آخر تحديث:15:47(بيروت)
الإثنين 14/09/2020
share

شهداء الجيش في جريمة البداوي: من صنع الخلية الإرهابية؟

جنى الدهيبي | الإثنين 14/09/2020
شارك المقال :
شهداء الجيش في جريمة البداوي: من صنع الخلية الإرهابية؟ حيث اختبأ الإرهابيون (علي علّوش)

مرّة جديدة، يسقط أهالي جبل البداوي ضحية في شباك خلايا الإرهاب. وهذه المرّة عبر المدعو "التلاوي". أربع شهداء من مخابرات الجيش اللبناني، هم: نهاد مصطفى من بلدة شان، لؤي ملحم من بلدة مشمش، انطوني تقلا من بلدة عندقت، وشربل جبيلي من بلدة كرم عصفور. سقطوا سويًا أثناء مداهمة لشقة كان يختبئ فيها خالد التلاوي، في واحدة من الأبنية السكنية لجبل البداوي.  

القتل والمطاردة
وفي جولة ميدانية لـ"المدن" في الجبل، صباح الاثنين، خلف محطة جمال عثمان، بدا الحذر جليًا على وجوه أهالي المنطقة، خوفًا من "سيناريو" جديد يلصق بهم تهمة "الإرهاب": "نحن أبناء المؤسسة العسكرية، ونحتضن شبابها وهم من أبنائنا، لا علاقة لنا بأيّ إرهابي أو مجرم يسفك دماء الجيش"، يقول معظم سكان المنطقة، لدى سؤالهم عن مشاهداتهم للجريمة المروعة التي وقعت ليل الأحد.  

وفي تفاصيل هذا الحادث الأمني، كانت قوّة من مخابرات الجيش تعمل ليل الأحد 13 أيلول، على تنفيذ مداهمة في إحدى الشقق السكنية في جبل البداوي، لتوقيف المشتبه به عبد الرحمن الرز أمام المبنى الذي يقيم فيه. ولدى توجه 4 عناصر إلى شقته لتفتيشها، أقدم شخصان كانا داخل الشقة على إطلاق النار على رؤوس العسكريين ما أدى الى استشهاد العناصر الأربعة. المجرمان الإرهابيان خالد التلّاوي وأحمد أنس، الرأسان المتهمان بتدبير جريمة كفتون، تمكّنا من الفرار بعد الاستيلاء على إحدى السيارات المارة بقوة السلاح. ولاحقاً تمكنت الاستخبارات من تحديد مكان التلاوي في البداوي وحاصرته وقتلته. 
وحسب البيان الصادر عن قيادة الجيش، فإن التلاوي قام بإلقاء رمانة يدوية وإطلاق النار على عناصر الدورية ما أدى إلى استشهاد 3 عسكريين وإصابة رابع بجروح بليغة أدّت إلى استشهاده لاحقاً. ثم "طاردت وحدات الجيش الخلية الإرهابية التي فرّت من المنطقة باتجاه محلّة رشعين – طريق بنحي عند الساعة 3.30 فجراً، وعمدت إلى تطويق المحلّة المذكورة حيث اختبأ الإرهابيون. وخلال العملية أقدم الإرهابي التلاوي على إطلاق النار باتجاه أحد العسكريين الذي ردّ عليه بالمثل، ما أدى إلى مقتله على الفور، وتجري ملاحقة أفراد المجموعة الإرهابية لتوقيفهم".  

تطويق المبنى  
لدى وصول "المدن" إلى المبنى الذي وقعت فيه العملية الأمنية، كانت ملالات الجيش وعشرات من عناصره تطوّق المبنى، وتمنع الاقتراب منه وحتى تمنع سكانه من مغادرته. وبحسب مصادر عسكرية في المنطقة، فإن الحادث وقع في الطابق الثالث من المبنى، وكانت وحدة من مخابرات الجيش مؤلفة من 7 عناصر داهمته. عنصران صعدا إلى سطح المبنى، و4 قاموا باقتحام الشقة (الذين استشهدوا)، فيما بقي عنصر أمام بوابة المبنى.  

أمام المبنى، كانت تمرّ سيارة ترفع صور الشهيد العسكري لؤي ملحم، وارتجل منها كل من زكريا عوض وعمر سيف، صديقا لؤي وقريبيّه، كانا يتوجهان لتشييعه في مشمش العكارية، قالا لـ"المدن": "لؤي لم يناهز 30 عامًا، وقد تزوج قبل شهر، وكان محبوبًا من أهالي جبل البداوي، وكان عسكريًا نصوحًا ومتواضعًا يحبه الجميع، فجاء مقتله صدمة كبيرة لأهالي المنطقة".  

القتال في سوريا
ويشير عوض وسيف، وهما من أبناء البداوي، أن التلاوي كان يختبئ في شقة صديقه في المبنى بعد أن صار مطلوبًا. قالا: "نعرف التلاوي منذ أكثر من 8 سنوات في جبل البداوي، وهو لا يتجاوز 25 عامًا، لم يكن يقترب من أحد، ثم فجأة في السنوات الأخيرة ظهرت عليه ملامح التشدد الديني والتطرف، وقد انضم في سوريا عدة مرات إلى صفوف إحدى التنظيمات الإسلامية قبل أن يعود إلى البداوي، فلم يعد أحد يقترب منه تجنبًا للشبهات التي تحوم حوله".  

قرب هذا المبنى السكني المطلي بلوني الأبيض والأخضر، عاش شباب المنطقة ليلًا لحظات من الذعر والخوف أثناء مداهمة الجيش وإلقاء القنبلة. وقد خيّمت على المنطقة أصوات إطلاق الرصاص. وفي المقهى الشعبي المحاذي للمبنى، يقف الشاب أحمد سيف (17 عامًا)، ليعاين الأجواء ما بعد وقوع الجريمة. قال لـ"المدن": "لقد عشنا لحظات صعبة أثناء المداهمة بشكل مباغت، وكنت في سهرة داخل المقهى مع رفاقي، إلى أن سمعنا صوت القنبلة وإطلاق الرصاص، ثم عملنا على إسعاف شهداء الجيش، وتفاجأت أن لؤي من بينهم وهو صديقي، وأكثر ما نخشاه أن تُصبغ البداوي من جديد بالإرهاب، فيما نحن شبابها لا علاقة لنا بشيء، ولا نطمح سوى للعيش بأمانٍ وكرامة".  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها