آخر تحديث:17:43(بيروت)
السبت 17/04/2021
share

اشتباكات في الطفيل: مافيا وخلافات عقارية على الحدود السورية

لوسي بارسخيان | السبت 17/04/2021
شارك المقال :
تشهد بلدة الطفيل اللبنانية، الواقعة في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا، أحداثاً أمنية منذ مساء الجمعة. وهذا استدعى تدخل الجيش اللبناني، لوقف تبادل إطلاق النار بين أشخاص من عائلة السيد السورية المقيمة في البلدة، وآخرين يوالون حسن دقو اللبناني. وهو أحد مالكي شركة "سيزر"، التي تحاول تنفيذ استثمارات خاصة لها في البلدة، تحت عنوان "مشروع الطفيل الحديثة"، بعدما اشترى دقو من محمود خنافر 600 سهم من عقاراه رقم 27، واحتفظ مصرف لبنان بـ 1800 سهم المتبقية.

رعاة وشجر وخلافات
بدأت المناوشات المسلحة عندما سرح أحد الرعيان من آل السيد - من أكبر العائلات السورية في الطفيل - بماشيته في قطعة أرض، اتفقت لجنة لفض النزاعات العقارية في البلدة وحقوق إستثمارها، على عدم استخدامها لأي هدف، حتى يُتفق على تخصيص عقار من ست آلاف دنم يُسمح لأهالي البلدة استثماره، مع احتفاظهم بمنازلهم وبمساحة 25 متراً لكل منهم، وتكون "مراحاً" للماشية إلى جانب المنازل، ولا يسمح لأحد بالتعدي عليها.

وكانت هذه التسوية مدار بحث خلال أربعة أشهر، على خلفية الإشكالات الكبيرة التي شهدتها البلدة بعد قيام شركة "سيزر" ومن خلفها حسن دقو، باقتلاع أشجار البساتين في البلدة وجرفها، متذرعاً بحقوق قانونية حصل عليها بعد شرائه الأسهم الـ 600.

ووفقا للمعلومات فأن اللجنة - تضم ممثلين عن تيار المستقبل وحزب الله والأهالي وشركة "سيزر" وحسن دقو - توصلت إلى اتفاق إطار قبل أيام، قضى، إضافة إلى تخصيص 6 ألاف دنم لصالح أهالي البلدة، بالتعويض عن الأشجار التي جرفها دقو، بمبلغ مليون ليرة عن كل دنم تدفع لموسمين أو ثلاثة.

لكن عند بدء البحث بالخطوط التنفيذية للاتفاق، ظهر اعتراض من سكان الطفيل السوريين، وتبلغ نسبتهم 85 في المئة من القاطنين فيها حاليا، وجلهم يملكون قطعاناً كبيرة من الماشية يرعونها في أراضي الطفيل. وقد طالب هؤلاء بمبلغ 50 دولاراً عن كل شجرة اقتلعت، ما يرفع التعويض إلى مبلغ 25 مليون ليرة عن كل دنم. وهذا ما رفضه دقو واعتبرته اللجنة غير منصف. خصوصاً أن السوريين المقيمين في البلدة غير ملّاك، وهم كأبناء الطفيل اللبنانيين، يستثمرون الأراضي وفقاً للعرف السائد: "وضع اليد". وهم يستفيدون من إنتاج الأشجار المثمرة المتوارثة أبا عن جد، من دون أي صكوك تثبت ملكيتهم.

مخدرات وتوقيف وثارات
وفقا للمطلعين حاول آل السيد، كغيرهم من العائلات السورية المقيمة في البلدة، تحسين موقعهم بالمفاوضات، بعدما ألقى فرع المعلومات القبض على حسن دقو بتهمة تصنيع المخدرات والاتجار بها. وقد وجدوا في توقيفه فرصة سانحة لهم للانقلاب على "إتفاق الإطار"، وبالتالي إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل شراء دقو لأسهم من عقارات البلدة. وهذا ما أدى إلى اصطدام أل السيد مع القيمين على شركة سيزر التابعة لحسن دقو. ويقول أشخاص من البلدة أن أتباع دقة استغلوا الحادث ليحاولوا فرض إرادتهم مجدداً في البلدة، فأطلقوا النار عشوائيا على المنازل. 

وبحسب المطلعين يؤيد أبناء الطفيل اللبنانيين موقف آل السيد الرافضين اتفاق الإطار، ويطالبون بتعويضات أكبر على ما خسروه من مواسم، بعدما اشترط عليهم دقو إسقاط الدعاوي السابقة ضده، أو للمطالبة بحق إثبات الملكية في البلدة. 

ورغم هذه الاعتراضات كانت مفاوضات لجنة "المصالحة" تتجه نحو توافق نهائي، حسب المعلومات. لكن إقدام فرع المعلومات عل توقيف حسن دقو، حمل الأهالي على تجديد رفضهم ما اتفق عليه، وخصوصا بعد تواتر معلومات عن تولي مصرف لبنان "حق الشفعة" عن الأسهم التي تملّكها دقو، والذي أكدت مصادر في اللجنة، أنه غير قابل للتنفيذ.  

استقواء وانقلاب
وترى الأوساط المؤيدة لحق دقو في الاستثمار، أن ما حصل محاولات بلطجة للانقلاب على ما اتفق عليه. فيما يعتبر أهالي البلدة المتضررين من "اتفاق الإطار" أن فرض دقو إرادته على البلدة وجرفه أشجارهم، بلطجة تستكمل بترويع المواطنين ومنع أهالي الطفيل من العودة إلى قريتهم.

ورغم الامتعاض من الاتفاق لم يملك لبنانيو الطفيل جرأة لمواجهته علناً، بينما يتهم البعض آل السيد بأنهم يستمدون جرأتهم من دعم النظام السوري وحزب الله لهم. وهذه الادعاءات يردها المتضررون من "اتفاق الإطار"، الذين يتهمون حسن دقو باستغلال نفوذه في الدولة ومع القضاء وحزب الله ومن خلفه، للقضاء على أرزاقهم في الطفيل.

وتبين هذه التطورات أن الأمور بالنسبة لتحديد الحقوق في العقارات واستثماراتها قد عادت الى نقطة الصفر في الطفيل. وأعرب أعضاء في اللجنة عن امتعاضهم من ذلك. خصوصا أن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة من قبل أي من الطرفين المتنازعين، سيبقي الباب مفتوحا على مناوشات أمنية. أما الدولة فغائبة عن الفصل نهائيا في هذا الملف، كما عن سائر أمور البلدة التي لم تنجح أي جهة حتى الآن باستعادتها إلى أحضان "الشرعية" اللبنانية، ليقتصر وجود الدولة فيها على التدخل العسكري من أجل فض الإشكالات الأمنية التي تتسبب بها محاولات التناتش بين الطامعين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها