الإثنين 2016/10/31

آخر تحديث: 06:48 (بيروت)

إسرائيليات وصدّاميات ميشال عون

الإثنين 2016/10/31
increase حجم الخط decrease

لم تكن الصحافة اللبنانية والعربية وحيدة الأسبوع الماضي في فتح ملفات ”العلاقة المزعومة“ بين الرئيس المرتقب النائب ميشال عون وبين اسرائيل، من لقاء وزير الدفاع الاسرائيلي أرييل شارون خلال اجتياح عام 1982، وما قبله وبعده من اتصالات، إلى دعمه قانون محاسبة سوريا قبل سنتين من عودته الى لبنان. 

بيد أن الصحافة الإسرائيلية، وهي معنية أيضاً بهذا الملف، تحدثت أيضاً عن العلاقة بين الجنرال وقادة اسرائيليين. صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ الاسرائيلية كتبت أن العلاقة بين عون وقياديين أمنيين اسرائيليين، كانت “غزلاً متواصلاً” خلال التسعينات، ”من بينهم مبعوثان (اسرائيليان طبعاً) جاءا خصيصاً للقاءه“. ومثل هذه اللقاءات ليست غريبة على عون، إذ سبق أن كشف الصحافي الفرنسي آلان مينارغ في كتابه ”أسرار حرب لبنان“ عن لقاءات وتنسيق بين الجنرال اللبناني وعسكريين اسرائيليين، وكتب عن تصريحات اسرائيلية توحي بالثقة فيه (العمل المباشر مع الاسرائيليين ص.297، وكلام الجنرال الاسرائيلي عامير دروري ص. 339). لكن تبقى العلاقة مع الاسرائيليين خلال الحرب، متوقعة إلى حد ما، بما أن الطرف المعادي للفصائل الفلسطينية والحركة الوطنية، أي الجبهة اللبنانية وضمنها حزب الكتائب والرئيس أمين الجميل، كان متحالفاً مع اسرائيل.

لهذا تتميز العلاقة بين الجنرال والاسرائيليين في التسعينات عن سابقاتها، كونها نمت خارج إطار المؤسسة العسكرية وعهد الرئيس السابق أمين الجميل. هي وليدة خيارات عون في منفاه الفرنسي. كان عون، بحسب يديعوت، حريصاً على ابلاغ الجانب الاسرائيلي بأن ”لبنان بقيادته، سيكون صديقاً لإسرائيل“. 

وهذا الكلام المتأخر زمنياً يُفسّر دور عون في إقرار قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، وأيضاً زيارته إلى واشنطن قبل 14 عاماً، من بوابة اليمين الأميركي المتحالف مع إسرائيل.

في زيارة الجنرال حينها إلى واشنطن، تبرز محطتان: الأولى لقاؤه مع لجنة مختصة في مجلس النواب الأميركي، والثانية اجتماع مع القس الأميركي بات روبرتسون، أحد رموز الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل والحزب الجمهوري الأميركي (تتبع له محطة تلفزيون الشرق الأوسط التي كانت تبث من مناطق ميليشيا جيش لبنان الجنوبي في الشريط المحتل جنوب لبنان).

في اللقاء الأول، أدلى عون بتصريحات تؤكد كلام ”يديعوت أحرونوت“، إذ اعتبر أن ”الاحتلال السوري للبنان أدى إلى عدم الاستقرار وعرقلة عملية السلام“، ودان الإرهاب المدعوم من سوريا (ذكر حزب الله وحماس في سياق كلامه). كما رأى أن تعداد جرائم النظام السوري وأزلامه يتطلب آلاف الصفحات وجلسات الاستماع. 

القس بات روبرتسون نشر على موقعه بعض التفاصيل عن اجتماعه مع ميشال عون في أيلول عام 2012، وذلك في سياق رسالة دعم كتبها إلى الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش: ”من دواعي سروري استقبال رئيس الوزراء اللبناني السابق الجنرال ميشال عون، ضيفاً للعشاء ومشاركاً في برنامج تلفزيوني موجه إلى الأمة هذا الصباح. قال الجنرال عون لجمهورنا إن التنظيم الإرهابي حزب الله أداة مباشرة للحكومة السورية، وبأن النظام السوري يُوفر الحماية لعشر منظمات ارهابية أخرى بينها حماس والجهاد الاسلامي وغيرهما ممن تملك مكاتب رئيسية في دمشق. منظمتنا (الانجيلية) أدارت محطة تلفزيونية لفترة 18 عاماً في جنوب لبنان، تلفزيون الشرق الأوسط، وأعلم بأن إيران تُمول عبر سوريا إرهاب حزب الله“.

هذا الكلام، سيما الحديث عن التنظيمات الفلسطينية، يُثير الغرابة وربما الضحك، لو عُدنا إلى نهاية الثمانينات، عندما بدأت اتصالات مع نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في نهاية حربه مع إيران، تحولت سريعاً إلى تمويل وتجهيز. 

ولهذه العلاقة حكاية طويلة رواها العميد فؤاد عون، مبعوث الجنرال إلى النظام العراقي، في كتابه ”من ضيافة صدام إلى سجن المزة“. أبرز عناصر الرواية دور الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ودور ”القوات اللبنانية“ فيها، وخطابات ”القومية“ و”العروبة“ إلى ”القائد الرئيس“ في بغداد. مثلاً، جاء في رسالة إلى صدام نشرتها صحيفة المستقبل في 29 أيار عام 2003، أن العماد عون يكرّر ”لسيادتكم شكر وتقدير شعب لبنان وقواه الوطنية لمواقف العراق القومية الصادقة في ظل قيادتكم الحكيمة وفي مقدمتها مواقفكم من القيادة اللبنانية“.

من إسرائيل إلى صدام وثم اللوبي الاسرائيلي والولايات المتحدة، وبعدها حزب الله وايران وسوريا، أرشيف الجنرال سيُصيبك بالدوران. المسؤولون الاسرائيليون الذين يعرفونه ويتابعونه، بحسب الصحيفة ذاتها، يصفونه بـ”المطاط“ نتيجة تقلباته. وهذه صفة لا تُخبرنا الكثير لأنها تنطبق على معظم السياسيين اللبنانيين. 

لكن ينفع تذكير أنفسنا بأن الجنرال خرج خائباً من كل أطوار علاقاته الاقليمية والدولية، من إسرائيل إلى صدّام، حتى الولايات المتحدة، لكنه يحط اليوم رئيساً من بوابة دولة لا تنفك تُحرز انتصاراً تلو الآخر.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها