آخر تحديث:18:55(بيروت)
الأربعاء 01/07/2020
share

طرابلس بخطر: عصابات ومسلحون ودعوات للنهب

جنى الدهيبي | الأربعاء 01/07/2020
شارك المقال :
طرابلس بخطر: عصابات ومسلحون ودعوات للنهب في طرابلس تتجلى فوضى الانهيار الاقتصادي والسياسي التي تضرب لبنان (علي علّوش)

"في أي لحظة ممكن أن يأتي أحد لإجباري على إغلاق محلي بالقوة والترهيب. نحن نعيش في غابة يحكمها الفاسدون والزعران. وهذا الرعب لم نعد قادرين على تحمله".
بهذه الجملة، يختصر معاناته أحد أصحاب المحال التجارية في طرابلس، الذي يتحفظ عن كشف هويته لدى حديثه مع "المدن"، لأنّ "أمننا الذاتي صار بخطر، وكلّ يوم يأتي أسوأ مما قبله، في ظلّ تفلتٍ أمني واقتصادي يدمرنا جميعًا"، وفقه.

يوم كارثي
حالة هذا المواطن الذي يكافح يوميًا لحصد ولو القليل من الليرات التي خسرت كامل قيمتها، يجسد واقع الآلاف من سكان المدينة، التي تُحشر يومًا بعد آخر رهن أجندات الأمن والمجموعات المشبوهة. يوم الاثنين 29 حزيران، كان كارثيًا في طرابلس، بعد أن تحولت شوارع المدينة وطرقاتها ساحة مستباحة لعشرات الشبان فقط، الذين يفرضون بالقوّة قطع الطرقات الداخلية والفرعية برمي الحاويات وإضرام النيران بالإطارات. لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، وإنّما تجاوزه لمستوى إجبار هؤلاء الشبان أصحاب المحلات في الأسواق والمطاعم والمقاهي على إغلاق أبوابهم بالقوّة، تحت شعار ضرورة الإلتزام بـ"العصيان المدني".
يقول محمد، أحد العاملين في أسواق طرابلس لـ"المدن": "لا يمكن لشباب مجهولين، ومعروفين بالبلطجة والزعرنة أن يجبروا الناس على إغلاق محلاتهم. ونحن لا نعلم من هي في الأصل الجهة الداعية للعصيان المدني. فيما كل يوم لا نعمل به ندفع ثمنه غاليًا في معيشتنا، ونحن نكافح للحفاظ على مورد رزقنا الذي لا يتجاوز سقف 20 ألف ليرة يوميًا".

ظهور مسلّح
في الميناء، جرى الاعتداء على إحدى السيدات بتحطيم زجاج سيارتها بعد أن كانت تطلب العبور وفتح الطريق لها. أمّا في القبة التي أصبحت تشهد يوميًا مسيرات راجلة احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، فكان لافتًا نهار الاثنين الظهور المسلح لعددٍ من قطّاع الطرق، إذ كانوا يحملون البواريد ليجولوا فيها بالمنطقة أثناء قطع الطرقات. الخوف الأكبر في طرابلس، هو من التحريض المستمر على الأملاك الخاصة، وخطاب التحريض الطبقي الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية. أحد الناشطين من بين هؤلاء الشباب، يوزع تسجيلًا صوتيًا يحرض فيه على واحدة من مقاهي شارع "الضم والفزر"، ويّدعي أنّها تحصد يوميًا نحو 35 مليون ليرة مقابل كلفة طلبات النرجيلة، ويدعو الناس التوجه لإغلاقها بالقوة!

انهيار أمني - مجتمعي
هذا الوضع، يثير رعبًا لدى معظم أصحاب المحلات والمطاعم التي لجأت لنصب بوابات حديدية وبعضها يدفع الأموال لهذه المجموعات مقابل "كفّ البلاء" عنها. لكن، من هم هؤلاء المجموعات؟

سبق لـ"المدن" أن كشفت عن هوية بعض هؤلاء المجموعات، التي تأخذ في تحركاتها طابعًا أمنيًا. واللافت أن بعض "أدواتها" المتحركة على الأرض، تتبدل أدوارها ويتقدم أحدها على الآخر بين فترة وأخرى. في الأيام الأخيرة، وفق المعلومات، أكثر المحرضين لعشرات الشباب الذين يثيرون الشغب ويقطعون الطرقات، هم (أ.ف.) و(أ.ع.) و(خ.د.) و(أ.ب.) و(ب.د.) وغيرهم. أمّا الغريب، فهو الإلتباسات التي تحوم حول هوية بعض هؤلاء الأشخاص، الذين يلجأون عمدًا لرفع العلم التركي على صفحاتهم الإلكترونية وخلال تحركاتهم، لإثارة الشبهات حول انتماءاتهم، وغالبًا لجذب عددٍ من شباب المدينة التي تحظى فيها تركيا بشعبية واسعة.

"الأمن الذاتي"
سياسيًا، ثمة معلومات عن إصرار لدى قيادات طرابلس ونوابها على تحميل الأجهزة الأمنية المسؤولة الكاملة لما يحدث في طرابلس. قبل أسبوع، اجتمع نواب طرابلس في دارة الرئيس نجيب ميقاتي مع رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال كرم مراد للبحث في الوضع الأمني المستجد في المدينة وعن هوية بعض المجموعات التي تعبث بها. لكن ذلك لم يجدِ نفعًا، إذ عادت هذه المجموعات إلى التحرك، والخشية من تدهور الوضع الأمني على غرار آخر "معركة" دارت بين المتظاهرين والجيش عند أوتستراد باب التبانة على خلفية مرور شاحنات مساعدات غذائية إلى الداخل السوري، وإعادة سيناريو المواجهات مع الجيش بوتيرة تصعيدية.

في الواقع، ثمّة رغبة واضحة (مجهولة المصدر والغايات) بعدم إبقاء طرابلس مستقرة اجتماعيًا وأمنيًا، وهو ما أعاد خطاب "الأمن الذاتي" في المدينة. وبات معروفًا، أن هناك مجموعات صغيرة، معروف من أين تنطلق وإلى أين تصل، وتواكبها الأجهزة الأمنية خطوةً خطوة من دون حسم أمرها. وللتذكير، فإنّ وزير الداخلية والبلديات، سبق أن صرح قبل أيام عن معلومات حول استعداد مجموعات متطرفة الدخول من إدلب إلى لبنان، للعبث بالأمن عبر بوابة الشمال. ورغم أنّ هذا الخطاب هزيل تلجأ إليه عند كل أزمة رموز السلطة منذ سنوات، وتحديدًا المقربة من العهد وحزب الله، إلّا أنّه يطرح عدداً من التساؤلات: هل ثمّة توجه لتفجير الوضع الأمني في لبنان من طرابلس، كما كلّ مرة، تيمنًا بسيناريوهات معارك الضنية وبحنين ونهر البارد وجبل محسن – باب التبانة؟ ولماذا الإصرار على إعطاء الوضع طابعًا أمنيًا متطرفًا (إسلاميًا) فيما هو ناتج عن فوضى الانهيار الاقتصادي والسياسي التي تضرب لبنان من شماله حتى جنوبه ؟

انهيار اقتصادي أيضًا
عمليًا، ومع بلوغ سعر صرف الدولار أرقامًا قياسية، تتسع رقعة الفقر في طرابلس يومًا بعد آخر، إذ بات أكثر من نصف سكان المدينة يرزحون تحت خط الفقر من دون عمل، ومعظمهم يعجز عن تأمين قوته اليوم، وبدأت تظهر حالات إخلاء المنازل من مستثمريها.

وفي سياق الأزمة، عقد الثلثاء 30 حزيران تجمع أصحاب المطاعم والمقاهي في طرابلس إجتماعا طارئًا شارك فيه ممثلو نحو 50 مؤسسة سياحية ومطاعم ومقاه في المدينة وضواحيها. وكان لافتًا ما أشار إليه عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين في لبنان عمر الحلاب بالقول: "نحن في الشمال 28 ألف مؤسسة تجارية منها 10 آلاف في طرابلس وجميعها تتجه إلى الإقفال، أي سيصبح 60 ألف موظف في الشارع وانعكاس ذلك خطير للغاية، والتحديات أصبحت كبيرة أكثر مما في إمكاننا تحمله، بينما الفقر سيتسع ليطاول أحياء ومناطق جديدة في البلد".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها