آخر تحديث:00:34(بيروت)
الخميس 04/04/2019
share

إجراءات جديدة لـ"تاكسيات" المطار: المسافرون في مصيدة المافيات

وليد حسين | الخميس 04/04/2019
شارك المقال :
إجراءات جديدة لـ"تاكسيات" المطار: المسافرون في مصيدة المافيات بات المسافر ملزماً بقطع مسافة كيلومتر مشياً على الأقدام لأخذ التاكسي (المدن)
"ننام على مصيبة لنستيقظ على أخرى. قبل يومين قصدت المطار ووجهتي قبرص، لأتفاجأ بزحمة سير خانقة جرّاء طلب عناصر حاجز الجيش تذاكر سفر المسافرين من جميع أصحاب سيارات الأجرة. عدت البارحة من قبرص إلى بيروت الساعة العاشرة ليلاً، لأتفاجأ بطلب سائق "التاكسي" منّي التوجه مشياً إلى حاجز الجيش، لأنه ممنوع عليه الدخول حتى إلى موقف المطار. ولكوني أرفض الابتزاز الحاصل لإجباري على استخدام "تاكسيات المطار"، سرت مدة عشر دقائق وصولاً إلى حاجز الجيش"، كي أستقل "التاكسي" الذي كان في انتظاري. بهذه العبارات أطلق أحد المواطنين نداءً عبر "المدن" محتجّاً على الإجراءات الحديثة المتّخذة في المطار، لاعناً الساعة التي قرّر فيها العودة للاستقرار نهائياً في لبنان.

إذلال وقنص
فضيحة جديدة تنضم إلى سلسلة الفضائح التي يعاني منها مطار بيروت، "واجهة البلد". كما لو أنّ المسؤولين يحترفون فنّ إذلال المواطنين للرضوخ إلى ابتزاز "التاكسيات"، التي تتحيّن ساعة وصول المسافر و"قنصه". فمنذ حوالى ثلاث سنوات، مُنعت السيارات التابعة لشركات التاكسي الخاصة من الدخول إلى بوابات الوافدين إلى مطار بيروت، وانتهى الأمر بإلزام سياراتهم انتظار الركّاب في موقف المطار، لقاء بدل مالي تمّ تحميله للمسافرين في نهاية المطاف. علماً أنّ السائقين العموميّين ممنوعون أساساً من الدخول إلى المطار، إلا لتلك التي تملك تراخيص خاصّة من النقابات والمطار، وذلك لقاء بدلات مالية ضخمة. وهذه التراخيص كانت بمثابة محاصصة وتنفيعات قضت بجعل "التاكسيات البيضاء" صاحبة الحق الوحيد بالوقوف أمام بوابات الوصول إلى لبنان. وعدا عن كون أسعار هذه السيارات البيضاء مرتفعة جداً، وقد تصل إلى نحو خمسين دولاراً لقاء نقل مسافر من المطار إلى أحياء العاصمة، التي لا تبعد أكثر من عشرة كيلومترات، باتت عملياً المستفيدة الأولى من الإجراءات غير العقلانية الحديثة.

مشياً على الأقدام
منذ أيام عدّة، تبلّغت شركات "التاكسي" قراراً يمنع دخول سائقيها حتى إلى الموقف، كما أكّد أحد العاملين في مكتب "كوين تاكسي" في حديثه إلى "المدن". وأُبلغوا بأنّ في استطاعتهم نقل المسافرين إلى المطار لكنهم ممنوعون من نقل الوافدين، كما كان معمول به سابقاً. وعليه طلبوا من الركّاب المتّصلين التوجّه إلى ما بعد حاجز الجيش، الذي يبعد مسافة نحو كيلومتر عن مدخل المطار، مشياً على الأقدام كي يستقلّوا التاكسي. غير ذلك، يضطر الركّاب إلى أخذ "التاكسيات البيضاء" المتواجدة أمام مدخل المطار.

ووفق سائق من شركة "تراست تاكسي"، عمد حاجز الجيش على مدخل المطار إلى طلب وثائق السفر من ركّابه، وذلك للتأكّد من عدم دخوله لنقل مسافرين من بوابات الوصول، وللتأكد من حصول السائق على إذن من النقابات لنقل المسافرين القادمين. وقد ردّت المصادر العسكرية المسألة إلى أنّ هذا الأجراء الذي ينفّذه جهاز أمن المطار، أتى بناء على قرار من وزارة الأشغال، بالتوافق مع نقابات السائقين، بغية منع الفوضى الحاصلة، سواء من أصحاب السيارات العمومية أو من شركات التاكسي.

بموافقة النقابات
وفي ما يتعلق بشكاوى المواطنين الكثيرة في اليومين السابقين، والإذلال والابتزاز الذي يتعرضون له، فقد أكّد نقيب أصحاب شركات التاكسي شارل أبو حرب، أنّ ممثلي النقابات اجتمعوا مع وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس. وصدر عن الاجتماع قراراً يقضي بتنظيم المسألة، وتمّ الاتفاق على تحديد نقطة لالتقاء جميع سيارات التاكسي، شرط أن يحصل السائقون على إذن خاص من النقابة التي ينتمون إليها كي يتسنّى لهم نقل الركّاب.

بدوره أكّد أمين سر نقابة السائقين العموميين علي محيي الدين أنّ "القرار هو لتنظيم النقل من وإلى المطار، ومن يحتجّون عليه هم مجموعة من السماسرة الذين يريدون بقاء الفوضى أمام المطار". فعلى عكس المعمول به سابقاً، سواءً لناحية حصرية التراخيص بأصحاب "التاكسيات البيضاء"، أو عبر دخول التاكسيات إلى موقف المطار لانتظار الركاب، بات من حق أي سائق عمومي أن يستحصل على إذن من النقابة التي ينتمي إليها، شرط تقديم وثائق تثبت اسم المسافر ورقم الرحلة وتاريخ ووقت وصوله إلى المطار. أما الحصول على الأذونات فمجانيّ، ويستوجب تقديم السائق طلباً لدى النقابة للحصول عليها، في كل مرة يريد نقل المسافر من المطار. ما يعني أنه على القادمين حجز أي "تاكسي" سواء عبر شركات التاكسي أو عبر السائقين العموميّين قبل الوصول إلى لبنان، كي يتسنّى للسائق الحصول على الإذن من النقابة.

وعن صعوبة هذا الإجراء على السائقين والمسافرين، اعتبر محيي الدين أنّ جميع الناس تملك واتساب وتستطيع تصوير بطاقة السفر وإرسالها إلى السائقين قبل 72 ساعة من الوصول إلى المطار، فالأخير واجهة البلد ويجب عدم ترك الأمور فالتة كما كان في السابق.
وهكذا، علينا أن نتخيل كيف أن كل قادم إلى مطار بيروت عليه تنفيذ كل هذ الإجراءات!

مافيات المطار
أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، فقد أكّد أنّ الإجراء الجديد لا يقلّ سوءا عن الإجراءات السابقة. فهو عدا عن أنه يفرض على جميع أصحاب اللوحات العمومية الانتساب إلى النقابات للحصول على الأذونات، ففيه صعوبة على المسافرين الذين سيكونون عرضة للنصب من "المافيات المنظّمة التي تتحكّم بالمطار". وتساءل: هل أختام وتواقيع النقابات للسماح للسائق بالعمل لنقل المسافرين أهم من جميع الرخص التي يحصل عليها من الدوائر الرسمية للدولة لدى شرائه وتسجيله "النمرة الحمراء"؟ وإذ انتقد الفساد الحاصل في المطار، معتبراً أن ليس للبنان سيادة على مطاره، طالما أنّه خاضع لمافيات تتحكّم برقاب المواطنين، فقد أكّد أنّ الاجراء القديم في لجوء "التاكسيات" إلى انتظار الركّاب في موقف المطار كان سيئاً. لكن الاجراء الجديد ليس "نظيفاً"، مشيراً إلى أن بعض النقابات والمنتفعين توافقوا على كوتا وحصص معينة لتقاسمها.

الحل بـ"السرفيس"
ولفت عبدالله إلى أنه من حق جميع السائقين العموميّين، "الذين دفعوا دم قلبهم لشراء النمرة العمومية"، العمل من أمام المطار، ليس لناحية تحصيل عيشهم وحسب، بل أيضاً لناحية فتح المجال أمام المواطن لاستخدام خدمة "السرفيس" المعمول بها في لبنان، وعدم دفع الأثمان الباهظة لـ"التاكسيات". لكن المافيات تمنعهم تحت مسمى اصدار قرارات لتنظيم الأمور. وأضاف منتقداً: عن أي سياحة يتحدثون؟ طالما أنّ عملية النصب التي يتعرّض لها المسافر تبدأ منذ لحظة وصوله إلى المطار، حيث يضطر إلى دفع مبالغ قد تصل إلى خمسين دولاراً للوصول إلى بيروت، أو نحو أربعمئة دولار للوصول إلى الجنوب أو البقاع أو الشمال. فهل هذه الإجراءات تشجّع السياحة؟

مواصلات لائقة
وبعيداً من ضرورة إحقاق حق السائقين في السماح لهم العمل من أمام المطار، وفتح الباب أمام المنافسة التي يستفيد منها المواطن، انتقد عبدالله عدم تجهيز المطار بوسائل النقل المشترك، كما هو معمول به في جميع دول العالم، حيث يوجد الباصات والقطارات والتاكسيات، ويختار المواطن والسائح ما يناسبه. وإذ وضع هذا الإجراء بعهدة المعنيين طالباً التدخل لوقف هذه المهزلة، فقد شدّد على ضرورة تخصيص موقف مجاني للسائقين العموميين والسماح لهم بنقل المسافرين، من دون الحصول على تلك الأذونات، ووقف الابتزاز الذي يتعرّض له المواطن يومياً. ودعا إلى تخفيض تعرفة الموقف الحالي، وتحويلها إلى نظام "العدادات"، إذ لا يجوز تحميل المواطن ستة آلاف ليرة لقاء دقائق معدودة في انتظار قدوم المسافر.

من المستفيد؟
تحاجج النقابات بأنّ هذا الإجراء من شأنه تنظيم سير المرفق العام، لناحية تخفيف زحمة السير التي قد يتسبّب بها تواجد سيارات السائقين العموميين، وبأنّ المواطن يستطيع حجز السائق مسبقاً. لكن بعيداً من كون هذا الإجراء سيسمح للسائقين العمل من أمام المطار من خلال إذن النقابة، فالمواطن الذي لا يحجز السائق قبل قدومه إلى لبنان سيكون أمام خيارين أحلاهما مرّ: ركوب "التاكسيات" البيضاء المتواجدة على بوابات الوصول في المطار حيث كلفتها توازي نصف ثمن تذكرة سفر إلى اسطنبول مثلاً، أو الذهاب مشياً على الأقدام وصولا إلى حاجز الجيش. ما يعني عملياً وقوعه في مصيدة "التاكسيات البيضاء"، خصوصاً إذا كان برفقته أطفال أو إذا كان كبيراً في السن أو مريضاً أو حتى من ذوي الاحتياجات الخاصة.. ومعه أمتعة سفر ثقيلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها