آخر تحديث:16:02(بيروت)
السبت 12/09/2020
share

ذعر من "إعدام جماعي": كورونا يفتك بسجناء رومية

جنى الدهيبي | السبت 12/09/2020
شارك المقال :
ذعر من "إعدام جماعي": كورونا يفتك بسجناء رومية الطبيب والصيدلي تركا السجن والسجناء (Getty)

يبدو أن فيروس كورونا اخترق قضبان سجن رومية المركزي. وبدأت عوارضه تفتك بنزلائه واحداً تلو الآخر، لا سيما في المبنى "ب"، ما ينبئ بكارثة صحية حقيقية في واحدٍ من أسوأ سجون لبنان، على مستوى بنيته التحتية واهترائه واكتظاظه بآلاف السجناء، بما يتجاوز قدرته الاستيعابية، وضعف الرقابة، وسوء خدمته الصحية.  

60 في المئة من النزلاء!
منذ يومين، بدأ يتواصل مع "المدن" عدد كبير من سجناء المبنى "ب"، واصفين وضعهم الصحي بـ"الخطر"، وتحدث "المرصد اللبناني لحقوق السجناء" – الذي أنشأه أحد نزلاء رومية – عن توثيق عدد من حالات الإعياء المتفاوتة، من الخفيفة إلى الشديدة، بين صفوف السجناء، وتراوحت الأعراض بين الحرارة الشديدة والسعال والإعياء الشديد وضيق التنفس وأعراض أخرى مقلقة، وسبق أن نُقلت ثلاث حالات إلى المستشفى.  

وحسب مصدر لـ"المدن" داخل السجن، فهناك 20 سجيناً تتراوح حرارتهم بين 38 و40 درجة. وقد حصلت على لائحة أسمائهم (نتحفّظ عن نشرها)، بينما أكد مصدر آخر أن نسبة المرضى بعوارض متفاوتة داخل السجن، بين حرارة وأوجاع في المفاصل والرأس وكل أنحاء الجسم، بلغت 60 في المئة. أما الكارثة الأكبر في "رومية"، فهي في الانعدام الواضح للرعاية الصحية، إذ لم يتبقَ في صيدلية السجن سوى القليل من حبات "البنادول" وفق ما يؤكد ممرض سجين في رومية. هذا ما يؤكده المرصد أيضاً، في أن السجن "لا تتوفر فيه أجهزة أوكسجين ولا كمامات ولا معقمات، مقابل عدم التزام شرطة السجن بإجراءات السلامة".  

"هروب" الطبيب والصيدلي
وفيما علمت "المدن" أن تبرير الدرك للسجناء لجهة عدم توفر الأدوية هو "أن مستودعات الأدوية لقوى الأمن الداخلي احترقت بالمرفأ"، تشير معلومات أخرى أن الممرض والطبيب المتعاقدين للعمل في صيدلة السجن، تركا عملهما صباح اليوم السبت، بعد أن تحسسا خطراً بالغاً في أروقة السجن، نتيجة الانتشار الواسع للحالات التي ظهرت عليها عوارض كورونا". والطبيب الذي ترك عمله برّر الأمر أن صيدلية السجن لا يوجد فيها أي نوع من أدوية الالتهابات والربو، أو حتى مخفض حرارة وغيرها، باستثناء البنادول.  

وتشير المعطيات عن إجراء بعض فحوص الـPCR داخل السجن، من دون إبلاغ السجناء بنتائجها. وقد سبق أن نقل اثنان إلى المستشفى، وكانت حالتهما حرجة ولم يعرف شيء عن وضعهما. ويحكى أن مستشفى الحياة أبلغت إدارة السجن باستنفاد قدرتها في استقبال المرضى، ما أدى إلى اللجوء لمستشفى رفيق الحريري.  

مطلب العفو العام
وفي السياق، ثمة مخاوف لدى بعض القوى من محاولة سجناء رومية "استغلال" ظرف انتشار الوباء للمطالبة بالعفو العام. لكن، قد يكون هذا المطلب في نظر السجناء وجيهاً، لا سيما أن مبنى "ب" يكتظ فيه نحو 750 سجيناً، من دون توفر القدرة اللوجستية على تطبيق شروط التباعد الجسدي فيما بينهم.  

ورغم كل محاولات "المدن" التواصل مع أحد المسؤولين في إدارة سجن رومية، للحصول على أي ردّ أو توضيح، لم تلقَ أي تجاوب على اتصالاتها.  

وفي السياق، يقول الشيخ نبيل رحيم لـ"المدن": "نطالب الدولة ووزارة الداخلية بالتحرك السريع لإنقاذ سجناء رومية، الذين يواجهون الموت البطيء. ولا ضرر بالبدء في تخفيض العقوبات أو حتى العفو. وقد علمت عن انتشار أعراض الوباء أيضاً داخل مبنى الأحداث في رومية". ومن جهته، يقول محامي الموقوفين الإسلاميين محمد صبلوح لـ"المدن": "صار واجباً على وزارة الصحة أن تشكل خلية طارئة، وتشرف على كل السجون في لبنان، لأن خبرة وزارة الداخلية ضعيفة، والتجهيزات الطبية داخل السجن ضئيلة جداً، وإلا سنكون أمام نوع من الاعدام الجماعي لسجناء رومية، في حال عدم إيلاء أي اهتمام لخطورة وضعهم الصحي".  
الوزير حمد حسن أعلن اليوم أن هناك إصابات كورونا بين أفراد القوى الأمنية في سجن رومية. لكنه قال "إن هناك عدد محدود جداً من الإصابات بين السجناء.. ونعمل على تأمين مستشفى في البقاع وآخر ببيروت لعلاج الموقوفين"! 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها