آخر تحديث:20:42(بيروت)
الأربعاء 10/07/2019
share

"المدن" برفقة مفتشي وزارة العمل: إقفال 20 مؤسسة مخالفة

وليد حسين | الأربعاء 10/07/2019
شارك المقال :
"المدن" برفقة مفتشي وزارة العمل: إقفال 20 مؤسسة مخالفة شملت الجولة في يومها الأول 241 مؤسسة في المناطق اللبنانية كافّة (ريشار سمّور)
تعليمات وزير العمل، كميل أبو سليمان، للمفتشين وموظفي الوزارة واضحة: عدم اللجوء إلى الأساليب الشعبويّة في الحملة التي بدأتها الوزارة يوم الأربعاء في 10 تمّوز. الهدف تطبيق قانون العمل، وإلزام المؤسّسات بتسجيل عمّالها الأجانب، حسب ما يقتضيه القانون، واستصدار إجازات عمل لهم، وصولاً إلى خلق فرص عمل للبنانيين. 
"المطلوب تنظيم العمالة الأجنبية وتسوية أوضاع المؤسسات المخالفة، لا الإضرار بمصالحها على أبواب الموسم السياحي"، جملة كرّرتها رئيسة مصلحة الأجانب في الوزارة، مارلين عطالله، أكثر من مرّة لـ"المدن"، خلال الجولة التي قام بها فريق عمل الوزارة ومفتشي الضمان الاجتماعي في شارع الحمراء.

جميع الأجانب
رافقت "المدن" فريق الوزارة في جولته ببيروت التي انطلقت تمام الساعة العاشرة صباحاً، وبدأت من شارع الحمراء صعوداً إلى مطعم بربر، ثمّ نزولاً إلى شارع بلس، حيث تمّ تسطير 23 محضرَ ضبط بحق المؤسّسات المخالفة، التي توظّف عمالاً أجانب من دون الحصول على إجازات عمل. وعلى عكس "المداهمات" الشعبويّة التي حصلت في الأسابيع الأخيرة التي نظمها "العونيون" (أو الباسيليون)، لم يصطحب مفتشو الوزارة "أهالي" المنطقة وشبّان وشابات "القوّات اللبنانية"، التي تسلّمت وزارة العمل، لإهانة أصحاب المؤسّسات والعمّال السوريين، كما فعل العونيون مؤخراً. حتى أنهم لم يكترثوا "لوشاية" بعض المواطنين على بعض المؤسّسات التي توظّف سوريين. "عم تفتشوا على عمّال سوريين؟ فلان جميع موظفيه سوريون.." صاح أحدهم. إجابة عطالله كانت: "نحن نبحث عن المؤسّسات التي توظّف عمالاً أجانب مخالفين بمن فيهم السوريين".  

تساهل الوزارة  
نال مطعم بربر حصّة الأسد من المحاضر، إذ سطّر فيه مفتشو الوزارة 17 محضراً بالعمال السوريين، الذين لم يستحصل لهم على إجازات عمل، ولم يعمد حتى إلى تقديم طلبات لهم في الوزارة.
يحتجّ مدير "بربر" على هذا الإجراء، متحجّجاً بأنه لا يستطيع التخلّي عن العمال السوريين لديه، خصوصاً أنّ بعضهم يعمل منذ عشرات السنين، وأن وزارة العمل لا تسمح له بالحصول لهم على إجازات عمل كون القانون اللبناني لا يعطي الأجنبي حق العمل في الوظائف التي يشغلها السوريون لديه، أي طهاة وخلافه.. تعاجله عطالله بأنّ الوزارة لا تريد الإضرار بمصالح اللبنانيين، وأنّ الوزير يدرس حالات كل مؤسّسة على حدة. وسيأخذ بالاعتبار كل هذه التفاصيل. تعتذر منه على تسطير محاضر الضبط، وتدعوه لمراجعة وزارة العمل والاستفادة من مهلة الـ15 يوماً لتخفيض قيمة محضر الضبط من مليونين وخمسمئة ألف ليرة، عن كل عامل، إلى مئتين وخمسين ألفاً، في حال عمد إلى تسوية أوضاع العمال الأجانب لديه.

جولة تحذيرية 
مشهد تكرّر في أكثر من مؤسّسة خلال هذا اليوم الأول لتطبيق الخطة التي وضعها الوزير. يدخل فريق عمل الوزارة مع مفتشي الضمان الاجتماعي بمؤازرة عنصرين من قوى الأمن الداخلي إلى المؤسسة المعنيّة، ويستفسر عن الرخص المطلوبة لمزاولة العمل وعدد العمال اللبنانيين والأجانب، وينظّم استمارة تفتيش تتضمّن جميع البيانات عن المؤسسة وأصحابها. ثمّ يتمّ التأكّد من تسجيل جميع العمال في الضمان الاجتماعي، وحصول جميع العمال الأجانب على إجازات عمل. وفي حال وجود عمال أجانب من دون إجازات عمل، يتمّ تسطير محاضر بعددهم.

كان مفتشو الوزارة على دراية بأنّ أصحاب المؤسّسات سيخبرون بعضهم البعض لسحب العمال الأجانب المخالفين، وهذا ما بدا من خلال التجوال على العديد من المقاهي التي بدت خالية من الموظفين. فقد كانت جولة اليوم الأول بمثابة اختبار، تقصّدت فيه وزارة العمل اصطحاب الوسائل الإعلامية، فالهدف هو توجيه إنذار لأصحاب المؤسّسات بجدية الوزارة في العمل على قمع المخالفات. لكن الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد مداهمات مباغتة في المناطق اللبنانية كافّة، لتسوية أوضاع جميع المؤسّسات التي يؤمل إيجاد فرص عمل فيها أكثر للبنانيين. 

مقتطف من جولة اليوم في شارع الحمراء 

حصيلة اليوم الأول
تعاني الوزارة من نقص حاد في عدد المفتّشين الميدانيين، البالغ عددهم 30 مفتشاً فقط، لكل لبنان. لذا استنفر الوزير كل موظفي الوزارة، لمعالجة النقص الكبير في عدد المفتشين. وطلب حتى من رؤساء الوحدات والمصالح النزول إلى الشارع للقيام بالمداهمات الميدانية. كما أوعز إلى جميع الموظفين عدم أخذ إجازات عمل في الأشهر المقبلة، لحين تنفيذ الخطة الموضوعة.

وقد شملت الجولة في يومها الأول 241 مؤسّسة في مناطق الغبيري، والحمراء، وجونية، وبر الياس، ودورس، والدوير، وصيدا، وحلبا، وطرابلس. وتمّت بالتنسيق بين وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارتي الداخلية والبلديات، والعدل.

توزّع 25 مفتشاً و9 رؤساء دوائر في جميع المناطق. وكانت الحصيلة إقفال 20 مؤسّسة وتسطير 129 محضر ضبط وتوجيه 24 إنذار لأصحاب المؤسسات. وقال الوزير أبو سليمان في ختام اليوم الأول: "لن نتعب من تطبيق القانون ومن حماية حقوق اليد العاملة اللبنانية". وأضاف "أبواب الوزارة ما زالت مفتوحة أمام الشركات والمؤسسات لتسوية أوضاع العمال الأجانب غير الشرعيّين والحصول على إجازات عمل". وحذّر "من اليوم، لا تهاون مع أي مخالفة للقانون"، متوجّهاً إلى أصحاب العمل بالقول: "لا تهدروا الوقت وتقوموا بأي وساطة لتجنّب التفتيش أو إلغاء محضر بمخالفة أو لأي سبب آخر". ولفت إلى "أنّ هدفنا ليس وقف الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية بل تنظيمها.. وإعطاء الأولويّة لليد العاملة اللبنانية وخلق المزيد من فرص العمل لها". وأوضح أنّه لمس "تجاوباً مع الخطة من خلال إقدام عدد كبير من المؤسسات والشركات على توظيف عمال لبنانيين بالمئات خلال الأسابيع الماضية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها