آخر تحديث:15:44(بيروت)
السبت 19/10/2019
share

"انتفاضة" صور تواجه "شبيحة" حركة أمل

المدن - مجتمع | السبت 19/10/2019
شارك المقال :
"انتفاضة" صور تواجه "شبيحة" حركة أمل انتشرت ميليشيات أمل بأسلحتها لإرهاب المواطنين وقمعهم (المدن)
تمثّل التظاهرات الشعبية في مدينة صور فتحة في جدار السلطة. وأبعد من ذلك، دلالات التظاهر في المدينة الجنوبية أوسع من دلالات التظاهر في وسط بيروت، ذلك أن صور ذات لون سياسي واحد. فغالبية مواطني صور وضواحيها هم من المسلمين الشيعة، المؤيدين لحركة أمل وحزب الله. بمعنى آخر، الحلقة السياسية واضحة ومقفلة. لكن تعاظم القهر والجوع والضائقة المادية للصوريين كما كل اللبنانيين، دفع الجميع للنزول إلى الشارع وإعلان التحرر من قيود الأحزاب والزعامات، وهذا ما أزعج ميليشيا حركة أمل التي تحركت بأسلحتها منذ مساء الجمعة 18 تشرين الأول، لإرهاب المواطنين وقمعهم. ورغم ذلك، استمر المتظاهرون بالنزول الى الشارع.

سيدة تشتم برّي بعد الاعتداء عليها


منذ صباح يوم السبت تقاطر مسلحو حركة أمل من صور وضواحيها، تجمهروا بشكل أساسي في الشارع المعروف باسم "أبو ديب" وهو أحد الشوارع الأساسية في المدينة. وقف هؤلاء برشاشاتهم وعصيهم وجعبهم المنتفخة بالرصاص. شتموا وتوعّدوا المتظاهرين بالضرب والقتل، رافضين "التطاول" على رئيس مجلس النواب نبيه بري ومؤسس حركة أمل السيد موسى الصدر. إذ تتذرّع ميليشيا أمل بأن المتظاهرين شتموا بري ومزّقوا صور الصدر، علماً أنه لا دليل على حرق صورة الصدر، فيما شتم بري أمر مشروع بالنسبة للمتظاهرين لأنه جزء من السلطة، ثم أن الرد على الشتم يكون عبر قانون القدح والذم وليس شريعة العسكر والميليشيات.

مسلحو أمل يعتدون على المواطنين


المختلف في تظاهرة صور هو ولادة صوت جديد معارض، من رحم حركة أمل. فإن كانت التظاهرات قد انطلقت بدعوات من معارضين مستقلين ويساريين وشيوعيين، إلاّ أنها وجدت استجابة غير متوقعة من مناصري أمل، الذين رددوا شعارات تؤكد فساد بري وزوجته رندا، بالإضافة الى فساد نواب ووزراء حركة أمل. 

مسلح من أمل خلف رشاش


الإستجابة جاءت على وقع انتشار الفساد حتى داخل الجسم التنظيمي لحركة أمل، إذ تؤكد مصادر من أمل لـ"المدن"، أن "الصغير يأكل الكبير في الحركة، ومن لديه السلطة ومقرّب من برّي وأبو خشبة (العميد يوسف دمشق مسؤول الأمن عند بري) ينال ما يريده من وظائف ومكاسب". وتضيف المصادر أن "أبناء حركة أمل الحقيقيين والذين حملوا السلاح ودافعوا عن الحركة في الحرب الأهلية وقاتلوا ضد إسرائيل، لا يجدون اليوم لقمة عيشهم، في حين أن بعض النافذين يستفيدون من أكثر من وظيفة في الدولة وفي المؤسسات التابعة لأمل، مع أن القانون يمنع توظيف شخص في وظيفتين رسميتين، فكيف في أكثر من وظيفتين؟". 

مسلحون من أمل يروّعون المواطنين


المشاهد في الشارع كثيرة ومعبّرة، وما يميّزها هي صرخات من كان يوماً يرفع شعار "بالدم بالروح نفديك يا نبيه"، والشعار الشهير "لولا الهاء لكنت نبياً"، أما اليوم، فيرفع هؤلاء شعارات أكثر واقعية. إذ يقول أحد المتظاهرين  أن "أتباع السيد موسى الصدر اليوم يجوّعون أهالي صور وضواحيها. من هُم في الحركة اليوم لا يمثّلون الإمام الصدر ولا حركة المحرومين". ودعا متظاهر آخر "الصغار إلى أخذ العبرة من الكبار الذين عايشوا حركة أمل منذ انطلاقها ويعرفون كافة تفاصيل الفساد فيها". وفي السياق، تعلن إحدى السيدات المتظاهرات بأن "إبر المورفين التي كانوا يعطوها لنا لإنتخابهم، ما عادت تنفع. نحن باقون في الشارع حتى استرجاع كرامتنا". وردّت السيدة على كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي دعا المتظاهرين الى عدم المطالبة بإسقاط الحكومة، بالقول "فلتسقط الحكومة، وهيهات منا الذلة، فالسيد موسى الصدر علّمنا أن نقول "لا" للفساد".

تتلخّص حكاية انقسام جمهور حركة أمل في صور بأنها انتفاضة حقيقية بين ناخبي أمل التاريخيين. محرومون نزلوا إلى الشارع فقابلهم "محرومون" آخرون بسلاحهم. وما سكوت القيادات العليا في الحركة عن مواجهة المتظاهرين بالسلاح، سوى بداية انزلاق الحركة نحو استعادة صورتها الميليشياوية التي صبغت نفسها بها في زمن الحرب. وصعوبة ذلك اليوم، أن هذا السلاح موجّه أيضاً ضد الحركيين الذين بدأوا بالتغريد خارج السرب، وبعضهم من أبناء الشهداء في أمل، حين يؤكد أحد الشبّان أن جدّه شهيد في الحركة، ومع ذلك "ما عاد يناسبنا بقاء بري في منصبه. لقد قتلونا. طفح الكيل. المسلحون اليوم هم عسكر يزيد الذي قتل الحسين".

مسلحون من أمل يتوعدون الإعلام


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها