الثلاثاء 2016/02/23

آخر تحديث: 15:34 (بيروت)

رئيس بلدية صيدا لـ"المدن": عمري 77 ولن أترشح مجدداً

الثلاثاء 2016/02/23
رئيس بلدية صيدا لـ"المدن": عمري 77 ولن أترشح مجدداً
"منذ البدء أعلنت أنني آتٍ من أجل تنفيذ مشاريع وليس من أجل إدارة البلدية" (علي لمع)
increase حجم الخط decrease
في العام 1939 ولد رئيس بلدية صيدا الحالي المهندس محمد السعودي، الذي حاز إجازة في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة في السيتينات. وبين عامي 1967 و1969، بدأ عمله كمهندس مدني في السعودية في شركة "إتحاد المقاولين"، واستمر في العمل فيها طوال فترة عمله متنقلاً بين بلدان عديدة. وفي العام 1981 قرر الهجرة إلى كندا، وبقي فيها 5 سنوات، ليعود بعدها إلى الرياض موظفاً في الشركة نفسها حتى العام 2000، حيث إنتقل إلى مكتب الشركة في اليونان. وهو منذ العام 2010، رئيساً لبلدية صيدا، متحمّلاً مسؤولية الاخفاقات والنجاحات، محاولاً أن يبقى على مسافة واحدة من الجميع على ما يقول في المقابلة التي أجرتها معه "المدن"، معلناً أنه لن يترشح مجدداً إلى المجلس البلدي، ومجيباً عن تساؤلات يطرحها سكان المدينة.


ماذا كانت أهم أهدافك في البرنامج الإنتخابي الذي ترشحت بموجبه إلى رئاسة البلدية؟
كان لدي هدفين، أولهما تحرير شاطئ صيدا من المجاري التي كانت تصب فيه في 6 مواقع، وهذا ما استطعنا تحقيقه في الأشهر الأربعة الأولى من العمل في البلدية. وثاني أهم هدف كان بالتأكيد إزالة مكب النفايات وهو أمر حقّقناه أيضاً.

ما هي الإنجازات الأخرى التي حققتها البلدية خلال السنوات الست الأخيرة؟
حقّقت البلدية أكثر من إنجاز منها إقامة الميناء التجاري. وعندما تسلّمنا البلدية وجدناها مفلسة ومديونة، فعمل المقاولين لم يكن مدفوعاً، وحتى الموظفين لم تكن لهم رواتب، وسبب ذلك يعود إلى دخول البلدية السابقة في مشاريع تفوق قدرتها المادية. ولكن المجلس الحالي سيسلم البلدية بعد أن يجدد جميع المعدات، وهو أمر كلفنا حوالى المليون دولار. كما سنترك للبلدية القادمة مصروف سنة كاملة، حتى ولو لم يكن لديها مدخولاً.

هل ترى أي إخفاقات للمجلس البلدي يمكن أن تتجنبها المجالس اللاحقة أو تستفيد منها؟
خلال مدة عملنا نجحنا في تحقيق أمور عديدة، في حين أن هناك أموراً أخرى لم نقم بها، أبرزها يتعلّق بموضوع نقل الدّبّاغات الواقعة جنوب المدينة بالقرب من المكب سابقاً. لم ننفذ هذا المشروع حتى الآن لأننا ننتظر مساعدة من الإتحاد الأوروبي قيمتها 3 ملايين يورو لنقلها. هذه مشكلة بالنسبة إلي. هناك أمر آخر لم نحققه وهو ترقيم المباني، بسبب ضيق الوقت لكنني أوصي البلدية اللاحقة بأن تحقق هذا المشروع لأهميته.

ما تعليقك على تقييم الصيداويين لك بالمقارنة مع رؤساء البلدية السابقين؟
تأتي هذه المقارنة في ظل ما شهدته المدينة من توقّف المشاريع أثناء ولاية البلديات السابقة والتي نفذّت في ولايتي، لكن ذلك لا يقلل من أهمية البلديات السابقة لأن العمل البلدي يتسم بالإستمرارية. وكما يقال: "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، فمشروع المعمل لم يبدأ في ولايتي، بل يعود إلى ولاية رئيسين سابقين للبلدية أما نحن فأكملنا المشروع. كما أن محطّة تكرير مياه الصرف الصحي فكانت موجودة أصلاً ولم نقم سوى بتشغيلها.

برأيك، لماذا استطاعت البلدية تحقيق ما لم تستطع البلديات السابقة تحقيقه؟
أول عامل أدى إلى تحقيق ما حققناه هو أن هذه البلدية كانت متفرّغة، فأنا لا أقوم بأي عمل اليوم سوى رئاسة المجلس البلدي. بالإضافة إلى ذلك، "طلعلنا حظ"، إذ أعطتنا وزارة الإتصالات عوائد الخلوي. وبالإضافة إلى كون هذا المجلس محظوظاً، فإنه عمل بجد، كما كنا نعمل بحسب إمكاناتنا. كما ساعدتني خلفيتي المهنية، خصوصاً أنني جئت من مجال المقاولة والمشاريع، وهذا العامل يشكل سبباً أساسياً في نجاحنا.

يعتبر الصيداويون إزالة المكب وتشغيل المعمل وإنشاء الحديقة أهم إنجازات قامت بها البلدية، ما رأيك بذلك؟ وهل هناك مشاريع مهمة أخرى لا تلقى اهتمام الصيداويين؟
هناك مشاريع توازي مشروع إزالة المكب أهمية لكننا لم نحققها ومنها مثلاً إكمال المرحلة الثانية من إنشاء المرفأ التجاري، فالرصيف الحالي طوله 150 متراً فقط، في حين يجب أن يبلغ طوله الـ450 متراً وعمق مياهه الـ13 متراً. وبعد أن يُستكمل تجهيز الميناء التجاري سيصبح الميناء الحالي ميناءاً للصيادين فقط بعد أن يتم تحديثه ليصبح سياحياً أيضاً. وهناك مشروع آخر يشمل شاطئ صيدا كله يتمحور حول إنشاء حواجز للأمواج في المنطقة، حتى يصبح الشاطئ محمياً من التيارات. صحيح أن هذه المشاريع لم تنفذ لكننا أعددنا لها التصاميم.

هل تعتبر أن المشاريع التي نفذتها البلدية مثالية خالية من أي ثغرات أم هناك ثغرات تتمنى لو تم تفاديها؟
هناك أمور لم نأخذها في الحسبان، قبل تنفيذ بعض المشاريع مثل مشروع تعبيد السوق التجارية في صيدا الذي يهدف إلى تحويل السوق إلى منطقة للمشاة فقط، لكننا لم نجد بديلاً لركن السيارات وبالتالي فتحرير السوق من السيارات ما زال مجتزءاً. لكنني أتمنى أن نستطيع قبل انتهاء ولاية المجلس إيجاد بديل للسيارات وأن نحل هذه المشكلة.

ماذا عن عدم إشراك المجتمع المحلي في اتخاذ القرارات وخصوصاً في المشاريع التي تمس الحياة اليومية لسكان المدينة مثل موضوع الضم والفرز في منطقة شرق الوسطاني؟
لم يطّلع أصحاب الأراضي على الخرائط حتى اليوم، لأننا لم نحصل على الموافقة بمرسوم وزاري. بعد الموافقة يصبح موضوع التفاوض مع اصحاب الأراضي في يد قاضٍ ومهندسين. وهذا الموضوع لاحق.

ماذا عن اعتماد طرق تقليدية في مشاريع البنى التحتية والمشاريع الإنمائية. مثلاً موضوع إغلاق نهر القملة، الذي استعمل فيه الإسمنت عوضاً عن فتحه وفصله عن المجاري؟
جزء من نهر القملة الممتد بين منطقة "سكة الحديد" ومنطقة "القياعة" كان الجزء الوحيد الذي ما يزال مفتوحاً في الهواء. لكن مرور المجاري فيه أدى إلى شكوى السكان من انبعاث الروائح الكريهة منه ما اضطرنا إلى إغلاقه بالـ"كلفرت". لكنني قلت حينها أنه حين تنفصل مياه النهر عن مجاري المناطق المحيطة والتي تصب في صيدا سأعيد فتح النهر بعد فصل مياهه عن مياه الصرف الصحي، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن والمياه تصل إلى صيدا مختلطة بالمجاري. ما يهمنا هو مصلحة الناس، كان السكان متأذين من رائحة المجاري فأغلقنا لهم مصدر الرائحة وهذا ما يتوافق مع مصلحتهم. ينزلولي مياه حلوة حتى أزيل "الكلفرت" على حسابي الخاص.

مؤخراً بدأ معمل المعالجة في صيدا باستقبال حوالي 50 طنا من النفايات يومياً من منطقة الحازمية وزوق مكايل، فلماذا يستقبل المعمل النفايات من هاتين المنطقتين تحديداً، وهل هناك احتمال لاستقبال مزيد من النفايات من مناطق أخرى؟
يستطيع المعمل أن يستقبل حوالي 200 طن إضافية، إذ إن قدرته الإستيعابية أساساً هي 500 طن يومياً. وهناك احتمال لاستقبال مزيد من النفايات من مناطق أخرى لكننا نفضّل أن يحصل ذلك عن طريق الوزارة، وكنا أبلغنا وزير الزراعة أكرم شهيب بهذا القرار منذ حوالي الشهر ونصف تقريباً. جرى الإتفاق والتنسيق بين المعمل والجهات المعنية في منطقتي الحازمية والزوق، ووافق المعمل على استقبال نفاياتهما لأنهما تستطيعان دفع التكاليف المتوجبة عليهما.

ماذا سيحصل بالبركة الموازية للمعمل والتي تستخدم اليوم لردم العوادم بعد أن وصل المعمل إلى مرحلة الـ"صفر عوادم"؟ وهل تعتبر ما حصل إنجازاً جديداً يضاف إلى إنجازات البلدية؟
منذ أسبوع تقريباً جرى تهريب نفايات عبر سيارات كانت تدّعي أنها تنقل عوادم فقط ليتبين لنا أنها كانت تحمل نفايات أيضا. أما المسؤولون فهم ضعاف النفوس في المنطقة، فأغلقنا المداخل كلها لنمنع أي أحد عن القيام بذلك. نحن نطالب الدولة اليوم بتأمين مطمر للعوادم. أما البركة الموازية للمعمل فنود تعبيدها لتصبح مساحة برية لكن ذلك يحتاج إلى وقت وتمويل. لا نعطي البلدية نجمة من أجل ما حصل، فالمعمل يحتاج إلى مزيد من النفايات ليحصّل مدخولاً في حين لا يحصّل المعمل أي أموال من الدولة اللبنانية منذ شهر آذار.

بعد تجربتك في رئاسة البلدية، هل ترى للسياسة دوراً في تسيير المشاريع في المدينة؟
يؤدي تدخل السياسة في العمل البلدي إلى تعطيلها. لكن البلدية الحالية بابها مفتوح للجميع ولا تستثني أحداً ولو تدخلنا في السياسة لكنا فشلنا.

ولكن ما تعليقك على ما يقال إنه لولا رضى النائب بهية الحريري عن المجلس الحالي لما تمت المشاريع التي حققها المجلس مقابل تعثرها في ولايات الرؤساء السابقين؟
منذ البدء أعلنت أنني آتٍ من أجل تنفيذ مشاريع وليس من أجل إدارة البلدية، ولو لم تساعدني القوى السياسية لما بقيت في البلدية. لكن المشاريع تحتاج إلى تمويل وموافقات وأنا اشترطت على القوى السياسية الموجودة في صيدا أن تساعدني على تحقيق ذلك وهذا ما حصل. فمثلاً تساعدني القوى السياسية على الحصول على الموافقات على المشاريع من الوزارات المعنية، فنواب المدينة أقدر على تسيير هذه الأمور.

هل تنوي الترشح للإنتخابات البلدية المقبلة ولماذا؟
لا أنوي الترشح لأنني واقعي، إذ أعرف أنني لن أكون قادراً على الإستمرار بالقوة والتفرغ نفسه لمدة ستة سنوات أخرى. عمري اليوم 77 سنة، فهل سأكون قادراً على تحمل مسؤوليات رئاسة المجلس بعد 3 سنوات؟

هل تعتقد أن المجلس البلدي المقبل سيكون قادراً على تحقيق أي شيء إن لم تكن الأطراف السياسية متوافقة عليها؟
إذا أرادت البلدية أن تُدخل الإعتبارات السياسية في عملها فلن تنجح. أنا نجحت في أن أكون على مسافة واحدة من الجميع على الرّغم من مرور فترات من المعاكسات بين البلدية وفريق معين.

هل تعتقد أن الرئيس المقبل لبلدية صيدا سيجد حلاً لمشكلة رئاسة إتحاد بلديات صيدا-الزهراني؟
المشكلة في الإتحاد تكمن في رفض بعض البلديات ترأس صيدا المجلس، على الرغم من كل الخدمات التي تقدمها البلدية للمناطق الأخرى، لأسباب طائفية. عبرت بصراحة عن أن نزع رئاسة الإتحاد من صيدا سيؤدي إلى انسحابها من الإتحاد، خصوصاً أن صيدا لا تحتاج إلى الإتحاد بل البلديات الأخرى تحتاجنا. أما أن يُفعّل الإتحاد في عهد رئيس جديد فقد يحصل إذا قبل الرئيس المقبل أن ترأس بلدية أخرى الإتحاد.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها