسؤولة الإعلامية عن حملة "الحرية للجدعان"، باهو بخش، تحمل هذا الأسى، الحمل الثقيل غير المبرر، عينان تعرفان إنهما تحتضنان الأمل وتقاتلان من أجل سراب لا يمكن التيقن منه.
 
حملة "الحرية للجدعان"، التي أعلنتها جبهة الثوار، للإفراج عن معتقلي الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير/كانون الثاني، الذين يبلغ عددهم 420 معتقلاً، دُشّنت منذ أيام قليلة ضد "الاعتقال العشوائي، وإلصاق تهم التآمر والانتماء إلى تنظيمات إرهابية إلى الثوار".
 
المعتقلون لفقت لهم تهم ببساطة تدخين المحقق لسيجارة، وبتعقيد الانتماء إلى تنظيمات إرهابية وسط حملة منظمة لترويج أن الثورة مؤامرة، والمطالبة بالحقوق خطر داهم في ظل "متربصين" بالوطن. المتربصون هنا هم الثوار.
 
منظمة العفو الدولية، نشرت شهادات للمعتقلين في هذا اليوم، ووفقاً لما نشرته، فإن أكثر من 1000 معتقل قبض عليه في يوم الاحتفال والتذكير بأن الثورة لم تنته، وقتل 64 شخصاً وجرح مئات آخرون.
 
تقول الشهادة التي نشرتها منظمة العفو الدولية، لأحد المعتقلين "لاحظت أن جدران الزنزانة كانت ملطخة بالدماء، تعرضت للضرب المبرح..، ألقي بي من جانب إلى آخر داخل الغرفة..، وتعرضت للصفع والضرب على رأسي وشتمت لانتقادي الشرطة والجيش، وقالت لي إحدى الفتيات في ما بعد، إن أحد الضباط خلع حذائه وقام بضربها به".
 
واشتملت الشهادات على من قالت المنظمة إنهم شهود عيان ومعتقلون سابقون، وصفوا ما تعرضوا له من "ضرب وسوء معاملة على أيدي قوات الأمن، وخاصة لحظة الاعتقال، لم يفلت من ذلك النساء والفتيات عقب قيام قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي في الهواء، وحشروا جميعاً داخل حافلة ركوب صغيرة قبل أن يتم اقتيادهم إلى أحد أقسام الشرطة القريبة، حيث تعرضوا للضرب المبرح وعصبت أعينهم".
 
وكانت العودة الوحشية للشرطة، أسوأ مما كانت عليه قبل 2011، وفقاً للصحافية، أميرة هشام، التي ذهبت لتغطية الذكرى الثالثة للثورة، إذ قالت "بعد أن انتهيت من تغطية الأحداث ذهبت للجلوس في مقهى، ظناً مني أن الأحداث قد انتهت، لكني فوجئت بالمتظاهرين يجرون ويصرخون: بيضربوا علينا حي".
 
وأضافت "أدخلني أصحاب المطعم الذي كنت أمامه، مع مجموعة لا تسير في التظاهرة، تحمي المارة، من الشرطة التي كانت تطارد المتظاهرين. حاولت أن أسال الضابط عما يجري، فأخبرني إنهم يطاردون تظاهرة للإخوان، فسألت إن كان بإمكاني الخروج الآن، فنصحها بالبقاء مكانها لأنهم يضربون رصاص حي".
 
وعلى الرغم من أن المادة (55) من الدستور الذي أقر بعد 30 يونيو/حزيران، تفيد أن "كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ على كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً"، إلا أن الاعتقال كان عشوائياً من المقاهي المنتشرة في وسط البلد، وطال المارة بالصدفة، كما تقول بخش، والاتهامات "الانتماء إلى تنظيم إرهابي وقلب نظام الحكم".
 
الدولة القديمة تعود بتوحش، حتى أن هناك مجموعة تعرف باسم "معتقلي القهوة"، تم ضبطها من المقاهي دون الاشتراك في مظاهرة في 9 ديسمبر/كانون الأول الماضي. 
 
يقول المحامي مالك عدلي، في حديث لـ"المدن" إن إدارة سجن أبو زعبل، ترفض إدخال الدواء إلى الطالب المعتقل، كمال الدين سعيد، المريض بالقلب والذي يعاني من حالة صحية متدهورة قد تؤدي إلى وفاته داخل السجن، رغم حصول محاميه على تأشيرتين لنقله إلى مستشفى مجهز، إلا إن إدارة السجن رفضت في المرتين.
 
الممارسات القمعية، تملك طاقة إثبات الحضور، الاعتقالات خرجت من هدوئها، وقابليتها للتفاوض إلى تحولها إلى ظاهرة، تشير بكثير من الوضوح إلى الوضع القائم في مصر، "فاشية" من دون محاولة للتجميل. لكن يبقى السؤال، من يملك طاقة باهو بخش؟ من يملك طاقة المحاربة بلا يقين والشفاء في النهاية من هذا الأسى.