السبت 2023/09/23

آخر تحديث: 11:57 (بيروت)

"حزب الله" يعزز حضوره انمائيا في عكار والهدف سياسي

السبت 2023/09/23
"حزب الله" يعزز حضوره انمائيا في عكار والهدف سياسي
إضافة الى تمدد حزب الله في عكار عاد حزب البعث يعزز حضوره
increase حجم الخط decrease

 

تحت جنح المساعدات وراية الإنماء دخل "حزب الله" إلى عكار، وهو يحاول ترسيخ وجوده فيها من خلال بوابة الخدمات والتقديمات. وبعد ان كانت هذه المنطقة  "عصية" عليه في الماضي عزّز حضوره السياسي والإنمائي فيها منذ نحو الأربع سنوات، وقد دخلها بشكل جدي وواضح بعد ثورة 17 تشرين، وبشكل أكثر وضوحاً بعد انكفاء رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عن العمل السياسي. 
قبل هاتين المحطتين كان حزب الله يتعاطى مع عكار بإرهاصات السياسة؛ فإذا ما أراد أن يبعث برسالة "محددة" لسعد الحريري كان يقوم بنشاط سياسي ما من باب "الزكزكة" وعلى الطريقة اللبنانية أكثر منه من باب الجدية في التعاطي والقرار. 
أولى المحطات اللافتة للانتباه تمثلت بزيارة وزير الصحة المحسوب من حصة الحزب في حكومة سعد الحريري جميل جبق في بدايات العام 2019 إلى عكار، وأعلن من هناك عن رفع موازنة المستشفى الحكومي الوحيد في المنطقة إلى 7 مليارات ليرة والغاء السقف المالي فيها، وأنه من اليوم ممنوع على أي مستشفى خاص رد أي مريض فقير أو محروم عن أبوابه. اعتُبرت هذه الزيارة وقتها أولى الإشارات الواضحة عن دخول حزب الله إلى عكار ذات الأغلبية السنية التي كانت لا تلتقي مع الحزب في طرحه السياسي الداخلي ولا في تدخّله بالحرب السورية، وأحداث السابع من أيار واجتياح بيروت راسخة في وجدان أهلها.
ومع وعود جبق بقيت وعوداً، إلا أنها شكّلت محطة كان لها الكثير مما تلاها.
والبداية الأوضح لدخول الحزب معترك عكار وتفاصيلها، بدأت إبان الأزمة الإقتصادية من خلال جمعية "وتعاونوا" التي يشرف عليها عفيف شومان (أبو الفضل)، وتقدّم مساعداتها مباشرة باسم الحزب وأمينه العام حسن نصرالله. 

 مساعدات عينية وطبية
لم تعد الأمور كالسابق في عكار، ولا يمكن تشبيه المرحلة اليوم بمرحلة الـ 2011 وما قبلها. يتضاءل الرفض الواسع للحزب في المنطقة يوماً بعد يوم. وبلا شك، ساهمت الأزمة الإقتصادية الأخيرة وسهّلت للحزب مهامه في منطقة ذات غالبية سنية ولديها رأي سياسي وعقائدي مختلف ومغاير، إذ إن الحزب استغلّ أزمة شح المازوت في العام 2021 بتأمين شحنات من المازوت الإيراني إلى المؤسسات والبلديات في عكار بأسعار محدودة، إلى جانب مساعدته مادياً عدد من أهالي ضحايا انفجار التليل، وتقديم المساعدات الغذائية والحصص التموينية، ومؤخراً تقديم طاقة شمسية لتوليد الكهرباء في أكثر من قرية وبلدة.

لم يتوقف دعم "وتعاونوا" في عكار عند هذا الحد، إنما انتقلت إلى تقديم مساعدات صحية وتبنّي تكاليف عمليات في المستشفيات، وهناك مرضى من عكار يتم التكفل بهم في مستشفيات الحزب في بيروت كالرسول الأعظم وغيرها. وتتنوع اليوم أنواع المساعدات التي يقدمها حزب الله وتتعددّ وجوهها. 

قراءات متباينة 
لنشاط الحزب في عكار أكثر من قراءة في الشارع وبعضها متباينة، بين من يعتبر أنه يريد اختراق الساحة السنية بشكل أكبر وتلميع صورته التي تهشمت بعد أحداث 7 أيار والحرب في سوريا، ورأي آخر يرى أن الحزب يريد السيطرة على الساحة السنية التي فرغت بخروج المستقبل من اللعبة.
وبين الرأيين رأي ثالث يرى بأن الحريري كان ولا يزال مرشح رئاسة الحكومة المفضّل بالنسبة للثنائي الشيعي، وإلى حين تسوية أوضاعه مع السعودية وعودته إن حصلت، فإن الحزب يريد من خلال إمساكه بالمناطق التي كان الحريري يمثّلها، الإبقاء على على ربط النزاع معها وهو ما كان يؤمّنه الحريري، وأن تتقبل هذه الفئة الحزب وتقبل بوجوده في نطاقها. 

لا نوايا مبيتة للحزب 
تضع مرجعية عكارية مقرّبة من الحزب نشاط الأخير في إطاره العادي جدًا وتقول:"الحزب مثله مثل أي مكون سياسي لبناني وله الحق بالنشاط السياسي أينما كان، وهو يدخل عكار مساعداً وملبيًا نداء الأهالي ولا يريد مقابل مساعداته أي ثمن، لا في السياسة ولا في الحرب ولا أي أمر آخر. بالتالي لا نوايا مبيّتة للحزب". ويضيف "الحزب وأمينه العام لا يزالون يقدرون لأهالي عكار هبتهم ووقفتهم مع إخوانهم من أبناء الطائفة الشيعية وجمهور الحزب في حرب تموز وفتح بيوتهم للناس التي نزحت، وما يقوم به رد جميل، إن جاز التعبير، ولن يطلب أي مقابل لذلك ولو بعد مئة عام". 

"حساسية" العكاريين وتحفظ السياسيين
تختلف الآراء والمواقف في عكار حول "طحشة" حزب الله نحو المنطقة. فـ"حساسية" بعض المواقف الشعبية تتأتى ممن لا يزالون يؤيدون نهج المستقبل من السنّة والجمهور المسيحي الموالي لقوى 14 آذار، هؤلاء يعتبرون أن الأزمة التي وُضع فيها اللبنانييون سببها الحزب نفسه، الذي عادى العرب والعالم وأضرّ بلبنان واللبنانيين، ويحاول اليوم تلميع صورته حتى في عكار.
بالمقابل عدد لا بأس به من رؤساء البلديات والإتحادات والمخاتير ورجال الدين في عكار أصبحوا لا يجدون في التعامل العلني مع الحزب أي مشكلة ويطلبون منه العديد من الخدمات، ويقول رئيس بلدية إحدى القرى في عكار لـ"المدن" أن "الناس اليوم بحاجة إلى من يساعدها الحزب أو غيره وكلنا لبنانييون ومن لا يريد للحزب أن يدخل عكار فليقم هو بدعم الناس التي جاعت ومرضت وتحتاج إلى أي نوع من المساعدة". 

يتجنب نواب المنطقة وممثلي عدد من الأحزاب فيها، الذين تواصلت معه "المدن"،  الحديث عن نشاط حزب الله في منطقتهم. لديهم اعتبارات سياسية وخدماتية سواء مع الثنائي الشيعي أو مع الفريق المعارض، ولا يريدون أن يخسروا أي فريق، لاسيما وأن ملف رئاسة الجمهورية لم يحسم بعد، ولا بد من حفظ "خط العودة" في حال انتخب رئيس من جو الحزب وأمل!. 

 عودة البعث
إلى جانب حزب الله عاد حزب البعث إلى نشاطه المعتاد في عكار وتنظيم الصفوف، ويمكن القول بأن ما كان ممنوعاً على الحزب وأحزاب الثامن من آذار في السابق صار مسموحاً اليوم، وزيارات مسؤولي الحزب السياسيين والخدماتيين تتكرر باستمرار، وأصبح له موطئ قدم في عكار وأكثر، وبات لاعباً جدياً في أي استحقاق مقبل حتى الإنتخابات النيابية والبلدية المقبلتين... وإلى ذلك الحين حزب الله يتمدد ولكن لا أحد يدري متى وكيف سيقرر أن يصرف هذا الخدمات في السياسة. 

 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها