آخر تحديث:17:18(بيروت)
الجمعة 16/08/2019
share

"المدن" تكشف أضاليل وزارة البيئة في ملف "تربل"

جنى الدهيبي | الجمعة 16/08/2019
شارك المقال :
"المدن" تكشف أضاليل وزارة البيئة في ملف "تربل" وزارة البيئة لم تنجز دراسة الأثر البيئي إلتزامًا بالقانون (الأرشيف)

توقف العمل في مطمر "تربل"، ولم تتوقف تداعياته الخطيرة، سياسيًا وبيئيًا وطائفيًا وحتّى أمنيًا. ليلًا، تعرض محمد مراد نجل صاحب أرض مطمر تربل، المهندس كميل مراد، وهو من بلدة راسنحاش، لمطاردة وكمين مسلح في منطقة البترون، أثناء عودته إلى الشمال، من قبل مجموعة مسلحة أطلقت عليه النار حتى اشتعلت سيارته، لكنه بأعجوبة استطاع أن يقفز منها بعدما أصيب برصاصتين في خاصرته، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

في راسنحاش، تسود حالة من البلبلة والصدمة والغضب، وكذلك في تربل. شعبيًا، تسود أجواء تربط محاولة اغتيال مراد بقضيّة مطمر تربل التي أشعلت الشمال في الأسابيع الماضية، قبل أن يُحسم الملف نتيجة ضغطٍ شعبي عالي المستوى، بقرار رئيس الحكومة سعد الحريري إيقاف العمل في المطمر، المزمع إنشاؤه في أعالي سفوح جبال تربل. أمّا كميل مراد، فيبدو واضحًا أنّه اتخذ قرارًا بالتروي، وعدم رمي الاتهامات جزافًا لخطورة ما يمكن أن ينتج عنها في الشارع. وزيرة الداخلية ريا الحسن، اتصلت بالوالد المفجوع للاطمئنان على وضع ابنه محمد، ووعدت بإجراء كل ما يلزم لكشف هوية المتورطين، فيما هو رفض توجيه أيّ اتهام بالحادث، تاركًا الأمر للجهات الامنية التي بدأت تحقيقاتها.

مصير المطمر
البُعد "البيئي" لقضية تربل، قبل أن تتكشف ملابسات الحادث الأمني، لم يخلُ من تسييس وتطييف واضحين، ومحاولات تشفي "حزبية"، إلى أن رُميَ جزء كبير من المسؤولية على عاتق وزيرة الداخلية، مع ما تمثله سياسيًا، مقابل "محاولات" تبرئة وزير البيئة فادي جريصاتي من الملف، مع ما يمثلّه سياسيًا أيضًا، علمًا أنّ وزارته هي المسؤولة عن دراسة الأثر البيئي. في 13 آب، كان يوم الفصل، بعد أوعز جريصاتي إرسال عشرات الأطنان من النفايات إلى تربل، إلى أن غلبته قوّة الشارع بالتصدّي لهذه الأطنان، ووقوع مواجهات بين القوى الأمنية والأهالي.

في تحقيق "المدن" يوم الخميس، أشار مستشار وزير البيئة شاكر نون "أنّ قرار العمل في المطمر أو تجميده، هو حصرًا بيد وزارة الداخلية وتنفذه البلديات من بعدها". هذا الأمر، أثار ريبةً وتحفظًا كبيرًا في وزارة الداخلية، لا سيما أنّ الوزارة تجد أنّ ثمّة معلومات مغلوطة يجري إشاعاتها وتضليل الرأي العام بها وبعيدة كل البعد عن الحقائق. وقد انعكس ذلك في ردود فعل شعبيّة تُحمّل الوزيرة الحسن مسؤولية ما حصل في تربل، وتضعها في قفص اتهامٍ واحد مع جريصاتي.

وخلافًا لما تشيعه وزارة البيئة، تؤكد مصادر الداخلية لـ"المدن" أنّ مواقع المطامر والموافقة على إنشائها، تحددها وزارة البيئة حصرًا. أما الداخلية، فـ "يقتصر دورها على تحويل قرار وزارة البيئة عن المواقع المحددة للمحافظ، من أجل الاطلاع وإجراء المقتضى، وهذا ما حصل تمامًا في  ملف تربل". وتشدد مصادر الوزارة أنّ الوزيرة الحسن لن تقبل بمطمر "عدوة" ثانٍ على حساب صحة الناس، ولن تسمح بحلولٍ غير كاملة بيئيًا وصحيًا. 



كتاب البيئة
حصلت "المدن" على الكتاب الرسمي الذي أرسلته وزارة البيئة إلى وزارة الداخلية لنشره، تحت عنوان "اعتماد الموقع المقترح في منطقة تربل العقارية، قضاء المنية – الضنية كحلّ مؤقت لتجميع وطمر النفايات المنزلية الصلبة بطريقة صحيحة وسليمة بيئيًا". ويوضح هذا الكتاب جميع المعلومات التي زودت بها وزارة البيئة الداخلية، لجهة الشرح عن طبيعة الموقع العقاري في تربل، والاجراءات القانونية الواجب اتخاذها في عملية طمر النفايات. وتفيد المعلومات  أنّ هذا الكتاب أرسلته وزارة الداخلية لمحافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، للاطلاع عليه وإجراء المقتضى. وبدوره أرسله لقائد مفرزة الشمال في قوى الأمن الداخلي، ومن ثمّ تأمين المؤازرة الأمنية اللازمة للتمكن من السير في الموضوع، فيما كانت الحسن تشدد على موقفها الرافض لأن يكون المكان مكبًا لا تتوفر فيه الشروط اللازمة للمطمر الصحي.

واقع الأمر، هو أنّ وزارة البيئة لم تنجز دراسة الأثر البيئي إلتزامًا بالقانون 444، ومن دون وجود مستندات وخرائط واضحة وشاملة لكافة المعلومات المطلوبة. وحسب المعلومات أيضًا، فإنّ قرار مطمر تربل كان سياسيًا – مركزيًا، وأنّ جريصاتي هو من اقترح مكان المطمر، قبل أن يرسل الكتاب المنشور أعلاه للداخلية، وهو من يفتش عن أراضٍ قبل أن يعود للكتل الممثلة في الحكومة، علمًا أنّ كتلة الوسط التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي لم تكن على علم بشأن مشروع مطمر تربل. 

تصادم الوزارات
حتّى الآن، لا تزال أزمة نفايات أقضية الشمال الأربعة عالقة من دون بوادر لحلّها جذريًا. غير أنّ الاستغلال السياسي أصبح واضحًا من دون شكّ، بانتظار مشروع "مطمر تربل" آخر، وبانتظار الكشف عن اللاعبين بالخفاء الذين يقفون خلف كلّ هذه الزوبعة سياسيًا وطائفيًا. والسؤال الذي يتردد اليوم: هل ثمّة نيّة فعليّة لدى التيار الوطني الحرّ أن يستمر بالتضييق على وزارة الداخلية، وتوريطها عبر تعمية الحقائق والتضليل من بوابة اختلاق النزاع مع وزاراته؟ وهل تتلقى الحسن مع وزارتها الضربات وحدها عوضًا من توجيهها مباشرة للرئيس الحريري؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها