آخر تحديث:16:30(بيروت)
الإثنين 21/12/2015
share

"العمل للأمل" تمسرح الحياة اليومية للاجئين

حنين شبشول | الإثنين 21/12/2015
شارك المقال :
"العمل للأمل" تمسرح الحياة اليومية للاجئين تقام على مسرح دوار الشمس في 22 كانون الأول حفلة موسيقية لطلاب المدرسة الموسيقية "العمل للأمل"
لم يكن سهلاً على المخرجة اللبنانية كريستال خضر إيصال ما أراد قوله 16 طفلة وشاباً من اللاجئين السوريين في مخيم المرج في البقاع، بطريقة غير مبتذلة ومعبرة في الوقت نفسه. ربما يبقى المسرح الأداة الأقوى لنقل هذه الرسائل، خصوصاً في ظل الأزمات الراهنة، ومع ازدياد عدد الحملات والأشكال الفنية وغيرها التي تتناول القضية ذاتها.


تحتفل جمعية "العمل للأمل" بنهاية سنتها الأولى، منذ انطلاقها كمؤسسة مستقلة في لبنان، بإقامة فعالية ثقافية فنية في بيروت، تشتمل على عدد من العروض في شهر كانون الأول 2015. بدأت هذه الفعالية بعرض مسرحي بعنوان "أنجي ويلانجي" قُدم على مسرح بيريت في "الجامعة اليسوعية" يوم الجمعة الماضي، وهو خلاصة ورشة عمل استمرت على مدى شهرين في المخيم، حيث كانت خضر تقوم بزيارته مرتين في الأسبوع. وفي الورش، كانت خضر تقوم بتدريب الشباب وتكوين النص معهم، ليقوم لاحقاً هاشم عدنان بتوليفه. في الأساس، تأخذ خضر من رواية الكاتب الروسي نيقولاي غوغول، "المفتش العام"، مرجعية درامية لها في هذا العمل، في حين تأتي شخصيات وقصة العرض من خبرات وأحلام ومخاوف الشباب أنفسهم، الذين كتبوا ووافقوا على كل سطر ورد في المسرحية.

وكان هذا الفريق المسرحي قد تشكل في العام 2013 خلال "قافلة الإغاثة الثقافية" في مخيم المرج. تشرح بسمة الحسيني، مديرة "العمل للأمل"، أن الجمعية في عملها تركن إلى فكرة جديدة من "العمل الثقافي الذي يرى أن الثقافة جزء من الحياة اليومية للناس، حيث نهتم تحديداً بالمجتمعات المنكوبة والمشردة والتي تمر بأزمات". وتعد قافلة الإغاثة الثقافية من أبرز نشاطاتهم، حيث يذهب فريق من الفنانين والأطباء والمتخصصين إلى مجتمع ما ويعيشون فيه لمدة 15 يوماً، وينظمون ورشات عمل وتدريبات على مواضيع مختلفة. هكذا، تأسس فريق عمل مسرحية "أنجي ويلانجي" في مخيم المرج. وقد قام الفريق بعروض كثيرة حتى اليوم، علماً بأنه خضع لتغيرات عديدة. واليوم، يتكلل العمل لشهرين متواصلين في هذه المسرحية. صحيح أنه عمل كامل، ولكن الفريق يعتبر أنها مرحلته الأولى، اذ سيعاد تقديمه بشكل أكبر تقنياً وفنياً.

في الحقيقة، استطاع هؤلاء الشبان أسر الجمهور لمدة ساعة متواصلة، بين الضحك والحزن. لم يساعدهم شيء في ذلك سوى صدقهم ومهارتهم. فالمسرح فارغ ويخلو من أي قطعة ديكور، سوى ثلاث علب خشبية سوداء يجلسون عليها بين الحين والآخر. حتى ثيابهم لم تكن "مسرحية"، اذ كانوا على المسرح كما في أي يوم عادي من حياتهم.

تتناول المسرحية وصول إحدى المشاهير (أنجيلينا جولي) إلى المخيم، بينما سكانه يتحضرون لاستقبالها، بقصص تركهم بيوتهم وعيشهم في المخيم ورؤيتهم لمستقبل بلادهم. في نهاية المسرحية، لم تكن أمهات الممثلين قادرات على التعبير عن فرحتهن برؤية أولادهن، اذ أنهم "يقولون ما لا نستطيع قوله"، تعلق إحداهن، و"بهالشهرين ما كان عندن شي إلا المسرحية". وهن يؤكدن أن شخصيات أولادهن تغيرت، خصوصاً البنات منهم، بعدما خاضوا هذه التجربة، اذ كانت شخصياتهم قبل المسرحية "ضعيفة ولا يغادرون البيت إلا في الحالات القصوى".

في المقابل، بدت فرحة خضر بالنتيجة لا توصف. وهي رفضت أن تسميها "تجربة متعبة"، بل أكدت أنها كانت "ممتعة الى أقصى حدود". فقد اكتسبت هي نفسها من هؤلاء الشباب قوة ساعدتها لتكمل عملها إلى آخره. اذ أن "التواجد بينهم أسبوعياً في البقاع وتدريبهم كان معجزة بحد ذاتها"، على ما تقول لـ"المدن".

أما الشباب فقد كانوا مذهولين بالنتيجة. تقول شام (11 سنة) إنها ليست المرة الأولى التي تجرب فيها المسرح ولكنّها كانت المرة الأصعب والأجمل، فـ"أول عشر دقايق كنت عم برجف، بس بعدين قلت انو شام كتير قوية ولازم فرجيهن شو عندي". أما أيمن (21 سنة)، وهذه تجربته السابعة، فقد أحس هو كذلك برهبة المسرح للمرة الأولى. يرجع أيمن سبب التوتر الى "الأشخاص الجدد الموجودين بين الجمهور وشدة ارتباط النص بحياتنا اليومية وواقعنا".

والحال أن هذه المسرحية هي الجزء الأول من الفعالية الثقافية. ستليها، على مسرح دوار الشمس في 22 كانون الأول 2015، حفلة موسيقية لـ35 طالباً وطالبة من طلاب المدرسة الموسيقية "العمل للأمل". كذلك سينظم، في اليوم نفسه وفي المسرح نفسه، معرض تصوير فوتوغرافي لمصورين محترفين من مصر وتونس كانوا قد تطوعوا في قوافل "العمل للأمل" للإغاثة الثقافية منذ العام 2013. بالإضافة إلى عرض مجموعة أفلام قصيرة أخرجها شباب سوريون من المخيم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب