الإثنين 2015/07/20

آخر تحديث: 15:52 (بيروت)

أديب فرحات: أصور لأنني أرى الأشياء جميلة

الإثنين 2015/07/20
increase حجم الخط decrease
لا أعرف صراحة كيف بدأت. لم أختر هذه المهنة انما هي التي اختارتني. عندما كنت صغيراً كنت أذهب مع أستاذي لنصور نشاطات واحتفالات في المدرسة وفي النبطية. وعندما أردت دخول الجامعة تسجلت في اختصاص الاقتصاد في بداية الأمر، لكنني غيرت رأيي عندما ذهبت لأشتري الكتب، فتسجلت في الإعلام المرئي والمسموع، وبعدها أخبرت أهلي، وهذه كانت نقطة التحول. بحثت يومها في أغراض أبي ووجدت في صندوق قديم صوراً وأفلاماً قديمة، ووجدت أيضاً كاميرتين قديمتين تعملان، فلم أضطر لإستئجار كاميرا، ولا زلت احتفظ بهما حتى اليوم. 


ومنذ الفصل الأول عملت على مشروع مع MBC وهذه كانت بداية مشاريع كثيرة. وبعكس ما قاله لنا أساتذة الجامعة، اكتشفت أن ليس للتصوير نهاية أو حد. معظم من يبدأ بهذه المهنة يبدأ بتصوير الورود التي تزرعها أمه، ابن الجيران، مغيب الشمس، وثم يصور صوراً تشبه صور مصورين آخرين، وهكذا يمكنه أن يتعلم تقنية جديدة في كل مرة. أنا شخصياً بدأت مهنتي بصور تظاهرات إسقاط النظام الطائفي. قبلها كنت أصور العائلة والأصدقاء. لا أعتقد أن دراسة التصوير أساسية لكنها في الوقت نفسه مهمة لمعرفة القواعد مثلاً، التي يمكن كسرها بعد ذلك.

من الأفضل أن يعتمد المصور بين الحين والآخر على موضوع معين في صوره. ليست قاعدة ولكن الفكرة مهمة. ففي الخارج مثلاً نجد الكثير ممن يملكون blogs للصور والذين يعلّمون التصوير، يعملون في كل فترة على موضوع معين. فمثلاً يسافر المصور من أجل التقاط بورتريهات لأشخاص من جميع بلدان العالم ثم يضعها في كتاب. فصورة ستيف مكاري الشهيرة جاءت نتيجة وجوده في أفغانستان من أجل مشروع، فالتقط الصورة التي أوصلته إلى العالمية.

بيروت هي طبعاً مادة دسمة للتصوير بكل ما فيها من تناقضات واختلافات. البنايات، البحر، الطرق. وبالرغم من أن الأماكن قد تكون محدودة، إلا ان الأفكار عديدة في بيروت. شارع الحمرا على صغره هو كنز للمواضيع. بيروت هي مدينة حية، "مطرح في حياة في مجال للصورة". المشكلة الوحيدة ان التصوير ممنوع هنا وهناك. وأنا أركز على مواضيع عديدة. فبيروت تتأثر بالوضع الاجتماعي والسياسي المحيط بها من فقر ولاجئين، إلى آخره. وهذا ما يمكن أن يعكس واقع المجتمع من خلال الصورة. إضافة إلى تغير المواضيع حسب الفصول والطقس وغيرهما. لكن في ظل الحرب والأزمات يستطيع المصور أن يجد لقطات أجمل. وبيروت تحديداً هي مدينة الحياة والتناقضات. تقطع الطرق، وتقع الاشتباكات في قسم منها، وفي النصف الثاني تستمر الحياة بطبيعية لناحية السهر والترفيه.

والمشكلة أن ليس هناك تشجيع كاف للمصورين من أجل إقامة معارض لصورهم، ولا تتوفر مساحات كبيرة أو مجلات مهمة لنشر الصور، لذلك حلت وسائل التواصل الاجتماعي، على أنواعها، مكانها، نظراً لأنها الوسيلة الأسرع والأرخص والأكثر انتشاراً اليوم. الصور وجدت لتنشر لا لتحفظ. أنا شخصياً أضع معظم صوري على فايسبوك كي يراها الجميع، ولا آبه لفكرة أن أخسر حقوق الملكية عندما تصبح على فايسبوك. أريد أن أشارك صوري مع العالم. أصور لأنني أرى الأشياء جميلة فأريد أن يراها الناس كما أراها.

أشارك في مسابقات في العادة، وشاركت في العديد منها، ولكن في لبنان معظمها يعتمد على الفايسبوك، وهذا ليس منطقياً أو عادلاً وربما هذا ما يمنع المصورين من المشاركة. المصور هو شخص يستطيع أن يلتقط اللقطة المناسبة في الزمان والمكان المناسبين. والتصوير هو أربعة عوامل تختلف في ترتيبها بين مصور وآخر: مصور- إضاءة – عدسة - كاميرا.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

الكاتب

مقالات أخرى للكاتب