آخر تحديث:00:50(بيروت)
الجمعة 28/12/2018
share

بالوثائق والأدلة: رئيس بلدية الميناء متهم باختلاس المال العام

جنى الدهيبي | الجمعة 28/12/2018
شارك المقال :
بالوثائق والأدلة: رئيس بلدية الميناء متهم باختلاس المال العام محافظ الشمال يرفض رفع الحصانة عن رئيس بلدية الميناء (موقع بلدية الميناء)
يبدو أنّ العام 2018، لن ينتهي على خير مع رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، الذي يستقبل العام الجديد من دون وضع الموازنة المالية للعام 2019. فعدد كبير من أعضاء بلدية الميناء، رفضوا التصويت على قطع حساب البلدية لعام 2017، ومارسوا حقّهم بالامتناع عن التصويت، ما أدّى إلى عدم إقرار الموازنة المرتقبة. لكن، ما سبب امتناع الأعضاء عن التصويت؟

السبب واضح، في مستندات حصلت عليها "المدن" حصريًا من مصادرها: اتهام علم الدين بـ "جرم اختلاس أموال عمومية / إساءة أمانة / رشوة موظف عمومي / إلتماس رشوة".

هذه العناوين، ليست اتهامات تعسفية، وهي مرفقة بالمستندات أدناه. وقد سبق لـ"المدن" أن أشارت في موضوعٍ سابق نُشر في 27 تشرين الأول 2018، تحت عنوان "المحافظ نهرا يبتّز رئيسي بلديتي طرابلس والميناء.. بملفات فساد؟"، أنّه داخل أدراج محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، يوجد ملف فساد كبيرٍ بحقّ علم الدين، ساق إلى التحقيق لدى النيابة العامة المالية من شباط 2018. وأنّ مجرد إعادة تحريك هذا الملف قضائياً، يؤدي بعلم الدين إلى عواقب صعبة، قد تصل إلى "كفّ يده" عن رئاسة مجلس بلدية الميناء. إلّا أنّ طبيعة العلاقة الغامضة التي تربط نهرا مع رئيسي بلديتي طرابلس والميناء، هي حسب عدد كبير من أعضاء المجلسين ترسم علامات الاستفهام حول سلوك المسايرة الذي يلفّ علاقتهما مع نهرا. ولذا، كان مسارًا طبيعيًا عدم إعطاء نهرا الموافقة على طلب النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم بـ"ملاحقة علم الدين".

 


وفي مضمون هذه المستندات، يظهر أنّ عددًا من أعضاء بلدية الميناء تقدموا بصفة الإدعاء الشخصي لدى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، متهمين علم الدين بالقرائن والأدلة، اختلاس أموال عمومية وإساءة الأمانة المناطة به، ورشوة موظف عمومي وإلتماس رشوة.



وفي التفاصيل التي أظهرتها التحقيقات، فقد تبيّن خلال سير ملف "تحقيق بجرائم اختلاس أموال عمومية في بلدية الميناء"، في شباط 2018، أنّ هناك فواتير عدّة حول "نفقات صحافية"، قد تم  صرفها من صندوق البلدية. وذلك، تحت بند "علاقات عامة أخرى"، لأشخاص أدلوا حين سماعهم من قبل مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، أنّهم لم يقدموا على تنظيم الفواتير المذكورة، ولم يقدموها إلى بلدية الميناء، ولم يقبضوا من البلدية قيمتها.


وقد ثبت أنّ هذه المبالغ قد صرفت لقاء مساعدات مالية، وذلك حسب ما جاء في جلسة مناقشة الموازنة للعام 2018. أمّا حين سُئل رئيس البلدية "المُدّعى عليه"، فكان جوابه حرفيًا: "لقد أعطيت المراقب المالي في البلدية هذه الأموال عن طريق صحافيين بعد طلبه مساعدة مالية".  وبما أنّ المراقب المالي من عداد الموظفين العموميين، ممن لا يحقّ لهم بالتالي صرف الأموال لحسابهم من صندوق المال العام، تحت أيّ حجة، ما يشكل بالتالي، حسب الإدعاء المقدّم من قبل الأعضاء، "جرم رشوة موظف عام (المراقب المالي) من قبل موظف عام (علم الدين)، وإلتماس رشوة من قبل موظف عام مقابل القيام بعمل أو تصرف ما، لا يزال مجهولًا".


ماذا حصل لاحقًا؟ تقدّم القاضي ابراهيم بواسطة محكمة التمييز بكتابٍ للمحافظ نهرا، من أجل إعطاء الموافقة بملاحقة رئيس بلدية الميناء، لحلّ الملف العالق أمام النيابة العامة المالية بالرقم 8833/ 2017، وهو قانونياً لا يستطيع التحقيق مع أيّ رئيس بلدية من دون موافقة المحافظ. إلّا أنّ نهرا، أبقى الورقة في أدراجه، لتصبح شكلًا من "أوراق الضغط" القابض عليها، رغم كلّ الدعوات والمناشدات المنصوصة التي تلقاها من أعضاء المجلس، كي يستجيب لطلبهم إعطاء النيابة العام المالية الإذن بالتحقيق وملاحقة كلّ من يكشف تورطه في هذه الجناية، ورفع الغطاء عن الجناة والمختلسين.



علم الدين وابتزاز الرواتب
بعد ثلاث جلسات متتالية فشل فيها رئيس البلدية تمرير قطع الحساب، عمد إلى تحويل المسؤولية للدائرة المالية، التي رفضت تخطّي المجلس البلدي ضمن حقّ الأعضاء وتحت سقف القانون. لم يستسلم علم الدين، فتوجه إلى المحافظ نهرا لتغطية الملف. فماذا فعل المحافظ؟ طلب من الأعضاء تصديق قطع الحساب والتحفظ على البنود المختلف عليها، معيدًا تحويل الملف إلى المجلس البلدي. لكن، بقي عدد من الأعضاء عند موقفهم، رغم الابتزازات العاطفية التي يمارسها علم الدين، بحجة أنّ عدم الموافقة على قطع الحساب سيحرم موظفي البلدية من تقاضي أجورهم في العام 2019، وهو ما سعى أن يُقنع به بعض الأعضاء، لا سيما الذين لم يطّلعوا على المخارج القانونية البديلة.

وتعليقًا على الأمر، يشير أحد الأعضاء الممتنعين عن الموافقة على قطع الحساب لـ "المدن"، أنّه بعد إجرائهم للاستشارات القانونية اللازمة، تبيّن معهم أنّ ديوان المحاسبة لا يرى ثمّة مانعًا من الانفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية، المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية. وهو ما يسعى علم الدين تفادي الدخول فيه وتغييبه، لأنّ هذه القاعدة تضمن الانفاق مؤقتًا، ريثما تعدّ وتصدّق الموازنة الجديدة. فضلًا عن أنّ الانفاق بهذه الطريقة، يتمّ استنادًا إلى موازنة سابقة موافق عليها في حينه من المراجع المختصة. 

ما خفي أعظم
يستغرب أعضاء المجلس البلدي المعترضين على سلوك علم الدين، عدم لجوئه لخيار إعادة الاموال المختلسة للصندوق، وهي لا تتجاوز 6 مليون ليرة لبنانية في هذه القضية، لحلّ الأزمة. ورغم أنّ هؤلاء الأعضاء يعتبرون أنّ "ما خفي أعظم" وأنّ هناك احتمالات عن تورط علم الدين بقضايا اختلاس أخرى جرى لفلفتها تحت ذرائع مختلفة، لا يريدون تكرار تجربة 2008. فقبل 10 سنوات، جرى التحفظ على قطع الحساب بتهمة علم الدين اختلاس نحو 280 مليون ليرة لبنانية من صندوق المال العام، ومرّ الأمر من دون محاسبة حتّى الآن، بعد أن جرى التهويل عليهم.

وفي السياق، يضع الأعضاء هذه المستندات بعهدة "العهد" كاملًا، الذي وعد اللبنانيين بمحاربة الفساد في الحكومة المقبلة، يسألون: هل يعقل أنّ لا يستطيعوا فعل ذلك حتّى مع رئيس بلدية مُتهم بهذه الجناية؟

وفيما كان المحافظ نهرا يرفض تحميله مسؤولية ما يحصل في بلدية الميناء وطرابلس تحت أيّ حجة، لم يردّ على اتصالات "المدن" المتكررة لتوضيح وجهة نظره، ولسؤاله عن سبب عدم موافقته على ملاحقة علم الدين قانونيًا! من جهته، يستغرب علم الدين في اتصال مع "المدن" إعادة إثارة القضية رغم سؤاله عن المستندات التي في حوزتنا، ويؤكد أنّ هذا الملف لا يطاله بأيّ إدانة، وأن المعركة التي يخوضها الأعضاء "من أجل 6 مليون ليرة" على حدّ وصفه (!)، "ليست أكثر من زكزكات يفتعلونها ضدّه لإفشال عهده البلدي".
هذا وتحتفظ "المدن" بصور لجملة وثائق أخرى تتعلق بالقضية وما تحويها من اتهامات وأدلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها